

في خطوة تؤكد ريادة دبي العالمية في تبني حلول المستقبل، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات عن تدشين مرحلة جديدة من الصيانة الذكية عبر توظيف تقنية الطائرات بدون طيار "الدرون" لفحص أنفاق المترو، وذلك بالتعاون مع شركة "كوليس إم إتش آي".
ولا يعد هذا المشروع مجرد تحديث تقني عابر، بل يمثل نقلة نوعية في معايير السلامة والكفاءة، حيث نجحت هذه التقنية المتطورة في تقليص الوقت المستغرق لعمليات الفحص بنسبة مذهلة تصل إلى 60%، مما يعكس التزام الهيئة الراسخ بالتفوق التشغيلي والابتكار الرقمي.
وفي هذا السياق، أكد داوود الريس، مدير إدارة صيانة القطارات بمؤسسة القطارات بهيئة الطرق والمواصلات، أن إدخال "الدرون" في عمليات الفحص أحدث تحولاً جذرياً في الوصول إلى المناطق المعقدة داخل الأنفاق، والتي كانت تتطلب سابقاً إجراءات دخول مطولة وتحديات لوجستية كبيرة. وأوضح أن هذه الطائرات توفر اليوم زوايا رؤية غير مسبوقة بفضل عدساتها عالية الدقة، مما يمنح فرق العمل بيانات دقيقة تتيح تحليلاً أعمق للحالة الإنشائية والفنية للأنفاق، مع تقليل الاعتماد على العنصر البشري في المواقع الخطرة لضمان أعلى مستويات الأمان.
ولا تتوقف طموحات الهيئة عند حدود التصوير فحسب، بل تمتد لتشمل بناء منظومة متكاملة لجمع البيانات آلياً وتحويلها إلى تقارير رقمية ذكية تدعم اتخاذ قرارات صيانة استباقية. ويمهد هذا التوجه الطريق لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً في تحليل الصور الملتقطة، مما يعزز من قدرة الهيئة على التنبؤ بالأعطال وإطالة العمر الافتراضي للأصول، انسجاماً مع استراتيجية الهيئة 2024-2030 ورؤية دولة الإمارات الرامية لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار الرقمي.
من جهته، أعرب فيكاس ساردانا، المدير التنفيذي بالإنابة لشركة "كوليس إم إتش آي"، عن فخره بهذا التعاون الذي يجسد الرؤية المشتركة لتطوير نظام نقل هو الأذكى والأكثر أماناً على مستوى العالم. وأشار إلى أن هذا التطور التقني يضع سلامة الموظفين في المقام الأول عبر خلق بيئة عمل محمية، مع إرساء معايير حديثة للتميز في تشغيل السكك الحديدية، لتظل دبي دائماً في طليعة المدن التي لا تكتفي بمواكبة الابتكار، بل تضطلع بدور محوري في رسم ملامحه المستقبلية.