

المعرض جزء من المجلس الدولي للمتاحف (ICOM).
تغمر المكان أزياء رسمية، وحروف باهتة، وصور فوتوغرافية عتيقة، وصوت خافت لنشيد عسكري أثناء قيام شرطة دبي بالكشف عن متحف مؤقت في جناحها بالمعرض الذي أقامه المجلس الدولي للمتاحف.
يأخذ المعرض زواره في رحلة تاريخية تعود إلى الماضي، تحكي قصة تمتد لما يقارب سبعة عقود، من تأسيس أول قوة شرطة في الإمارة عام 1956 إلى ما هي عليه اليوم كمؤسسة معترف بها عالميًا.
يستمر المعرض، الذي يُعد جزءًا من أكبر تجمع لخبراء المتاحف في العالم، حتى 17 نوفمبر في مركز دبي التجاري العالمي. ويُمثل هذا المعرض المرة الأولى التي يعقد فيها المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) مؤتمره العام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
يُفتتح العرض بصورة بسيطة لكنها قوية، وهي صورة لزي شرطة دبي القديم، قميص كاكي اللون مع غترة وعقال أحمر وأبيض، مؤطرة بدقة تحت أضواء دافئة. وبجانبه، يُعرض الزي الاحتفالي الحالي، الذي يتميز بتصميم أكثر تنظيمًا وشارات لامعة باللون الذهبي. يجسد الاثنان معًا ما يقرب من سبعة عقود من الخدمة والانضباط.
ليس بعيدًا عن الأزياء، يحتفظ صندوق زجاجي بما يبدو وكأنه هاتف أحمر عادي، حتى تقرأ الملصق: "أول هاتف مكالمات فيديو (صنع سوني) دخل الخدمة في شرطة دبي عام 2000". إنه تذكير هادئ بأن سمعة القوة في الجاهزية التكنولوجية لم تبدأ بسيارات الدوريات الذكية أو أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ بل بدأت بفضول مبكر تجاه الابتكار.
وبالتقدم على طول الجدار، يتوهج صندوق ضوئي يحوي نوتة موسيقية بعنوان "النشيد الوطني - دبي". ويكشف النص أن النشيد تم إنشاؤه في عام 1963 بعد مسابقة أطلقها القائد العام لشرطة دبي. وقام العريف محمد حسين بتأليف المقطوعة الفائزة، والتي أصبحت الموسيقى التصويرية للاستعراضات والاحتفالات الرسمية. وحتى بعد قيام الاتحاد عام 1971، استمر النشيد في العزف خلال التحية الشرطية، ليكون جسرًا بين هوية المدينة المبكرة وفصلها الوطني الجديد.
استمع إليه أدناه:
على بُعد خطوات قليلة، توجد وثيقتان مُصفرّتان تحت الزجاج - رسالتان مكتوبتان على الآلة الكاتبة بتاريخ يونيو ويوليو 1969، تم تبادلهما بين شرطة دبي ومسؤولين بريطانيين. وتناقش الرسائل أبعاد الأعلام، والمواد، والبروتوكولات الاحتفالية. إنها تفصيلة صغيرة، لكنها تجسد مدى المنهجية التي عملت بها الدائرة في السنوات التي سبقت الاتحاد، لضمان أن كل رمز للسلطة، من الأعلام إلى الأزياء الرسمية، يلبي المعايير الدولية.
بالقرب منها، تُظهر صورة بالأبيض والأسود، تبدو عليها حبيبات (تشويش)، مجموعة من الضباط وهم يحيّون قائدًا أجنبيًا بجوار سيارة. كانت هيئتهم رسمية وأزياؤهم مكوية - لقطة من الدبلوماسية المبكرة في العمل الشرطي.
تعرض الشاشات الرقمية سلسلة من الصور الفوتوغرافية المُرمَّمة مصحوبة بتعليق صوتي. كل صورة تحكي قصة:
صفّ من الضباط بجوار صفوف من سيارات لاند روفر، أول أسطول لمركبات الدوريات لديهم.
طيار جالس في مروحية لشرطة دبي يمثل بداية إدخال المراقبة الجوية.
شخصية رفيعة المستوى تتفقد القوة بجانب حكام دبي الأوائل.
مبنى أول مركز شرطة، متواضع ومربع الشكل، وعليه لوحة إعلانية مرسومة باليد.
قافلة من شاحنات مراقبة الحركة المرورية، وهي مقدمة لأنظمة الرادار الحالية.
نساء يرتدين الزي الرسمي في ميدان للرماية، يُمثلن الجيل الأول من ضابطات الشرطة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
تُسلط هذه الصور، التي لم ير معظمها الجمهور، الضوء على لحظات التحول، من الدوريات المحلية إلى الأقسام المتخصصة، ومن التقارير المكتوبة بخط اليد إلى أنظمة القيادة الرقمية المتكاملة.
يلاحظ الزوار الذين يسيرون عبر المعرض تصميمًا متكررًا: مدخل مقوس يشبه عمارة "البراجيل" (أبراج الرياح) التقليدية في دبي القديمة، ومطبوع عليه عبارة "متحف شرطة دبي". يمزج الهيكل بين الجدران ذات اللون الرملي والواجهات الرقمية، مما يرمز إلى المزيج ذاته من التراث والتقدم الذي يحدد قصة هذه المؤسسة.
شوهد العميد علي خلفان المنصوري، مدير الإدارة العامة لإسعاد المجتمع، وهو يتجول في الجناح، في لفتة ترمز للفخر بقدر ما هي للإشراف، حيث كان الضباط يرشدون الزوار عبر معالم العمل الشرطي في المدينة.