

صورة تستخدم لغرض توضيحي
في ظل سوق عمل متغيرة، تعمل العديد من الشركات في دولة الإمارات على إبطاء وتيرة التوظيف، وتستثمر بدلاً من ذلك في مهارات قواها العاملة الحالية. وقد وجد تقرير حديث أن 42% من أصحاب العمل يمنحون الأولوية لرفع مهارات الموظفين (Upskilling) على التوظيف الجديد، وهو اتجاه يعيد صياغة الفرص المتاحة للباحثين عن عمل.
وفقاً لبيانات جديدة من "دليل هيرز لعام 2026 لاتجاهات الرواتب والتوظيف" (Hays 2026 US Salary & Hiring Trends Guide)، فإن التحدي لا يقتصر على المنافسة فحسب؛ بل يتمثل في أن العديد من أصحاب الأعمال ومديري التوظيف يقومون بتجميد أو إبطاء التوظيف فعلياً، حتى لو بدت الشواغر مفتوحة للعيان.
وقال زيد الحيالي، المؤسس المشارك لأكاديمية تدريب وشركة "مارك إليس" للتوظيف: "من موقعي كمؤسس لأكاديمية تدريب وشركة توظيف، فإن هذا التحول نحو رفع المهارات لا يتعلق بتجميد الفرص بقدر ما يتعلق بصيرورة أصحاب العمل أكثر حذراً وواقعية".
وأضاف: "تعمل الشركات في بيئة أصبحت فيها الميزانيات أكثر إحكاماً، وبات من الصعب جذب المواهب المناسبة، كما أن المهارات تتطور بسرعة. وبدلاً من جلب موظفين جدد والانتظار لأشهر حتى يكتسبوا السرعة المطلوبة، تختار العديد من المؤسسات الاستثمار في الأشخاص الذين تثق بهم بالفعل".
بالنسبة للباحثين عن عمل، يعني هذا التغيير أن الخبرة السابقة وحدها قد لا تكون كافية. وقال الحيالي: "المرشحون الذين يؤمنون وظائف اليوم هم أولئك الذين يظهرون أنهم يتعلمون بنشاط، ويتسمون بالمرونة، ومتوافقون مع ما يحتاجه أصحاب العمل الآن؛ سواء كانت مهارات رقمية، أو وعياً تجارياً، أو قدرات قيادية. نحن ننصح المرشحين بشدة برفع مهاراتهم بالتزامن مع بحثهم عن عمل، والسعي للحصول على شهادات متخصصة، وصياغة كيفية حل مهاراتهم لمشاكل الأعمال العاجلة بوضوح".
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
من جانبه، قال ديف براون، الرئيس التنفيذي لشركة "هيرز الأمريكيتين": "في الوقت الحالي، لا يتسابق العديد من أصحاب العمل للتوظيف؛ بل ينتظرون الشخص المناسب تماماً". وأوضح أن المرشحين الذين يجلسون وينتظرون نادراً ما يتلقون المكالمة؛ "أما الذين ينجحون في الاختراق فهم أولئك الذين يتابعون بإصرار، ويظهرون قيمة واضحة، ويجعلون من السهل على صاحب العمل أن يقول نعم".
وعلى أرض الواقع، بدأت الشركات الإماراتية ترى ثمار هذه الاستراتيجية بالفعل. حيث أوضح شبيل عمر، مدير الموارد البشرية في مجموعة "V Group International" بالشرق الأوسط: "نحن نركز على تدريب مساعدي المبيعات لدينا على المعرفة المتقدمة بالمنتجات، وخدمة العملاء الشخصية، وأدوات البيع الرقمية. وبدلاً من توظيف موظفين جدد لأدوار متخصصة، نقوم برفع مهارات الطاقم الحالي للتعامل مع العملاء ذوي القيمة العالية، وإدارة الطلبات عبر الإنترنت، وتشغيل برامج الولاء بفعالية".
وأضاف: "تساعد هذه الاستراتيجية في تحسين تجربة العملاء وأداء المبيعات والاحتفاظ بالموظفين مع الحفاظ على استقرار عدد الموظفين. إن توظيف موظف جديد قد يكون مكلفاً ويستهلك الكثير من الوقت، في حين يسمح الاستثمار في التدريب للشركات بسد فجوات المهارات بشكل أسرع والاحتفاظ بالمواهب الخبيرة".
وأشارت كارونا أغاروال، مديرة شركة "فيوتشر تينس الإمارات" (Future Tense UAE)، إلى أن رفع المهارات هو استثمار في أصل "معروف" تم تعهده بالرعاية بمرور الوقت. وقالت: "الموظفون ذوو الأداء المثبت والإمكانات الواعدة هم على دراية بالحمض النووي للمؤسسة، مما يجعل رفع مهاراتهم أكثر جاذبية بمرتين من تجربة موظف جديد. الوقت والثقة هما المحركان الرئيسيان لهذا التفضيل".
تظهر العديد من الأدوار وكأنها شاغرة ولكن لا يتم شغلها، مما يثير تساؤلات لدى الباحثين عن عمل والمنسقين حول ما يشير إليه هذا التباطؤ، وما هي القطاعات التي لا تزال توظف فعلياً.
وأضافت أغاروال: "هذا الاتجاه يعكس وضوح رؤية أصحاب العمل بشأن ما يريدونه وصبرهم في انتظار الموهبة المناسبة. ربما يشير أيضاً إلى أن أصحاب العمل يبحثون عن مزيد من التخصص في المهارات والصناعة لتحقيق التطابق التام مع توقعاتهم". وأكدت أن التوظيف مطلوب في جميع القطاعات، رغم أن وتيرة "التوظيف الجماعي" تتباطأ بشكل متزايد.
ومع ذلك، ينصح الخبراء الباحثين عن عمل بتبني التعلم المستمر، حيث يكون المرشحون الأكثر تنافسية هم الذين يعاملون تطوير المهارات كجزء من مسيرتهم المهنية.
وأكدت جيسي جوي، مديرة الموارد البشرية في شركة "ماغنيتود كريتيف" (Magnitude Creative) في أبوظبي، أن الموظفين الحاليين يفهمون بالفعل الأنظمة والعملاء والثقافة. وقالت: "ترقية مهاراتهم أسرع وتغلق فجوة الإنتاجية. عندما تستثمر الشركة في نموهم، تزداد الروح المعنوية والولاء لدى الموظفين. أما التوظيف الفعلي فيحدث فقط عندما تتطلب الإيرادات، أو التنظيمات، أو تسليم المشاريع قدرة إضافية".