شتاء الإمارات و"النينيا".. لغز الموجة الباردة

قال الدكتور العبري إن البرد سيستمر للأيام القليلة المقبلة وقد تهطل أمطار خفيفة في المناطق الشمالية والشرقية 25 يناير
صورة تستخدم لغرض توضيحي

صورة تستخدم لغرض توضيحي

تاريخ النشر

مع اجتياح طقس بارد بشكل غير عادي لدولة الإمارات هذا الأسبوع، تساءل العديد من السكان: ما الذي يقف وراء هذه الموجة الباردة، وكيف تتناسب مع أنماط المناخ العالمية، وماذا سيأتي بعد ذلك؟ تحدثت الخليج تايمز مع الدكتور محمد العبري، مدير إدارة الأرصاد الجوية في المركز الوطني للأرصاد الجوية ، لتوضيح كل ذلك.

ما الذي سبب هذه الموجة الباردة؟

أوضح الدكتور العبري أن موجة البرد الحالية التي تؤثر على دولة الإمارات ليست حدثًا محليًا معزولًا، بل هي جزء من ديناميكيات المناخ العالمي الأوسع. ويعد ظاهرة النينيا محورًا رئيسيًا في ذلك — وهي نمط مناخي ناتج عن درجات حرارة سطح البحر الأقل من المعتاد في أجزاء من المحيط الهادئ، مما يؤثر على أنماط الطقس حول العالم.

“هذا البرد هو نتيجة لهاتين الظاهرتين اللتين لهما تأثير عالمي…” قال الدكتور العبري، مشيرًا إلى ظاهرة النينيا والتحولات الجوية المرتبطة بها.

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

ببساطة، تؤثر ظاهرة النينيا على أنماط الضغط والرياح العالمية، مما قد يزيد من احتمالية حدوث موجات هواء بارد في مناطق معينة، بما في ذلك أجزاء من نصف الكرة الشمالي مثل دولة الإمارات.

تتكون ظاهرة النينيا عندما تشتد الرياح التجارية في المحيط الهادئ، دافعة المياه الدافئة غربًا ومسمحة للمياه العميقة الباردة بالصعود إلى السطح في وسط وشرق المحيط الهادئ. وهذا يغير الدورة الجوية ويؤثر على أنماط الأمطار والرياح ودرجات الحرارة في جميع أنحاء العالم. 

هل أثرت ظاهرة النينيا على العالم خارج الإمارات؟

نعم. ظاهرة النينيا ذات نطاق عالمي — خاصة عبر نصف الكرة الشمالي، حيث تتحرك الأنظمة الجوية غالبًا من الغرب إلى الشرق.

يؤكد التحليل الأخير للأرصاد الجوية العالمية أن ظروف النينيا موجودة في المحيط الهادئ الاستوائي، على الرغم من أنها ضعيفة نسبيًا ومن المحتمل أن تكون قصيرة الأجل. تقدر مؤسسات مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) فرصة بنسبة 55 بالمائة تقريبًا لتأثير ظروف النينيا الضعيفة على الطقس في الأشهر المقبلة قبل أن تعود إلى الوضع الطبيعي.

في أمريكا الشمالية وأوروبا، أدت اضطرابات الدوامة القطبية - المرتبطة جزئياً بأحداث الاحترار الجوي في الطبقات العليا من الستراتوسفير - إلى زيادة فرص تدفق الهواء البارد جنوباً، مما جلب ظروفاً أكثر برودة من المعتاد في العديد من المناطق.

ماذا عن نصف الكرة الجنوبي؟

الوضع في نصف الكرة الجنوبي مختلف.

تُظهر البيانات الأرصادية أن تأثير ظاهرة النينيا’ هو الأكبر في أنماط الطقس الاستوائية ونصف الكرة الشمالي. بينما يمكن أن تؤثر ظاهرة النينيا أيضاً على مناطق مثل أستراليا ونيوزيلندا، فإن تأثيراتها هناك ليست دائماً موجات برد - وتُظهر الظروف الأخيرة إشارات مختلطة بدلاً من البرودة المنتشرة.

في الواقع، سجلت أجزاء من جنوب شرق أستراليا موجات حر شديدة في يناير الماضي، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن - وهو تذكير بأن الظواهر الحرارية القصوى يمكن أن تحدث حتى خلال مرحلة النينيا، خاصة عندما تتفاقم بسبب تغير المناخ طويل الأمد.

تُظهر سجلات المناخ الوطنية لأستراليا’ أيضاً أن درجات حرارة سطح البحر حول القارة هي من بين الأكثر دفئاً على الإطلاق، مما يوفر وقوداً لموجات الحر والظواهر الجوية المتطرفة التي تتناقض بشكل حاد مع أنماط البرد في أماكن أخرى.

بالنسبة لنيوزيلندا، تشير سلطات المناخ إلى أن ENSO (النينيو/التذبذب الجنوبي) يؤثر على أنماط درجات الحرارة والأمطار، ولكن التأثيرات تختلف حسب الموسم والمنطقة. خلال ظاهرة النينيا، تشهد بعض المناطق ظروفاً أكثر رطوبة وتغيرات في أنماط الرياح بدلاً من موجة برد ثابتة في نصف الكرة الجنوبي.

هل هذا غير عادي؟

أكد الدكتور العبري أن موجات البرد ليست جديدة في الإمارات. وبينما بدت درجات الحرارة الأخيرة باردة جداً، خاصة في الليل وفي المناطق الصحراوية الداخلية، إلا أنها “ليست الأبرد على الإطلاق”. تُظهر البيانات التاريخية أن الإمارات سجلت درجات حرارة أقل في فصول الشتاء السابقة، كما أن البرد القارس في المناطق الجبلية ليس أمراً غير مسبوق.

ما يتغير، مع ذلك، هو تكرار التقلبات المناخية مثل ظاهرتي النينيا والنينو. في الماضي، كانت هذه الدورات في المحيط الهادئ تتناوب عادة كل 5-7 سنوات؛ أما الآن، وبسبب التباين المناخي الأوسع المتأثر بالاحتباس الحراري، يمكن أن تحدث كل 2-3 سنوات، مما يجعل أنماط الطقس أكثر تغيراً وصعوبة في التنبؤ، كما أوضح الدكتور العبري.

ماهو التالي لدولة الإمارات؟

بالنظر إلى المستقبل، قال الدكتور العبري إن البرد سيستمر لبضعة أيام مقبلة، مع بقاء درجات الحرارة أقل من المتوسط ليلاً وشعور بالبرودة خلال النهار. ومع ذلك، من المتوقع حدوث اتجاه طفيف نحو الدفء قريباً، وقد تهطل أمطار خفيفة في المناطق الشمالية والشرقية حوالي 25 يناير. بعد ذلك، قد تتقلب درجات الحرارة، مع فترات برد عرضية وفترات دافئة معتدلة طوال موسم الشتاء.

باختصار: توقعوا تقلبات شتوية عادية — مع ليالٍ باردة، وأيام معتدلة، وبقايا برد عرضية، ولكن ليس هناك تطرفات مطولة.

سكان الإمارات يواجهون موجة برد قصيرة الأمد ولكنها لن تدوم طويلاً: خبير المركز الوطني للأرصاد طقس الإمارات: رياح قوية تقتلع الأشجار مع توقع انخفاض درجات الحرارة إلى 7 درجات مئوية

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com