سعياً للأجر والتمكين.. قصص ملهمة لـ 6 عائلات إماراتية في مطابخ الخير

مبادرة أطلقتها هيئة تنمية المجتمع، لمساعدة الأسر في دبي على الانتقال من المساعدة المؤقتة إلى توليد دخل مستدام
سعياً للأجر والتمكين.. قصص ملهمة لـ 6 عائلات إماراتية في مطابخ الخير
تاريخ النشر

مع اقتراب غروب الشمس، وبينما تمتلئ المطابخ برائحة البرياني والهريس، تقوم ست عائلات إماراتية بتحويل منازلها إلى مراكز للعطاء في شهر رمضان المبارك.

ولكن وراء الإيقاع اليومي لإعداد وجبات الإفطار يكمن هدف أعمق: نيل الثواب، وخدمة المجتمع، وتجسيد الروح الحقيقية للتعاطف التي تميز الشهر الفضيل.

يتم تسليم هذه الوجبات يومياً للصائمين في مسجد الغفار بمنطقة محيصنة طوال شهر رمضان.

تعد هذه المبادرة، التي أطلقتها هيئة تنمية المجتمع، جزءاً من استراتيجية دبي الأوسع للتمكين، والتي تهدف إلى نقل العائلات من مرحلة المساعدات المؤقتة إلى مرحلة توليد الدخل المستدام. وتشارك في هذا العام ست عائلات منتجة، تهدف إلى إعداد وتوزيع ما يقرب من 13,000 وجبة إفطار طوال الشهر الفضيل.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

وقال عبيد الشويهي، رئيس قسم التمكين المالي في الهيئة، إن البرنامج صُمم لإحداث تأثير طويل الأمد. وأضاف: "نحن لا نقدم معونة مؤقتة، بل نبني مساراً اقتصادياً مستداماً للعائلات. هدفنا هو تحويلهم من متلقين للدعم إلى مساهمين نشطين ومنتجين في المجتمع".

وتابع قائلاً: "رمضان هو الوقت الأمثل لتعزيز هذا المفهوم. فالعطاء يتضاعف خلال هذا الشهر، ونحن نريد أن يتضاعف الأثر أيضاً؛ أجر للصائم وتمكين للعائلة الإماراتية".

وأوضح الشويهي أن الهيئة تقدم ما هو أكثر من المساعدات المالية؛ حيث تتلقى العائلات توجيهات بشأن معايير سلامة وجودة الأغذية، والدعم اللوجستي والتنظيمي، والربط بسلاسل التوريد، بالإضافة إلى مراقبة الأداء وتقييمه.

وقال: "نحن نرى كل عائلة كمشروع يمتلك إمكانات للنمو. فما يبدأ بـ 70 وجبة يومياً يمكن أن يتطور ليصبح علامة تجارية محلية مرموقة إذا تم دعمه بشكل صحيح". وأشار إلى أن الرؤية طويلة المدى تتضمن تقييم المشاريع، وبناء القدرات، وتطوير العلامات التجارية، وتحسين الوصول إلى الأسواق بعد انتهاء شهر رمضان.

وأكد: "هدفنا النهائي هو أن يكون للعائلات هوية تجارية واضحة وقنوات بيع مستقرة، مما يمكنهم من العمل بشكل مستقل دون الاعتماد على المساعدات المباشرة".

<div class=

70 وجبة يومياً وأكثر عند الحاجة

حنيفة عبد الله، إحدى الطهاة المنزليين المشاركين، تقوم بإعداد ما يقرب من 70 وجبة إفطار يومياً، أي ما يعادل حوالي 2,100 وجبة على مدار شهر رمضان، مع القدرة على زيادة الإنتاج إذا تطلب الأمر. وقالت: "مطبخي يمكنه استيعاب أكثر من 70 وجبة في اليوم، ونحن مستعدون دائماً لتلبية أي طلب إضافي".

ويعتبر البرياني والكبسة من أكثر الأطباق طلباً. وأشارت إلى أن التحدي الأكبر يأتي في الساعة الأخيرة قبل أذان المغرب، حيث قالت: "ضغط الوقت قبل الصلاة يكون شديداً، وعلينا ضمان التوزيع السريع مع الحفاظ على جودة الغذاء وسلامته". وبالنسبة لها، يوفر المشروع أكثر من مجرد دخل؛ حيث أوضحت: "إنه يساعد في تقليل نفقات طعام منزلنا خلال رمضان، مما يخفف الضغط المالي ويحسن استقرارنا".

كما تحرص حنيفة أيضاً على إعداد وجبات إضافية يومياً لعمال التوصيل وموظفي محطات الوقود، وقالت: "سماع دعواتهم الصادقة عند الإفطار يعني لي الكثير، فهو يذكرني بأن ما نقوم به يتجاوز مجرد العمل التجاري".

<div class=

جهد عائلي مشترك

تشارك عائشة سعيد الظاهري للسنة الثالثة على التوالي، بعد أن تم ترشيحها من قبل الهيئة. وتقوم هي الأخرى بإعداد 70 وجبة يومياً، حيث يعد اللقيمات والهريس من بين الأصناف الأكثر شعبية.

وقالت: "هذه سنتي الثالثة في هذه المبادرة. وفي كل عام تكبر المسؤولية، ولكن يكبر معها الشعور بالأجر والرضا". وتحرص عائشة على إنهاء وجبات الإفطار المخصصة لـ 70 مستفيداً أولاً قبل الانتقال لتنفيذ طلبات مطبخها الخاص. وقالت: "نحن ننظم أولوياتنا؛ ننهي وجبات 'إفطار صائم' أولاً، ثم أبدأ العمل على طلبات مطبخي الخاص".

وأضافت أن رمضان أصبح أكثر تميزاً في المنزل بفضل هذه المبادرة: "الأجواء عائلية بامتياز؛ أطفالي وأخي وأختي جميعهم يجتمعون للمساعدة. الجميع يسعى لنيل الأجر، وهذا ما يجعل الجهد يبدو أخف".

ورغم ازدحام السير والطلب المرتفع من الزبائن قبل المغرب، إلا أنها ترى في ذلك علامة على الثقة. واستذكرت ذكرى مؤثرة لجارة مسنة كانت قد أوصت أبناءها بطلب إفطارهم اليومي من "مطبخ أم خالد الشعبي" حتى وافتها المنية. وقالت الظاهري: "تلك اللحظة بقيت في ذاكرتي؛ فالطعام ليس مجرد وجبة، بل هو ثقة وتواصل". ويعمل مطبخها طوال العام، وتأمل في افتتاح مطعم في المستقبل، مؤكدة: "هذه المبادرة تمنحني الدفعة التي أحتاجها لتحقيق هذا الحلم".

<div class=

ما بعد رمضان

وفقاً للهيئة، تحقق المبادرة تأثيراً اقتصادياً واجتماعياً مزدوجاً؛ فهي توفر دخلاً مباشراً، وتبني مهارات عملية في الإدارة والتسويق، وتعزز ثقة العائلة بنفسها، وتغرس ثقافة العمل لدى الأطفال.

وختم الشويهي قائلاً: "استقرار العائلة يبدأ بالاستقلال المالي. عندما تمتلك العائلة مصدراً مستداماً للدخل، فإنها تبني مستقبلاً أكثر أماناً للجيل القادم".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com