

الصورة المستخدمة لأغراض التوضيح.
يعتقد كثير من الأطفال أن الإنترنت ملعب آمن، فقد يجد الطفل ذو الثمانية أعوام صديقًا جديدًا في دردشة للعبة إلكترونية، بينما يمكن أن يعثر المراهق أخيرًا على شخص يفهم مشاعره. لكن ما يبدأ بالراحة الرقمية قد يتحول بسرعة إلى بوابة للاستغلال.
يقول الدكتور رياض خضير، استشاري الطب النفسي في مستشفى إن إم سي رويال بالشارقة: "الأطفال الأصغر سنًا، وخاصة بين 8 و12 عامًا، لا يزالون يتعلمون التفرقة بين العلاقات الآمنة وغير الآمنة. وقد لا يكون لديهم فهم كامل للخداع أو التلاعب، خاصة عندما يقدم أحد الأشخاص نفسه عبر الإنترنت كصديق."
ويضيف: "أما المراهقون بين 13 و16 عامًا، فهم غالبًا في مرحلة من أكبر الهشاشات العاطفية. في هذا العمر، يبحث الكثيرون عن القبول والتقدير والارتباط العاطفي، ما يجعلهم أهدافًا سهلة لأشخاص غرباء يوحون لهم بالاهتمام أو التفهم بطرق يفتقدونها في محيطهم العائلي."
شهد هذا الأسبوع إدانة ثمانية أشخاص في أبوظبي بتهم تتعلق باستغلال أطفال عبر الإنترنت بعد أن كشفت التحقيقات أنهم استدرجوا قُصّرًا لمشاركة مواد إباحية عبر وسائل التواصل والألعاب الإلكترونية.
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
تقول د. أسماء خالد خليفة، أستاذ مساعد علم النفس في جامعة زايد وأخصائية نفسية في "فري سبيرت": "تمامًا كما يتعلم الأطفال عبور الشارع بأمان، عليهم أيضًا تعلم كيفية التنقل في العالم الرقمي بأمان."
وتشرح أن تمييز الإشارات الخطرة وفهم المخاطر والمزايا وكيفية الاستجابة لمؤثرات غير آمنة ليست مهارات مكتسبة تلقائياً، بل يتم تعلمها.
وتضيف: "الأهل اليوم بين أيديهم أدوات متعددة — من منصات أكثر أمانًا وتطبيقات الحماية إلى أجهزة مصممة لحماية الأطفال. أؤمن بأن جميع الآباء يمكنهم التعلم والتعليم وإكساب الأبناء الأدوات اللازمة لبناء قيم قوية ومعرفة أمن الإنترنت."
المشاركة النشطة: شارك طفلك اللعب أو المشاهدة، واسأل أسئلة فضولية وغير هجومية ووجّهه للحوار.
خصوصية افتراضية: تعرّف على خيارات ضبط الخصوصية في التطبيقات والأجهزة واحجب الغرباء والمحتويات غير الآمنة.
نظام إبلاغ فاعل: وفّر مساحة آمنة في المنزل ليشعر الطفل بالارتياح إذا تعرّض لمضايقة أو خطر ويطلب المساعدة دون خوف.
يقول "أبو ريم"، والد لطفلة عمرها 12 سنة: "أساس تعاملي مع ابنتي هو الثقة. إذا حدث شيء، تؤمن أن تخبرني أولاً لنبحث عن حل معًا. أما إذا علمت بالمشكلة لاحقًا، فهناك عواقب وهي تدرك هذا".
أما "أم كلثوم" — أم لستة أبناء — فتعتقد أن حرمان الأطفال من التكنولوجيا بشكل كامل غير عملي. "أفضل الموازنة والتوجيه. أزيد مدة استخدام الآيباد تدريجياً لمنع الإدمان. أراقب التطبيقات وأضبط الإعدادات للتحكم في الوقت وأشجعهم دائمًا على المصارحة".
يقول الدكتور شاجو جورج، استشاري الطب النفسي بمستشفى إنترناشيونال مودرن دبي: "المدارس في موقع فريد لنشر التوعية وتزويد الطلاب بأدوات الأمان الرقمي".
ويؤكد أهمية دمج أمن الإنترنت والتربية الإعلامية في المنهاج وتنظيم ورش عمل للطلاب والمعلمين والأهل حول التنمر الرقمي والاستدراج الإلكتروني والاستخدام الآمن.
ويضيف: "لا بد أن يحصل الأطفال على آليات واضحة وموثوقة للإبلاغ في حال مواجهة تهديدات إلكترونية".
كما يشير إلى أهمية الحملات الإعلامية المجتمعية وتكامل الجهود مع شركات التقنية لتعزيز منصات أكثر أمانًا وتوفير خطوط مساعدة ودعم فوري للمتضررين.
يشدد الخبراء على ضرورة تعليم الطفل أن يثق بحدسه: إذا شعر بأن شيئًا ما خاطئ على الإنترنت، فعلى الأرجح أنه كذلك.
الإشارات التحذيرية تشمل الإطراء المفاجئ، الوعود بالسرية، ضغوط لنقل المحادثة لمنصات خاصة، تهديدات بنشر صور أو طلبات دفع.
ينصح الخبراء باتباع طريقة "توقف – التقط – اطلب المساعدة – احمِ وبلّغ":
توقف عن الرد أو الجدال أو الدفع.
التقط صورًا للشاشة تتضمن أسماء المستخدمين، الروابط أو نصوص المحادثة.
اطلب المساعدة فورًا من أحد الوالدين أو المعلمين أو الراشدين الموثوقين.
احمِ نفسك بالإبلاغ عن المستخدم وحجبه واللجوء إلى الخطوط الساخنة أو الجهات المختصة.
ويختم الخبراء بالقول: الهدف الأساسي ليس فقط توعية الأطفال بالمخاطر، بل منحهم الثقة والمساحة الآمنة للتحرك بسرعة. هذا التوازن بين المهارات والدعم هو مفتاح الحماية الحقيقية.