صرخات صادقة لنساء الإمارات تهزم "الفقد" في مهرجان الآداب

افتتحت الجلسة بماريانا ميساكيان،التي تحدثت بصراحة عن كيف محت الأمومة والهوية والصمت ببطء إحساسها بذاتها
ماريانا ميساكيان

ماريانا ميساكيان

تاريخ النشر

في صباح يوم الخميس 22 يناير، اعتلت النساء المسرح للتحدث دون قيود، ومشاركة قصص التعافي والفقد والنمو في مهرجان طيران الإمارات للآداب، بالتعاون مع مشروع "أون ميوت" (The UNMUTE Project).

صُممت الجلسة لتكون مساحة آمنة حيث يمكن للنساء استعادة قوة قصصهن الخاصة، حتى عندما تبدو تلك القصص غير مكتملة، أو غير مريحة، أو يصعب قولها بصوت عالٍ. ومن خلال سرد القصص الجماعي والتأمل والخبرات المشتركة، كان الهدف هو تذكير المشاركات بأن أصواتهن مهمة، وأن التحدث بصدق يمكن أن يكون شكلاً من أشكال القوة.

بدأت الجلسة مع ماريانا ميساكيان، مؤسسة مشروع "أون ميوت"، التي تحدثت بصراحة عن كيف أدت الأمومة والهوية والصمت إلى محو إحساسها بذاتها ببطء.

وقالت ماريانا: "عندما أصبحت أماً، أخبرني العالم أنني لم أعد مهمة بعد الآن. وكلما صدقتُ ذلك، زاد صمتي تجاه نفسي، حتى اختفيت تماماً". ووصفَت بحثها عن قصص تعكس واقعها الخاص — واقع فوضوي وغير مستقر وبدون إجابات واضحة — ولكنها لم تجد شيئاً. وأضافت أن غياب تلك القصص أقنعها بأن قصتها هي الأخرى لا تهم.

تلك اللحظة من "الاختفاء" أصبحت لاحقاً السبب وراء وجود مشروع "أون ميوت". وقالت ميساكيان: "أدركتُ أن القوة ليست لقباً، ولا وظيفة، ولا حتى محتوى منسقاً بعناية على وسائل التواصل الاجتماعي. القوة هي الصوت؛ إنها كيف نستخدم أصواتنا لنروي قصصنا، وكيف ندعو الآخرين ليروا قصصهم أيضاً".

وصوّرت ماريانا "الحداد" كرحلة جماعية، مشبهةً سرد القصص بتسلق جبل إيفرست؛ فبعض المشاركات لا يزلن في "المخيم الأساسي"، والبعض الآخر تسلقن من قبل، والبعض بدأ للتو في التفكير بالصعود.

ويذكر أن النسخة الثامنة عشرة من مهرجان طيران الإمارات للآداب افتتحت أبوابها للزوار في 21 يناير وتستمر حتى 27 يناير في "إنتركونتيننتال فستيفال سيتي"، وتستضيف مؤلفين من أكثر من 40 جنسية من خلال جلسات وأنشطة متنوعة.

وقالت ماريانا للحضور: "سرد القصص يكون خطيراً إذا استعجلت فيه، لذا سنلتقي بكِ أينما كنتِ في رحلتك".

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

ناتاشا هاثرال: "الصدق وليس الشجاعة"

أما الكلمة الرئيسية فقد ألقتها ناتاشا هاثرال، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لوكالة "تيش تاش" (TishTash) للتسويق، التي بدأت بالاعتراف بأن الوقوف على المسرح ليس أمراً طبيعياً بالنسبة لها. وقالت: "لقد قضيت ما يقرب من 30 عاماً في منح الظهور والبروز لأشخاص آخرين، والآن أنا أخطو خارج منطقة الراحة الخاصة بي".

تحدثت هاثرال عن كيف انهارت حياتها المهنية التي بنتها بعناية خلال فترة كوفيد، عندما فقدت 80% من عملائها بين عشية وضحاها وخشيت ألا تتمكن من دفع رواتب موظفيها. وقالت: "لم أكن أعرف ما إذا كان عملي سينجو؛ كل ما بنيته كان فجأة في خطر".

وبسبب شعورها بالإرهاق وعدم التأكد مما يجب فعله، أمسكت هاتفها ذات ليلة وشاركت واقعها على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس كبيان مصقول، بل كتأملات صادقة وخام عن الخوف والفقد وعدم اليقين. وقالت: "لم أكن أحاول أن أكون شجاعة، كنت فقط صادقة".

وبحلول صباح اليوم التالي، غمرت آلاف الرسائل هاتفها من أشخاص حول العالم، شارك العديد منهم مخاوفهم وصراعاتهم الخاصة. وقالت إن تلك اللحظة غيرت مسار حياتها. ما تبع ذلك أصبح "مذكرات كوفيد يومية" استمرت لمدة عامين، ولاقت صدى لدى الناس ليس لأنها كانت ملهمة، بل لأنها كانت غير مكتملة. وأضافت هاثرال: "القصص الحقيقية ليس لها نهايات أنيقة؛ إنها فوضوية، وغير مريحة، وغالباً ما لا تزال تتكشف فصولها".

القوة في "الهشاشة"

مع استمرارها، تعمقت قصتها أكثر؛ فتحدثت عن رحلتها مع التلقيح الاصطناعي (IVF) التي استمرت عقداً من الزمان، وعن حالات الإجهاض المتعددة، وفقدان طفل عند الولادة، وقرارها بالتحدث علانية عن الحزن والصحة العقلية، حتى عندما كان ذلك يجعل الآخرين يشعرون بعدم الارتياح. وقالت: "الهشاشة (Vulnerability) ليست ضعفاً، إنها أعظم قوة نمتلكها".

وأوضحت أن هذا الصدق ساعد في بناء مجتمعات ومساحات آمنة حيث شعر الناس بالقدرة على القول: "أنا أيضاً". وتحدثت عن إدارة مجتمعات تقودها النساء في الإمارات والمنطقة، حيث تشارك النساء حقائق عن فقدان المأوى، والصحة العقلية، والخسارة، والبقاء، وحيث غالباً ما يتبع الكلمات تقديم المساعدة. وقالت: "عندما تشارك امرأة واحدة قصتها، فإنها تعطي الإذن للآخرين لفعل الشيء نفسه".

طوال الصباح، شاركت الحاضرات في كتابة ورسم وتأملات تعاونية، محولات المشاعر المشتركة إلى شيء ملموس. واختتمت الجلسة بهدوء مع أحاديث جانبية فوق فناجين القهوة وقصص تم احتواؤها حتى لو لم تُحلّ عُقدها بعد.

كانت الرسالة بسيطة ولكنها عميقة: القصص لا تحتاج إلى أن تكتمل حتى تتم مشاركتها، وأحياناً يكون العمل الأكثر شجاعة ليس التحدث بصوت عالٍ، بل التحدث بصدق. وكما قالت ميساكيان في ذلك الصباح: "العالم لا يحتاج إلى قصة مثالية أخرى.. إنه يحتاج إلى قصتِك أنتِ".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com