

صورة كي تي: شهاب
وجّه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تحية إجلال وتقدير صادقة للأم الإماراتية التي جسّد حرصها على تعليم ابنها نموذجاً رائداً في مسيرة التعليم بدولة الإمارات. وقد كُرّمت السيدة ظاهرة العامري تقديراً لثقتها المطلقة في قيادة الوطن والتزامها العميق بمستقبل ابنها.
وخلال جلسة بعنوان "الحصن المنيع" ضمن أعمال القمة العالمية للحاضر (GVS)، شارك الشيخ سيف الحضور صورة لظاهرة العامري مع ابنها الصغير، وهما يجلسان معاً تحت خيمة بسيطة في منطقة "الوقن" بمدينة العين.
كانت هذه الخيمة واحدة من أولى المدارس المؤقتة في المنطقة، وقد أُنشئت في وقت كان فيه التعليم الرسمي لا يزال مفهومًا جديدًا للكثيرين في الإمارات.
وأوضح سموه أنه عندما دعا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأب المؤسس لدولة الإمارات، العائلات لتعليم أبنائهم، لم تتردد ظاهرة وغيرها من الأمهات، رغم حالة عدم اليقين في ذلك الوقت.
وفي خطاب مباشر وشخصي وجهه إليها، سلط سموه الضوء على حجم تضحياتها وعزيمتها، قائلاً: "يا ظاهرة، لم يكن هناك من يساعدك، ولم تملكي ما تملكه الأمهات اليوم، لكنك كنتِ حريصة على أن تكوني معه".
لقد أكد هذا الاعتراف القوي على الظروف الصعبة التي واجهها الرعيل الأول من رواد التعليم، والإرادة الشخصية المطلوبة لتبني رؤية القيادة من أجل بناء مجتمع أكثر معرفة.
أما الابن الذي رافقته إلى مدرسة الخيمة تلك، والذي أصبح اليوم رجلاً ناضجاً، فقد وقف على المنصة بجانب والدته قائلاً: "لقد درست وتخرجت من أمريكا، واليوم لديّ أربع بنات خريجات من جامعة الإمارات، وابنة أخرى تدرس الأمن السيبراني في أستراليا".
وقد قدمت هذه الشهادة المؤثرة رابطاً مباشراً بين تضحية أم في خيمة بالصحراء، وبين جيل جديد من الإماراتيات المتعلمات والمتمكنات اللواتي يتركن بصمتهن في العالم.
لقد جسد ذلك وبقوة "أثر الفراشة" الناتج عن ثقة امرأة واحدة والقيادة الرشيدة التي شجعتها.
إن قصة ظاهرة العامري هي قصة العديد من الأمهات في ذلك الزمن؛ فهي أكثر من مجرد حساب شخصي، بل هي صورة مصغرة لقصة التنمية في دولة الإمارات ذاتها.
إنها تختصر القيم الجوهرية المتمثلة في الثقة بالقيادة، والدور المحوري للمرأة في بناء الأمة، والإيمان بأن التعليم هو الحجر الأساس والنهائي للتقدم.