

يوسف حسين
بالنسبة ليوسف حسين، الشاب الفلسطيني الكندي البالغ من العمر 24 عاماً والمقيم في دبي، لا تتحقق الأهداف الكبيرة عبر الحماس أو نوبات التحفيز المفاجئة؛ فهو يؤمن بأن الوصول إليها يتم من خلال الانضباط، والروتين، والتخطيط الدقيق، خاصة عندما تشتد الصعاب.
في 14 يناير، سيبدأ يوسف رحلة ركض لمسافات طويلة من دبي إلى الدوحة، مغطياً حوالي 42 كيلومتراً يومياً على مدار أسبوعين تقريباً. وإذا سار كل شيء وفقاً للخطة، فإنه يأمل في الوصول إلى العاصمة القطرية في 28 يناير. وأكد أن هذه الرحلة لا تتعلق بإثبات القوة، بل بإظهار ما يمكن أن يحققه "الاستمرار".
وقال يوسف: "هذا الركض لا يتعلق بالتحفيز، فالحماس يأتي ويذهب، لكن الانضباط هو ما يبقى"، مضيفاً أن الكثير من الناس ينتظرون الشعور بالإلهام قبل اتخاذ أي خطوة، لكن التحديات الطويلة تتطلب شيئاً أكثر استقراراً. وأردف: "جميعنا نمر بنكسات ونواجه تحديات، والقيام بما تحب هو أمر صعب، لكنه ممكن بالتأكيد إذا حافظت على انضباطك".
ابقَ على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع كي تي على قنوات واتساب.
على عكس العديد من تحديات التحمل التي تحركها العواطف أو الرغبة في جذب انتباه وسائل التواصل الاجتماعي، تم هيكلة رحلة يوسف بعناية فائقة. فقد قسم المسار إلى 14 نقطة تفتيش رئيسية، ويتوقع أن تستغرق الرحلة 14 يوماً. وفي كل يوم، يخطط لإنهاء مسافته، ثم الراحة في فندق، والعودة في صباح اليوم التالي إلى النقطة الدقيقة التي توقف عندها.
يقول يوسف: "أركض حوالي 42 كيلومتراً في اليوم. وبمجرد الانتهاء، أرتاح وأنام، ثم أعود في اليوم التالي للمواصلة". كما وضع يوماً إضافياً كاحتياط في حال حدوث إصابة أو إرهاق، قائلاً: "إذا حدث شيء ما أو أُصبت أو احتجت للراحة، فلدي يوم واحد قبل موعد المباراة".
خلال الأسبوع الأول من الرحلة، سيرافق يوسف صديقه المقرب، وفي الأسبوع الثاني، بعد عبور الحدود، سيتولى شقيقه المهمة.
وأوضح يوسف: "هم لا يركضون معي، بل ينتظرونني عند محطات الوقود أو استراحات الشاحنات؛ تلك هي نقاط التفتيش الخاصة بي". وفي كل محطة، يخطط لإعادة التزود بالماء وتناول الطعام والاستراحة لفترة وجيزة ثم مواصلة الركض، واصفاً ذلك بقوله: "إنه نظام بسيط". أما بعد الوصول إلى الدوحة، فيخطط يوسف للعودة بالسيارة، مؤكداً: "لا ركض في طريق العودة، سأعود بالسيارة".
ليست هذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها يوسف تجربة الركض لمسافات طويلة؛ ففي عام 2024، أكمل رحلة ركض شاقة إلى المملكة العربية السعودية. وقال: "في المرة الماضية، عانيت من ضعف قوة القدم، وانتهى بي الأمر بكسر شعري".
كما أشار إلى أن سوء إدارة الوقت أثر على عملية تعافيه حينها، قائلاً: "كنت أستغرق وقتاً طويلاً في إنهاء الركض، ولم يكن لدي وقت كافٍ للراحة بشكل صحيح"، مضيفاً أن تلك العثرات دفعته لتغيير أسلوبه في التدريب.
على مدار الشهر الماضي، اتبع يوسف روتيناً تدريبياً صارماً؛ حيث قال: "للاستعداد، كنت أركض نصف ماراثون يومياً تقريباً طوال الشهر الماضي، كما ركضت ماراثونين كاملين خلال هذه الفترة". ولتقوية قدميه، أضاف الركض حافي القدمين إلى روتينه الأسبوعي، مؤكداً: "أشعر بجاهزية أكبر هذه المرة، فلدي جدول أفضل وأفهم جسدي بشكل أحسن".
يرى يوسف أن الدعم المحيط به هذه المرة أقوى، سواء على المستوى العاطفي أو العملي، حيث قال: "الحمد لله، أحصل على الكثير من الدعم من العائلة والأصدقاء، وحتى من الشركات والعلامات التجارية". وأشار إلى أن شركات مثل "أدنوك" و"نيو بالانس" تدعم رحلته، وإن لم يكن ذلك كـرعاة رسميين، قائلاً: "هم لا يقدمون رعاية رسمية، لكنهم يدعمونني، وأنا ممتن للغاية لذلك".
خلال فترة التدريب، اتبع يوسف نظاماً غذائياً يعتمد على "تحميل الكربوهيدرات" لبناء قوة التحمل، مركزاً على البروتين والكربوهيدرات والألياف للمساعدة في الهضم. ومع ذلك، بمجرد بدء الرحلة، لا يخطط لاتباع نظام غذائي صارم، موضحاً: "ميزانيتي محدودة، وليس لدي رفاهية اختيار ما آكله، سآكل ما يتوفر في طريقي".
اختار يوسف الدوحة لأن المدينة تستضيف "مباراة من أجل الأمل" (Match for Hope)، وهي فعالية كرة قدم خيرية يشارك فيها نجوم ومشاهير ومؤثرون. وقال إنه يدعم القضية التي تقف خلف هذه الفعالية ويحترم الجهود التي تبذلها الدولة المستضيفة، مشيراً إلى أن مشاهدة المباراة بعد إكمال الركض ستكون بمثابة "مكافأة شخصية رائعة".
بالنسبة ليوسف، تحمل الرحلة رسالة تتجاوز حدود التحمل البدني؛ "سنواجه جميعاً نكسات في الحياة وتحديات مختلفة"، وما يهم حقاً هو اختيار الانضباط بدلاً من الراحة. ويختتم نصيحته قائلاً: "عليك الاعتماد على الانضباط الذاتي، لا التحفيز العفوي. تذكر من أنت، ولماذا تفعل ما تفعله".