

كان مستقبل علوم الطب الشرعي معروضاً بالكامل في دبي يوم الخميس، حيث قدم طلاب جامعيون من جميع أنحاء الإمارات تقنيات رائدة، بما في ذلك نظارات رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي يمكن أن تحدث ثورة في كيفية التحقيق في مسارح الجريمة.
عُرضت هذه الابتكارات في "منتدى الأدلة الجنائية"، الذي استضافته الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، احتفالاً باليوم العالمي للعلوم.
أقيم الحدث تحت شعار "ابتكر. تواصل. حلّ"، وسلط الضوء على الدور الحيوي للعقول الشابة في بناء مستقبل علوم الطب الشرعي.
طوّر طلاب من جامعة أميتي دبي "نظارات رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد لإعادة بناء مسرح الجريمة". يهدف هذا المشروع، الذي قدمه أعضاء الفريق خديجة أشرف، وشيروشا بيريرا، ونيولا دي سوزا، وريم عيسى، إلى استبدال الرسم التقليدي والتصوير الفوتوغرافي بنظام أكثر دقة وكفاءة.
أوضح أحد الطلاب المقدمين: "يهدف مشروعنا إلى تطبيق نظارات رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد لإعادة بناء مسارح الجريمة بطريقة أكثر دقة وكفاءة."
النظارات مزودة بأجهزة استشعار (LiDAR) لإنشاء نسخ ثلاثية الأبعاد فورية للمشهد، وتستخدم الذكاء الاصطناعي لوضع علامات تلقائية على الأدلة مثل الأسلحة أو الأغلفة أو آثار الأقدام بناءً على الأوامر الصوتية للمحقق.
يدعم النظام أيضاً "المشاهدة الحية المزدوجة" (twin live viewing)، مما يسمح للخبراء في المقر الرئيسي بالتعاون في الوقت الفعلي وتوجيه الضباط في مكان الحادث. ويأمل الفريق أن تدعم النماذج الأولية المستقبلية حتى إعادة تمثيل الواقع الافتراضي (VR) لتقديم العروض التقديمية في المحكمة.
جاء ابتكار بارز آخر من زميلتهم في جامعة أميتي، الطالبة فرحانة شاجو، التي قدمت "لصقة مستشعر حيوي ذكية يمكن ارتداؤها" للكشف السريع عن المخدرات في الموقع.
تحلل اللصقة العرق للكشف عن "عقاقير الإساءة" في أقل من خمس دقائق، وهي قفزة كبيرة عن الطرق التقليدية.
أوضحت شاجو: "إنها تساعدنا في الكشف عن السائقين المعاقين ويمكن استخدامها أيضاً لفحص الجثث الحديثة." وبينما يظل التأكيد المخبري هو المعيار الذهبي، توفر اللصقة أداة حاسمة لضباط الشرطة للحصول على نتائج في الوقت المناسب وضمان السلامة العامة.
من جامعة العين، كشف فريق من طلاب هندسة البرمجيات المتقدمة، وهم أبرار حمدي، ومحمد طارق، وشهد عادل، وأمامة بنت سيد، عن تطبيق "iCare"، وهو تطبيق يعمل بالذكاء الاصطناعي لمساعدة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة في إدارة أدويتهم.
يستخدم النظام تقنية التعرف الضوئي على الحروف (OCR) لقراءة الوصفات الطبية، وروبوت محادثة (Chatbot) للمساعدة، ويرسل تذكيرات ذكية لمنع فوات الجرعات.
قال الطالب أبرار حمدي: "إذا فاتتك رسالة تذكير، فسيعيد جدولتها مرة أخرى ويرسل إليك إشعاراً. لقد قمنا ببناء كل شيء من الصفر، بما في ذلك تدريب النموذج."
عمل فريق ثانٍ من جامعة العين، وهما تالا منصور وزهراء الهاشمي، أيضاً على مشروع "إعادة بناء مسرح الجريمة ثلاثي الأبعاد المدعوم بالذكاء الاصطناعي"، مما يؤكد بشكل أكبر على التركيز على التوثيق الرقمي المتقدم في الطب الشرعي الحديث.
أكد المنتدى التزام شرطة دبي بتعزيز الابتكار والتعاون مع المؤسسات الأكاديمية لبناء مستقبل أكثر أماناً وذكاءً. ومن خلال تمكين الجيل القادم من قادة الطب الشرعي، قدم الحدث لمحة قوية عن كيفية استمرار التكنولوجيا في إحداث تحول في السعي لتحقيق العدالة.