عندما رُصد كلب من فصيلة السلوقي محاصراً على طريق سريع مكون من عشرة مسارات في منطقة الشوامخ، حيث كانت السيارات تمر بسرعة 140 كم/ساعة، تكاتف مجتمع من محبي الحيوانات لإنقاذه ببطولة. وبينما خفف الكثيرون من سرعتهم واكتفوا بالمشاهدة قبل مواصلة طريقهم، كانت الواقعة بمثابة نداء للعمل بالنسبة لروان غنيم، مؤسسة مجموعة الإنقاذ "هاوس أوف هاوندز" (House of Hounds - HOH). حيث قامت على الفور بتنسيق محاولة الإنقاذ، وأصبح الكلب الآن في أيدٍ أمينة.
وقالت لصحيفة "خليج تايمز": "الصغير الآن في العيادة البيطرية. كان مريضاً ويعاني من سوء تغذية حاد، حيث كان يزن حوالي 15.7 كجم، كما كان مصاباً بعدوى في الأذن وندوب في جسده. يبدو أنه تعرض لصدمة ما — فربما صدمته سيارة، لكننا لا نجزم بذلك تماماً. التركيز الآن منصب على إعادته إلى الحياة وضمان وضعه في منزل جيد".
أطلق المنقذون عليه اسم "شامخ"، وهو ما يعني بالعربية "الذي يقف عالياً بكرامة وفخر وصمود". وقالت روان إن طريقه نحو التعافي لا يزال طويلاً: "كان يعاني من فقر دم حاد ومن حمى القراد، مما يشير إلى الإهمال. لم يكن يحمل رقاقة إلكترونية، لذا أصبح الكلب رسمياً تحت رعاية مجموعة HOH الآن، ونحن نتطلع لوضعه في منزل جيد".
أوضحت روان كيف قامت إحدى المنقذات بتنبيهها إلى حالة الكلب بعد ظهر يوم الثلاثاء. وقالت روان: "رصدت منقذة قطط رائعة، تُدعى ماجدة الحوسني، الكلب السلوقي وهي في طريقها إلى العمل، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عندما كانت عائدة، كان لا يزال هناك. عندها تواصلت معي".
وعلى الرغم من محاولات روان القيادة ذهاباً وإياباً على الطريق، إلا أنها لم تتمكن من تحديد موقع الكلب، وأدركت أنها لا تملك الخبرة الكافية لإتمام عملية الإنقاذ بمفردها. فاتصلت بصديقها وزميلها المنقذ حمد الغانم، الذي يمتلك سنوات من الخبرة في التعامل مع كلاب السلوقي. وقالت: "كان في عمله ووعد بالوصول بحلول الساعة 3:30 من بعد ظهر الثلاثاء. وبقيت ماجدة في الموقع لأكثر من ساعتين تراقب (شامخ) للتأكد من عدم تعرضه للأذى. وبمجرد أن أنقذه حمد، نقلته ماجدة إلى العيادة البيطرية البريطانية في أبوظبي".
وبمجرد وصول حمد، تمكن سريعاً من تحديد موقع "شامخ" وإنقاذه. وفي فيديو تمت مشاركته مع صحيفة "خليج تايمز"، يمكن رؤية حمد وهو يقترب بحذر من الكلب ويربت عليه قبل حمله إلى السيارة المتوقفة على كتف الطريق.
وفقاً لروان، فإن هذه ليست حادثة معزولة. وأضافت أنها مجرد يوم آخر في معركتها الصعبة لإنقاذ واحدة من أكثر سلالات الكلاب أهمية ثقافية في البلاد، والتي تتعرض للتخلي بشكل متزايد.
وقالت: "أقوم بإنقاذ كلبين أو ثلاثة من السلوقي يومياً". ويتم العثور على الكثير منها مهجورة على الطرق السريعة، أو في الصحاري، أو بالقرب من المزارع، وغالباً ما تكون مصابة أو تعاني من سوء التغذية.
وبعد أن كانت في الماضي رفيقاً قيماً للغاية يعيش مع العائلات في الخيام ويساعد في الصيد، أصبحت كلاب السلوقي الآن تتعرض لسوء المعاملة بشكل متكرر. وتشير روان إلى فجوة ثقافية متزايدة؛ فبينما كانت الأجيال الأكبر سناً تحترم هذه السلالة، أصبح المالكون الأصغر سناً ينظرون إليها بشكل متزايد كأدوات للسباق أو لحيوانات في مسابقات الجمال. وقالت: "عندما لا تعود ذات فائدة، يتم التخلص منها".
وأضافت أن السلوقي حيوانات قليلة المتطلبات وهادئة، وغالباً ما تُشبه بالقطط لطبيعتها الهادئة والمحبة. وقالت روان: "يعتقد الناس أنها ذات طاقة عالية وصعبة التعامل، لكنها في الواقع كلاب سهلة للغاية. بمجرد أن تفهم هذه السلالة، ستقع في حبها".
ولا يزال التبني داخل الإمارات يمثل تحدياً، لذا يتم إعادة توطين العديد من كلاب السلوقي التي يتم إنقاذها في أوروبا، حيث تكون العائلات هناك أكثر دراية بهذه السلالة. وتعد مجموعة "هاوس أوف هاوندز" منظمة غير ربحية مسجلة في أوروبا والولايات المتحدة، وتعمل على تسهيل عمليات التبني الدولية.