

في شوارع منطقة "سدروه" برأس الخيمة، تختلط أصوات أبواق السيارات بأحاديث الزبائن الذين يشكلون طوابير طويلة أمام واحد من أكثر محلات الوجبات الخفيفة شهرة في الإمارة. ومع اقتراب غروب الشمس، يهرع السكان لضمان حصتهم من السمبوسة المقلية الطازجة، المحضرة باستخدام وصفات تقليدية صمدت أمام اختبار الزمن.
خلال شهر رمضان، يرتفع الطلب بشكل كبير؛ ففي "مطعم سدروه" الشهير، يتم بيع أكثر من 20,000 حبة سمبوسة يومياً طوال الشهر الفضيل، وهو ضعف العدد المعتاد الذي يقل عن 10,000 في الأيام العادية. وبالإضافة إلى المبيعات من "حلويات مبارك"، حيث يتم تحضير ما بين 5,000 إلى 6,000 سمبوسة إضافية يومياً، يتجاوز إجمالي مبيعات رمضان 25,000 حبة سمبوسة كل يوم عبر هذين المنفذين الشعبيين.
بالنسبة للعديد من العائلات، أصبحت هذه الرقائق الذهبية المقرمشة عنصراً أساسياً على مائدة الإفطار في جميع أنحاء الإمارة. ويقول أشرف علي، مدير مطعم سدروه، إن رمضان هو بلا شك الفترة الأكثر ازدحاماً في العام، وأضاف: "بعد أول يومين فقط من رمضان، تضاعفت المبيعات تقريباً مقارنة بالأيام العادية".
وبينما تظل سمبوسة الخضار الأصلية هي المفضلة، يقدم المحل الآن ثلاثة أنواع رئيسية: الخضار، والجبن، والجبن مع "الشيبس" (رقائق البطاطس)، وهي النكهة التي اكتسبت شعبية خاصة بين الزبائن الشباب.
تعود قصة المحل إلى عام 1974، عندما أسسه "سيد علي كوتي حاجي" كعمل تجاري صغير متخصص بشكل أساسي في سمبوسة الخضار. وعلى مر العقود، نما العمل بثبات ويديره الآن أبناؤه الذين يواصلون إرث العائلة مع توسيع القائمة لتلبية الطلب المتزايد.
وبعيداً عن السمبوسة، يقدم المحل أكثر من 10 أنواع مختلفة من الوجبات الخفيفة، ومن بين الأكثر شعبية خلال أماسي رمضان هي "باكافادا" (Pakkavada)، و"الزلابية" (Jalebi)، و"باجي البيض" (egg bhaji)، وكلها تشهد طفرة كبيرة في المبيعات مع اقتراب موعد أذان المغرب.
في أيام الأسبوع العادية من رمضان، يكون معظم الزبائن من سكان رأس الخيمة، ولكن في عطلات نهاية الأسبوع، يأتي الزوار من إمارات أخرى، يجذبهم صيت المحل العريق ومذاقه المتميز.
من بين المنتظرين بصبر في الطابور كان أحمد المهيري، أحد سكان رأس الخيمة، الذي وصف الزيارة بأنها جزء من طقوسه الرمضانية، قائلاً: "يبدأ الطابور عادة في التشكل من الساعة 3 عصراً، وبحلول الساعة 4:30 يكون المكان مزدحماً بالفعل". بالنسبة للمهيري، لا تكمن الجاذبية في المذاق فحسب، بل في التقاليد أيضاً، وأضاف: "هذه هي النكهات التي نشأ الناس عليها.. سمبوسة الخضار والجبن تحظى دائماً بشعبية".
ووفقاً له، لا تقتصر الطوابير على السكان المحليين: "في عطلات نهاية الأسبوع، يأتي الناس من الشارقة وعجمان لمجرد عيش الأجواء الرمضانية في رأس الخيمة، وتذوق المذاق الحقيقي والأصيل للسمبوسة هنا. لا يزالون يستخدمون الطريقة التقليدية، وهذا ما يجعلها مختلفة. من النادر العثور على هذا النوع من المذاق هذه الأيام".
وعلى الرغم من القائمة الموسعة، تظل السمبوسة هي الأكثر مبيعاً بلا منازع، لا سيما أنواع الجبن، والجبن مع الشيبس، والخضار، محافظةً على تقليد حدد هوية المحل لأكثر من خمسة عقود.
وفي الجانب الآخر من المدينة، وتحديداً في منطقة "دهان" برأس الخيمة، تبدأ التحضيرات في "حلويات مبارك" قبل وقت طويل من اصطفاف الزبائن عند الباب. وقال أبو القاسم، مدير حلويات مبارك، إن السمبوسة تستحوذ على الحصة الأكبر من المبيعات خلال رمضان، موضحاً: "نجهز ما بين 5,000 و6,000 حبة سمبوسة يومياً، والجبن والخضار هما المفضلان، وهما أول ما ينفد".
بالإضافة إلى السمبوسة، يقدم المحل "الباكورة" والحلويات مثل "الزلابية"، والتي تشهد أيضاً طلباً ثابتاً طوال الشهر الكريم. ويتم التخطيط لآلية العمل بعناية لتلبية زحام ما بعد الظهيرة؛ فوفقاً لأبي القاسم، يبدأ التحضير في الليلة السابقة، حيث يتم تجميع السمبوسة وتخزينها في المبردات والمجمدات للحفاظ على طزاجتها، بينما يتم تحضير الباكورة في الصباح.
وأوضح قائلاً: "نبدأ بتنظيم كل شيء في الليلة السابقة، وقبل حوالي ساعتين من وصول الزبائن، نبدأ عملية القلي النهائية". تبدأ الفترة الأكثر ازدحاماً في حوالي الساعة 4 مساءً، حيث يزداد الزحام تدريجياً حتى المغرب، وبحلول وقت الإفطار، يكون معظم مخزون اليوم قد نفد بالكامل.
مع مرور الأمسيات الرمضانية في رأس الخيمة، تعكس الطوابير خارج هذه المحلات ما هو أكثر من مجرد طلب على الطعام؛ إنها تحكي قصة تقاليد، ومجتمع، ونكهات أصبحت لا تنفصل عن روح الشهر الفضيل، حبة سمبوسة تلو الأخرى.