صمت المنصة وهتاف النجاح.. قصة عامين صنعت فخر الفضاء الإماراتي الجديد

تم قضاء الوقت في صقل الأهداف، وتحديد الموردين، وإجراء الاختبارات، وإنشاء البنية التحتية اللازمة لدعم الإطلاق
فريق يتجه لاختبار أول صاروخ إماراتي محلي الصنع

فريق يتجه لاختبار أول صاروخ إماراتي محلي الصنع

تاريخ النشر

قبل دقيقتين من الإطلاق، كان المهندسون لا يزالون يعيدون كتابة شفرة نظام القياس عن بُعد (telemetry). ثم بدأ العد التنازلي، وساد الصمت منصة الإطلاق.

بالنسبة لفريق "معهد الابتكار التكنولوجي" (TII)، كانت الرحلة الناجحة لأول صاروخ هجين محلي الصنع في الإمارات نتيجة لأكثر من عامين من عمليات المحاكاة، وتجارب الموردين، والتكامل الدقيق والمرهق للأنظمة، وبلغت ذروتها في لحظة ارتياح جماعي عندما انقسم الصاروخ بوضوح إلى جزأين وانجرف عائداً إلى الأرض بواسطة مظلة.

بدأ المشروع بتجميع فريق مختلط عمداً. وقال الدكتور إلياس تسوتسانيس، كبير الباحثين في مركز أبحاث الدفع والفضاء التابع للمعهد: "لقد جمعنا خبراء متمرسين ومواهب شابة، ووضعنا خارطة طريق واضحة". وفي وقت مبكر، حددت المجموعة المخاطر المرتبطة بالتصنيع وسلاسل التوريد، خاصة وأن المكونات كانت تُنتج بمقياس النماذج الأولية بدلاً من الإنتاج الضخم.

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

وأوضح قائلاً: "بالنسبة لهذا النوع من التكنولوجيا، كان على الموردين تكييف قدراتهم لإنتاج مكونات لتطبيقات جديدة"، واصفاً الأمر بأنه عملية تعلم لكل من المهندسين والمصنعين. وأضاف أن قرار المضي قدماً في التصنيع المحلي آتى ثباره في النهاية من خلال تمكين نظام مصنع بالكامل محلياً.

ومن هناك، انتقل العمل إلى اختبارات مكثفة. وقال تسوتسانيس: "كان علينا تصميم إجراءات اختبار دقيقة للغاية مع تكرارات متعددة". وشمل ذلك عمليات المحاكاة، والاختبارات الأرضية المتكررة لمحرك الصاروخ، والتكامل مع منصة الإطلاق، وتجارب إطلاق متعددة بينما كان الصاروخ مثبتاً بالفعل.

<div class=

قبل الإقلاع، كان لابد من التحقق من كل نظام. تم اختبار أنظمة التحكم والهيدروليك والقياس عن بُعد وإعادة اختبارها، حيث أصبح حل المشكلات وتكامل الأنظمة محوراً أساسياً لهذا الجهد. وقال لاحقاً: "تكامل الأنظمة في حد ذاته هو مشروع قائم بذاته"، مشيراً إلى أن تعقيده غالباً ما يُستهان به ولا يمكن محاكاته بالكامل من خلال برامج المحاكاة.

تم دعم الصاروخ بفريق مكون من 15 مهندساً في تخصصات الدفع، والفضاء، والميكانيكا، والكهرباء، والبرمجيات، بالإضافة إلى متخصصين في علوم الكمبيوتر. وكان العديد من أعضاء الفريق من مواطني دولة الإمارات، كل منهم مسؤول عن أنظمة محددة مثل القياس عن بُعد، ومسارات التحكم، وعمليات منصة الإطلاق، والبرمجيات لتشغيل الصمامات والمستشعرات.

<div class=

كان أحد التحديات المبكرة هو تحديد ما إذا كان الموردون المحليون يمكنهم تلبية الدقة المطلوبة لمكونات النماذج الأولية. وقال تسوتسانيس: "كان علينا تكرار الأمر عدة مرات من أجل الوصول إلى مستوى الجودة الذي أردناه"، واصفاً التعاون الوثيق مع المصنعين لصقل الأجزاء قبل دمجها. كما لعب باحثو المواد المتقدمة دوراً رئيسياً، حيث ساعدوا في تصنيع مكونات ألياف الكربون التي وفرت القوة الهيكلية للصاروخ.

ومع اقتراب يوم الإطلاق، اشتدت الضغوط. ومع وجود تاريخ مستهدف ثابت، اكتشف الفريق غالباً أعمالاً إضافية بحاجة للقيام بها في وقت متأخر من العملية. "عندما تقترب من الإطلاق، تدرك أنك بحاجة إلى القيام بعمل إضافي لأن شيئاً ما ربما لم يؤخذ في الاعتبار".

كانت اللحظة الأكثر شحناً بالعواطف هي التي سبقت الإقلاع مباشرة. ووصف تسوتسانيس ذلك قائلاً: "إذا راقبت الأشخاص المشاركين في إطلاق صاروخ، خاصة قبل بدء العد التنازلي، سترى أن الجميع في صمت. يدخلون في حالتهم الخاصة، يشبكون أصابعهم، آملين أن يسير كل شيء على ما يرام".

تبع ذلك شعور بالارتياح بمجرد مغادرة الصاروخ لمنصة الإطلاق وتأكيد نظام القياس عن بُعد أنه يحقق مواصفات الارتفاع المطلوبة. لكن اللحظة الحاسمة جاءت لاحقاً، أثناء عملية الاسترداد. فعند أعلى نقطة له، انفصل الصاروخ إلى قسمين متصلين بمظلة. وأظهر التأكيد البصري من الكاميرات الموجودة على متنه كلا الجزأين وهما يهبطان بسلام. "عندما رأينا المظلة والقطعتين تطفوان، كان هناك شعور قوي جداً بالارتياح".

كانت عملية الاسترداد بالغة الأهمية. "بالنسبة لنا، كان من المهم جداً استرداد جميع أجزاء الصاروخ من أجل تسجيل البيانات، والتحقق من الأداء، والتأكد من أن كل شيء سار كما هو مخطط له".

ولم تكن جميع المخاطر فنية؛ حيث أوضح أن توقيت الاشتعال لم يسمح إلا بنافذة ضيقة من بضع ثوانٍ لتصطف الأنظمة بشكل صحيح. وكان نظام القياس عن بُعد مصدر قلق رئيسي آخر. وقال: "القياس عن بُعد هو بمثابة دماغ نظام الصاروخ"، مشيراً إلى أن كل مكون يجب أن يتواصل بشكل موثوق بينما يتم تشغيل الصاروخ عن بُعد.

حتى قبل دقائق من الإطلاق، كان العمل لا يزال جارياً. ويتذكر تسوتسانيس قائلاً: "قبل دقيقتين من الإطلاق، كنا نقوم بترميز والتحقق من جوانب القياس عن بُعد"، واصفاً إياها بأنها واحدة من أكثر اللحظات التي علقت في ذهنه.

من المفهوم الأولي إلى الرحلة، استغرق المشروع ما يزيد قليلاً عن عامين. تم قضاء ذلك الوقت في صقل الأهداف، وتحديد الموردين، وإجراء الاختبارات، وبناء البنية التحتية اللازمة لدعم الإطلاق.

وبالنظر إلى المستقبل، وصف تسوتسانيس المهمة بأنها خطوة أولى. وباستخدام بيانات الرحلة من هذا الاختبار، يخطط الفريق لتوسيع نطاق الصاروخ للوصول إلى ارتفاعات أعلى وحمولات أكبر، مما يسمح بإجراء تجارب أكثر تطلباً، والمساهمة في نهاية المطاف في تطوير مركبات الإطلاق المستقبلية. وأوضح قائلاً: "تتطور صواريخ الأبحاث (Sounding rockets) بشكل طبيعي لتصبح معززات"، راسمًا مساراً طويل المدى نحو القدرة على إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com