طلاب إماراتيون يبتكرون حلولاً ذكية لواقع أكثر شمولاً

تصاميم مبتكرة تجمع بين التقنية والثقافة لتمكين ذوي التحديات الصحية
طلاب إماراتيون يبتكرون حلولاً ذكية لواقع أكثر شمولاً
تاريخ النشر

أداة ذكاء اصطناعي تبسط النصوص المعقدة، وسوار ذكي يحول الإعلانات العامة إلى اهتزازات — طلاب الجامعات في الإمارات قدموا أفكاراً مبتكرة لجعل العالم مكاناً أفضل. من خلال الذكاء الاصطناعي، والأجهزة القابلة للارتداء، والتصميم الثقافي، تصدت مشاريعهم للتحديات اليومية لجعل الحياة أكثر سهولة وذكاءً وشمولاً.

هذه المشاريع كانت ضمن الفائزين في النسخة الأولى من برنامج "التصميم الشامل من أجل الدمج" (UDIP)، الذي نظمته الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد (NMSS)، والذي تم الإعلان عنه يوم الأربعاء 17 سبتمبر.

شارك أكثر من 80 طالباً ضمن فرق تقدمت بأكثر من 30 مشروع تصميم، ركزت على ثلاثة مجالات رئيسية هي الإدراك، والتواصل، والحركة، وهي المجالات التي يواجه فيها المصابون بالتصلب المتعدد أو الأمراض المزمنة تحديات يومية.

تحدثت صحيفة "الخليج تايمز" مع الفائزين في كل فئة. في فئة "الإدراك"، جاء المشروع الفائز “Lexy”، الذي طوره كل من كالكدان جتنت، إيدن يوسِف، فيلمون نزيف، وزارك خان من كليات التقنية العليا في الشارقة. الأداة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبسط النصوص المعقدة وتكيفها وفق مستوى القارئ في الوقت الحقيقي.

قالت إيدن يوسِف، 21 عاماً، طالبة هندسة كهربائية: "استلهم فريقنا الفكرة من قلة الاهتمام بمعاناة المصابين بالتصلب المتعدد في الجانب الإدراكي. فعادة ما تحظى مشاكل الحركة بالاعتراف، في حين يتم تجاهل الصعوبات المرتبطة بالقراءة الناتجة عن تحديات في حركة العين، أو التعب البصري، أو ضباب الدماغ. هذا النقص دفعنا لتصميم أداة Lexy".

تجري الأداة اختبارات قراءة لتقييم مستوى الراحة الفردية، ثم تقوم بتخصيص التجربة عبر تبسيط الكلمات، أو تعديل الخطوط، أو تحويل النصوص إلى محادثات طبيعية. وأضافت يوسِف: "القراءة يجب أن لا تكون حاجزاً. أردنا ابتكار أداة تعيد الاستقلال والثقة".

وعن سبب اعتماد الذكاء الاصطناعي في التصميم، أوضحت: "الذكاء الاصطناعي يتيح تخصيصاً حقيقياً. لكل شخص احتياجات مختلفة، والذكاء الاصطناعي يتيح لنا المرونة لتكييف النصوص واللغة وحتى أنماط التفاعل بما يتناسب مع كل فرد".

التمكين من خلال الثقافة

في فئة "الحركة"، جاء المشروع الفائز "VersaGrip" الذي صممته الطالبات شهد الرضا، نور العويس، حصة بن حيدر، وهناء كبير من معهد دبي للتصميم والابتكار (DIDI). يمزج الجهاز بين الوظائف العملية والجماليات، مستلهماً تصميمه من المجوهرات الإماراتية.

قالت شهد، 19 عاماً، طالبة تصميم المنتجات والإدارة الاستراتيجية للتصميم: "وجدنا أن معظم الحلول المتاحة لمشاكل الحركة المرتبطة باليد كانت ضخمة وتشبه الأجهزة الطبية. هدفنا كان ابتكار أداة مساعدة يمكن ارتداؤها تكون عملية وغير ظاهرة، لكنها تمنح القوة والثقة".

يستخدم "VersaGrip" كاميرا مدمجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأشياء ومساعدة المستخدمين على تعديل قبضتهم. كما صمم الفريق تطبيقاً مرافقاً يتابع التقدم، ويوفر تمارين يومية للحركة، ويقدم تقارير للأطباء.

وأوضحت شهد أن استلهام الثقافة كان محورياً في التصميم: "تخيلنا أن يأخذ VersaGrip شكل قطعة مجوهرات. فالمجوهرات الإماراتية تحمل دلالات من الأناقة والثقة، وأردنا أن يشعر المستخدمون بنفس الفخر والتمكين. جاء التصميم متعدد الاستخدامات وأصيل في الوقت ذاته، محتفياً بالثقافة المحلية ويجعل المنتج أكثر خصوصية".

تواصل صامت منقذ للحياة

في فئة "التواصل"، كان المشروع الفائز هو "سوار نعمة الذكي"، الذي ابتكرته الطالبتان حور عبدالله الشحي، وميثة محمد الكتبي، وكلتاهما بعمر 21 عاماً وتدرسان تصميم العمارة الداخلية في جامعة الشارقة.

قالت حور: "كنا نريد حل مشكلة حقيقية. ومن خلال البحث، اكتشفنا حجم المعاناة التي يواجهها ذوو الإعاقة السمعية عند تفويت الإعلانات المهمة، من نداءات صعود الطائرة إلى صفارات الإنذار في حالات الطوارئ. هذا أثر فينا كثيراً".

وأضافت ميثة أن الفكرة استوحت من نظام "الفلج" القديم، الذي كان يحمل الماء بصمت عبر قنوات تحت الأرض من الجبال إلى المستوطنات والمزارع.

وقالت: "كان يحمل الماء بسلام إلى المجتمعات، ففكرنا: لِم لا تفعل التكنولوجيا الشيء نفسه؟ تواصل صامت لكن منقذ للحياة".

ويحوّل السوار الإعلانات العامة إلى أنماط اهتزاز وضوء LED. على سبيل المثال، يومض باللون الأحمر مع نبضة قوية في حالات الطوارئ، بينما يشير وميض أزرق لطيف إلى مواعيد المترو. وقالت حور: "الهاتف قد يكون في الحقيبة أو على الوضع الصامت، لكن السوار دائماً على المعصم. صممناه أنيقاً وبعيداً عن الطابع الطبي أو الوصمة الاجتماعية".

وقالت ميثة: "أن أرى (نعمة) على معاصم الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية سيكون رمزاً للكرامة. إذا تمكن شخص من السفر أو التسوق أو الصلاة دون طلب المساعدة من الغرباء، فهذا يعني أن (نعمة) قد حقق غايته".

إبداع بتعاطف

قالت مارال ألكسندريان، المدير التنفيذي بالإنابة في الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد: "ما ميز هذا البرنامج هو إبداع الحلول والتعاطف الذي انبثقت منه. كل مشروع عكس وعياً عميقاً بالتجارب المعيشية ليس فقط لمرضى التصلب المتعدد، بل لكل من يتأثر مستوى حركته أو تواصله أو قدراته الإدراكية بطرق تجعل الحياة اليومية أقل سهولة".

وأضافت: "التصميم الشامل لا يطلب منا التكيّف مع الواقع، بل يتحدانا لابتكار عالم يعمل للجميع. ومن خلال تبني هذا المبدأ، أثبت المشاركون أن إمكانية الوصول ليست قيداً، بل محفزاً للابتكار".

وتم تنفيذ البرنامج بالشراكة مع كل من جامعة أبوظبي، جامعة العين، معهد دبي للتصميم والابتكار (DIDI)، كليات التقنية العليا، جامعة خليفة، وجامعة الشارقة، ويهدف إلى تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة لتصميم حلول شاملة ومرتبطة بالثقافة المحلية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com