الدكتورة مريم حمال. صور كي تي: شهاب
لقاء بالصدفة مع النحل حوّل طالبة الطب البيطري التي كانت تفتقر إلى الحماس لهذا التخصص إلى شخصية تطلق على نفسها لقب "سيدة نحلة الجنية" (Bee Fairy Lady).
على الرغم من أنها لم تكن تنوي العمل مع الحيوانات، دخلت الدكتورة مريم حمال تخصص الطب البيطري لأن والديها أرادا لها متابعة أي شكل من أشكال الطب. وبينما كانت مريم في منتصف طريق نيل شهادتها، وهي توفق في الوقت ذاته بين دراستها ودرجة الماجستير في التسويق، كان عليها الخضوع لتدريب عملي مع الحيوانات كجزء من متطلبات دراستها.
وُضعت أمام خيارات للحيوانات التي ستعتني بها ضمن تدريبها الجامعي: القطط والكلاب، الخيول والجمال، أو النحل. ومن المثير للسخرية أنها اختارت الخيار الأخير لأنها، كما تقول، لا تحتاج إلى الكثير من الصيانة، ولم يكن على مريم الحضور إلى التدريب يومياً.
عندما ذهبت مريم لأول مرة إلى مزرعة صغيرة في الجزائر للعمل مع مشرفها، لم تكن تتوقع الكثير. ومع ذلك، فإن خطوتها داخل السياج الصغير حيث يتم الاحتفاظ بالنحل غيرت نظرتها تماماً تجاه هذه الحشرات الزغبية ذات اللونين الأسود والأصفر.
وقالت وهي تتذكر الهدوء الذي شعرت به مع طنين النحل الناعم من حولها: "كانت تلك مرتي الأولى داخل الخلايا.. لا أعرف، لا يمكنني وصف هذا الشعور. كانت المرة الأولى التي شعرت فيها بانفصال تام عن العالم".
واعترفت مريم بأنها كانت خائفة قليلاً قبل الدخول، وكانت ترتدي بدلة واقية بالكامل للتأكد من عدم تعرضها للسع. أما مشرفها، فقد دخل السياج وهو لا يرتدي سوى طرحة للوجه، مع قميص وسروال قصير. وقالت مازحة: "لقد كان في مهمة انتحارية".
وسرعان ما تحولت لقاءاتها الأسبوعية الإلزامية مع النحل إلى شيء تتطلع إليه بشوق. وتقول: "بدأت أشعر بالفضول وأطرح الأسئلة: لماذا يلسع النحل؟ لماذا هذا؟ ولماذا ذاك؟". كان من المفترض أن يستمر التدريب لمدة ثلاثة أشهر، لكن مريم كانت مبهورة بالنحل لدرجة أنها مددت إقامتها في المزرعة لثلاث سنوات.
وأضافت بتعاطف: "بمجرد تخرجي، قدم لي (مشرفي) أول خلية نحل قمت بقتلها.. لقد فقدتُ الملكة". بعد ذلك، سافرت "الجنية النحلة" إلى فرنسا للتخصص في جراحة الحيوانات الصغيرة، حيث أنهت أيضاً درجة الماجستير. وقالت: "هناك، كان أحد أساتذتي مربياً للنحل أيضاً.. كان الأمر كأنه القدر؛ إنه يناديني".
شاهد هذا الفيديو بينما تتحدث مريم عن دورتها القادمة:
الآن، تبدأ مريم دورتها الخاصة في "إكسبو" لتعليم الكبار والأطفال، بدءاً من سن التاسعة، كيفية العناية بالنحل. ستُقام الدورة كل يوم أحد لمدة خمسة أسابيع، اعتباراً من 18 يناير. وعلى الرغم من أن مريم قطعت شوطاً طويلاً لتصل إلى ما هي عليه اليوم، إلا أنها تقول إن المشاركين في دورتها لا يحتاجون لكل ذلك؛ "تحتاج فقط إلى إحضار فضولك، وحبك للطبيعة، وأن تكون متفتح الذهن".