

صورة مستخدمة لأغراض توضيحية
عندما بدأت الكوميديانة ومؤدية الراب السعودية "إيمي روكو" عام 2025، قررت أن تعامل جسدها وكأنه آخر حقيبة لمصمم عالمي على وجه الأرض – نادرة وباهظة الثمن. ولتحقيق ذلك، اتخذت قراراً بممارسة الرياضة أربع مرات في الأسبوع.
وقد وفت بهذا القرار طوال العام. ما هو سرها؟ العادات الصغيرة (Microhabits) وإضفاء طابع رومانسي على أفعالها. تقول: "بدلاً من كتابة 'اذهبي إلى النادي الرياضي'، كتبت 'المسي باب النادي'، وانتهى بي الأمر بالتدريب أربع مرات في الأسبوع. كما أنني أضفيت طابعاً رومانسياً على كل شيء؛ فإذا كنت أشرب الماء، أتظاهر بأنني في مسلسل دراما كورية أتناول حصتي من السوائل قبل اعتراف درامي بالحب".
في كل عام جديد، يضع الكثيرون قرارات جريئة، ولكن بحلول شهر فبراير، غالباً ما تُنسى اشتراكات الصالات الرياضية ودفاتر التخطيط ويغطيها الغبار. ومع ذلك، استطاع عدد قليل من سكان الإمارات فك الشفرة حول كيفية إحداث تغييرات دائمة والالتزام بقراراتهم.
بالنسبة للمقيمة في دبي، "ريا أوتاني"، كان السر هو تحويل قرارها إلى "صفقة". كان هدفها بسيطاً: 10,000 خطوة يومياً. والمحفز؟ قضاء وقت على الهاتف دون شعور بالذنب.
تقول ريا: "أصبح المشي هو الوقت المخصص للتمرير عبر الهاتف، وإرسال الملاحظات الصوتية، والتسوق عبر الإنترنت. إذا أردت استخدام هاتفي أو إضافة أشياء إلى سلة التسوق، عليّ أن أكتسب ذلك من خلال الخطوات، وبطريقة ما نجحت هذه المقايضة".
وفي الأيام التي كانت تفشل فيها في تحقيق هدفها، كانت تجد طرقاً إبداعية للالتزام؛ حيث تقول: "بعض الأمسيات انتهت بي وأنا أدور حول غرفة المعيشة أو حتى أصعد وأهبط في ممرات البناية مثل امرأة في مهمة رسمية".
الاستمرارية
بالنسبة لآخرين، كان التحول ذهنياً أكثر منه بدنياً. "أليفا بارنز"، مديرة التسويق في "دبي القابضة للترفيه"، لم تضع قراراً بقدر ما وضعت عقلية معينة وهي "النية".
قالت: "لقد التزمت بذلك من خلال سؤال نفسي باستمرار: هل أختار هذا الأمر عن قصد ونية، أم أنني مجرد أقوم برد فعل؟ لقد ساعدني هذا على الإبطاء، وأن أكون أكثر وعياً بقراراتي، والبقاء متماشية مع ما يهم بصدق بالنسبة لي".
وكان أكبر "اختراق" قامت به أليفا هو التخلص من الشعور بالذنب. تقول: "إذا ضبطت نفسي أتصرف بدافع العادة أو الخوف، لم أكن ألوم نفسي، بل كنت أتوقف، وأقوم بإعادة ضبط، وأختار من جديد".
ظهر الطابع نفسه في رحلة صانعة المحتوى "آستا كورب"، التي شملت أهدافها لعام 2025 صناعة محتوى بشكل مستمر وشراء سيارتها الأولى. جاءت طفرتها عندما توقفت عن التعامل مع "الاستمرارية" كسلسلة لا تنقطع.
تقول آستا: "معظم الناس يتوقفون ذهنياً ويعتبرون العام بأكمله قد ضاع بمجرد التعثر. تعلمت أن أبدأ من جديد فوراً بدلاً من انتظار 'إعادة ضبط' وهمية. هذه العقلية انتقلت إلى أجزاء أخرى من حياتي أيضاً".
ساعدها العمل بنظام "الأرباع السنوية" (كل ثلاثة أشهر) بدلاً من التخطيط لعام كامل مثالي على الموازنة بين وظيفتها الأولى، والجامعة، والنمو الإبداعي دون احتراق وظيفي.
لا لـ "القرارات"
قالت السباحة البارالمبية الأسترالية السابقة وسفيرة "نيو بالانس" (New Balance)، جيسيكا سميث، إنها لا تؤمن بـ "قرارات العام الجديد" بمعناها التقليدي. وأوضحت: "لطالما كنت شخصاً يضع أهدافاً، لذا أنا متحمسة للتعلم أثناء المسير. ولكن في عام 2025، كانت النية التي تمسكت بها هي الاستمرارية".
وأشارت إلى أن العمل في مجال "الدفاع عن الحقوق" (Advocacy) هو عمل بطيء وغالباً ما يكون هادئاً، والتحدي يكمن في البقاء ملتزماً دون الحاجة لنتائج فورية أو تقدير. وقالت: "تعلمت أن الاستمرارية لا تتعلق بالتحفيز أو المثالية، بل بمواءمة الأفعال اليومية مع قيمك".
ساعدتها هذه الاستمرارية في تولي عدة أدوار، منها مستشارة إمكانية الوصول في مطارات دبي وسفيرة الرياضة لمجلس دبي الرياضي.
أما المتحدثة والمؤلفة الدكتورة كاثرين إيسكو، فترى أن قرارات رأس السنة ليست طموحات، بل هي "اعتذارات". وتقول: "إنها اعتذارات لأننا لسنا منضبطين بما يكفي، أو نحفاء بما يكفي، أو منتجين بما يكفي. نحن نصيغها كتحسين للذات، لكن ما تمثله حقيقة هو عقد لمدة اثني عشر شهراً لتصبح شخصاً آخر".
وأكدت أن التغيير الحقيقي لا يأتي من محاولة "إصلاح نفسك" لتصبح جديراً، بل يأتي من احترام الذات؛ حيث يتضمن اختيار أهداف لأنها تتماشى مع شخصية الفرد، وليس لأنها ستكسبه استحسان الآخرين.