

تقدم بعض الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة للموظفين إجازة عيد ميلاد ممتدة تستمر حتى أوائل شهر يناير، مع تعليق العمليات غير الضرورية للسماح للموظفين بـ "الفصل التام" عن العمل بعد عام حافل، مع الإبقاء على حد أدنى من الخدمات الحيوية.
وبعيداً عن العطلات الرسمية، تعكس هذه الخطوة تحولاً متزايداً نحو "الإغلاق المنظم لنهاية العام" بما يتماشى مع تقاويم الأعمال العالمية.
في شركة "بي سي دي جلوبال" (BCD Global)، تأخذ العطلة الممتدة شكل "وقفة رفاهية" مخططة تبدأ بعد عيد الميلاد. ووفقاً لجاسنا بيدي، رئيسة المكتب العائلي في الشركة، فإن الشركة عادةً ما تلتزم بالإغلاق من 26 ديسمبر وحتى الأيام الأولى من شهر يناير.
وقالت: "خلال هذه الفترة، يتم إيقاف العمليات غير الضرورية للسماح للفرق بقطع الاتصال بالعمل تماماً، بينما تستمر الوظائف الحيوية على نطاق محدود وبنظام التناوب عند الضرورة"، مشيرة إلى أن هذا الهيكل يسمح باستمرارية العمل دون فرض ضغوط على القوى العاملة بشكل عام.
وقد تشكل قرار تقديم العطلة الممتدة بناءً على متطلبات فترة نهاية العام، والتي تأتي غالباً بعد شهور من ضغط العمل المستمر. وقال الدكتور أنجاد بيدي، رئيس مجلس إدارة "بي سي دي جلوبال"، إن المبادرة متجذرة في رؤية طويلة المدى للأداء والرفاهية بدلاً من التركيز على الإنتاج قصير الأمد.
وأضاف: "فترة نهاية العام غالباً ما تكون فترة من الكثافة الطويلة، والوقفة المتعمدة تسمح للفرق بإعادة ضبط أنفسهم، وإدارة الإرهاق، والعودة بتركيز ووضوح أكبر. هذه المبادرة الطوعية تكمل حماية العمل الحالية في الإمارات وتعكس إيماننا بأن الحفاظ على الزخم على المدى الطويل يتطلب التوازن، وليس التسارع المستمر".
وأشار إلى أن أصحاب العمل في الأسواق العالمية يدركون بشكل متزايد تأثير الإرهاق والاحتراق الوظيفي على الإنتاجية والمشاركة واتخاذ القرار، قائلاً: "من خلال معالجة هذا الأمر بشكل استباقي، نهدف إلى دعم رفاهية الأفراد ومرونة المؤسسة في آن واحد".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
أما بالنسبة للمؤسسات التي لديها عمليات دولية، فإن إغلاق نهاية العام الممتد يخدم أيضاً غرضاً عملياً؛ حيث قال الدكتور بيدي إن هذا التوقف يساعد في مواءمة الفرق عبر مناطق جغرافية مختلفة، حيث تتبع فترات راحة مماثلة على نطاق واسع خلال نفس الفترة.
وأوضح: "يسمح ذلك للفرق بإنهاء العام بطريقة منظمة واستئناف العمل معاً في يناير، مما يدعم التخطيط والتعاون بشكل أكثر فاعلية من البداية". وأضاف أن هذا يعكس التوافق الأوسع لدولة الإمارات مع معايير الأعمال العالمية، بما في ذلك الانتقال إلى أسبوع عمل من الاثنين إلى الجمعة والتحديث المستمر لأطر العمل المصممة لدعم التعاون الدولي.
في الإمارات، يتم الإعلان عن العطلات الرسمية سنوياً وتطبق على القطاعين العام والخاص، مع تحديد التواريخ بناءً على التقويم الميلادي أو الهجري حسب المناسبة. وبينما لا يُدرج يوم عيد الميلاد كعطلة رسمية اتحادية، يُسمح للشركات بوضع سياسات إجازة داخلية وفقاً لتقديرها.
ويقول خبراء الموارد البشرية إن مثل هذه الإغلاقات، أو التوقفات المتوقعة، تساعد أيضاً في إدارة التوقعات خارجياً. وقالت روضة محمود، مستشارة الموارد البشرية المقيمة في دبي، إنه يتم إبلاغ العملاء والشركاء مسبقاً، مما يقلل الضغط على الموظفين للبقاء متاحين خلال ما يُفترض أن يكون فترة راحة.
كما يمكن أن يكون هذا النهج أسهل في الإدارة من التعامل مع طلبات الإجازات السنوية المتعددة والمتداخلة عبر الأقسام. وقالت المستشارة: "عندما يريد الكثير من الموظفين إجازة في نفس الوقت، فإن الإغلاق المحدد يخلق وضوحاً؛ حيث يمكن للفرق التخطيط للتسليمات، والتواصل مع العملاء، وعمليات تسليم المهام، بدلاً من التعامل مع موافقات الإجازات في اللحظة الأخيرة وانخفاض القدرة الاستيعابية في جميع الأقسام".
وبينما لا تمدد جميع الشركات إجازة عيد الميلاد حتى العام الجديد، تمنح عدة مكاتب في أنحاء الإمارات إجازة داخلية في يوم عيد الميلاد وفي بعض الحالات في "يوم الصناديق" (Boxing Day) — يومي 25 و26 ديسمبر — مما يؤدي إلى عطلة نهاية أسبوع طويلة.
وقال روبرت أدامز، وهو مدير موارد بشرية رفيع المستوى في دبي، إن فترات الإغلاق الثابتة تقلل من عدم الاتساق في كيفية الموافقة على الإجازات وتمنع المواقف التي يشعر فيها بعض الموظفين بالغبن إذا تم رفض طلباتهم بينما تمت الموافقة على طلبات آخرين.
وأضاف مدير الموارد البشرية: "عندما تكون الإجازة موحدة عبر المؤسسة، فإن ذلك يزيل الشعور بالمعاملة غير المتكافئة. يعلم الجميع مسبقاً الأيام المشمولة بالعطلة، مما يتجنب الاحتكاك الداخلي والمحادثات الصعبة بين المديرين والموظفين خلال فترة مزدحمة".