

قبل أكثر من 65 عامًا، في رمال منطقة نايف، وقف حصن يراقب دبي. داخل جدرانه كانت شرطة دبي تبقي أعينها مفتوحة بينما كانت المدينة نائمة.
في الأول من يونيو 1956، أي قبل تشكيل دولة الإمارات العربية المتحدة بنحو 15 عامًا، تأسست شرطة دبي بهدف حراسة الأرض وشعبها. الآن، وبعد مرور 69 عامًا، تغير الزمان وتغيرت الأدوات، لكن القوة لا تزال تحرس الأرض وشعبها.
كان أول قائد أعلى للشرطة هو بيتر كلايتون، وهو بريطاني يتحدث العربية بطلاقة، ويرتدي الزي البدوي التقليدي. كان المقر الأول للشرطة هو حصن نايف، الذي بُني من نوعين مختلفين من الطين.
تأسست شرطة دبي بموجب مرسوم أصدره الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ابن حاكم دبي آنذاك سعيد بن مكتوم بن حشر آل مكتوم. أصبح الشيخ راشد بن سعيد حاكمًا لدبي عام 1958، وكان أحد مؤسسي دولة الإمارات، وشغل منصب نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء.
في عام 1973، نُقل المقر إلى منطقة الطوار، والذي لا يزال حتى اليوم المقر الرئيسي للشرطة. ومع ذلك، حافظت القوة على إرثها، حيث تحول المقر الأول إلى مركز شرطة نايف في ديرة.
في أوائل تسعينيات القرن الماضي، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وزير الدفاع في الإمارات آنذاك، بترميم مركز شرطة نايف. وفي يوليو 1994، بدأت عملية الترميم بإعادة بناء المبنى بالكامل باستثناء البرج، الذي خضع فقط لإصلاحات خارجية بسيطة.
كان البرج أول جزء يُبنى من الحصن، وكان يُسمى "المقبض" لأنه استُخدم جزئيًا كسجن.
كان لدبي دائمًا حب للخيول، ولم تكن الشرطة استثناءً. بالإضافة إلى مكاتب المخابرات والسكن الداخلي، احتوى الحصن أيضًا على إسطبل خاص لخيول الدوريات.
أصبح الحصن الآن موطنًا لمتحف نايف، الذي يعرض نماذج بالحجم الطبيعي ومعروضات تفاعلية تروي قصة سلطات دبي.
على الرغم من أن كلمة "سجناء" تثير في الذهن صور الأصفاد، إلا أن ضباط الشرطة كانوا في السابق يقيدون المشتبه بهم بطريقة تُسمى "الحطبة"، حيث تُربط أرجل المشتبه به إلى جذع شجرة.
من أولى عملياتها من داخل حصن عام 1956، أصبحت شرطة دبي الآن مؤسسة واسعة تضم أكثر من 15 ألف موظف وأكثر من 25 محطة شرطة ذكية.
تعمل هذه المحطات الذكية على مدار الساعة دون تدخل بشري، من خلال خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي ونماذج تفاعلية. يمكن الآن للعملاء حتى الوصول إلى مساعدة الشرطة عبر خدمة "الدرايف ثرو".
يلعب التكنولوجيا الآن دورًا رئيسيًا في عمليات الشرطة، بدءًا من أجهزة المسح الصوتية القادرة على اكتشاف علامات الحياة تحت الأنقاض، وصولًا إلى طائرات الإنقاذ بدون طيار. تساعد الروبوتات في العمليات الميدانية، حيث تصل إلى أماكن ضيقة وخطيرة قد لا يتمكن الضباط من اجتيازها.
كما تجوب روبوتات السيارات الكهربائية الشوارع، وتساعد الشرطة في أداء مهام تأمين المجتمع على مدار الساعة.
تستخدم السلطات أيضًا الذكاء الاصطناعي باستمرار لمراقبة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تشكل خطرًا على الآخرين، أو تكشف عن إشارات حول حالة المستخدم.
مع تقديم القوة لتقنيات جديدة كل دقيقة، قطعت شوطًا طويلًا من قاعدة الحصن، لكن الهدف يبقى نفسه: تأمين الأمن والسلامة للجميع.