سارة شاجاهان..مراهقة تقتفي أثر والدها فوق رمال الإمارات

رحلة الـ 600 كيلومتر على ظهر الهجن.. من حكايات الطفولة إلى واقع الشجاعة والصبر في قلب الصحراء.
سارة شاجاهان..مراهقة تقتفي أثر والدها فوق رمال الإمارات
تاريخ النشر

بالنسبة لسارة شاجاهان، لم تكن الصحراء مكاناً للخوف، بل كانت مكاناً للذاكرة. ففي السادسة عشرة من عمرها فقط، ركبت ناقة لمسافة تقارب 600 كيلومتر عبر صحراء الإمارات العربية المتحدة، متبعةً مساراً سلكه والدها قبل نحو عقد من الزمان. وما بدأ كقصة نشأت وهي تسمعها في المنزل، أصبح رحلتها الخاصة هذا الشتاء.

كانت سارة من بين أصغر المشاركين في رحلة الهجن (قافلة الصحراء) لهذا العام، والتي شهدت سفر عشرات الرحالة لمسافات طويلة عبر الصحراء. وبينما أكمل البعض مساراً يبلغ 1000 كم، شاركت سارة في امتداد يبلغ 600 كم، واجهت خلاله أياماً طويلة، وليالي باردة، وطقساً قاسياً.

قالت سارة: "كنت أرغب دائماً في القيام بذلك لأن والدي فعل ذلك. والآن بعد أن بلغت السن المناسبة، اعتقدت أنه يجب عليّ المحاولة".

مستلهمة من والدها

أكمل شاجاهان، والد سارة، رحلة الهجن قبل تسع سنوات. وقال إنه لم يضغط أبداً على ابنته لتمشي على خطاه.

قال شاجاهان: "لم أجبرها على الإطلاق. لقد تحفزت من تلقاء نفسها. لقد نشأت وهي تشاهد صوري من الرحلة، وكلما ذهبت للركوب، كنت أصطحب أطفالي معي".

وببطء، بدأت سارة تشعر بالارتياح تجاه الإبل. وقال: "لم تكن خائفة أبداً. وهذا أكثر ما أعجبني".

هذا العام، تقدمت سارة بطلب للمشاركة في الرحلة بنفسها وخضعت لعملية اختيار. بدأ التدريب في وقت سابق من العام، مع جلسات ممارسة منتظمة في المزرعة.

قالت سارة: "انضممت إلى التدريب في شهر مايو. أجرينا تجارب الاختيار في سبتمبر، وتم اختياري في تجربتي الثانية".

التدريب، المطر، والمواصلة في الركوب

خلال الرحلة، ركبت سارة ناقة تدعى "عطايا"، كانت قد تدربت معها قبل بدء الرحلة. وقالت سارة: "لقد اختاروا لي هذه الناقة. وقبل أسبوع من بدء الرحلة، تدربت معها وركبتها أربع مرات".

ورغم صغر سنها، قالت سارة إن الرحلة لم تكن صعبة كما توقعت: "كانت أسهل مما كنت أظن. كانت ناقتي جيدة جداً وودودة للغاية".

ومع ذلك، أضاف الطقس مزيداً من التحدي. فخلال المرحلة الأخيرة باتجاه دبي، شهدت أجزاء من الإمارات أمطاراً ورياحاً قوية.

قالت سارة: "كانت هناك عاصفة رملية ومطر في أحد الصباحات. تبللت خيامنا وأكياس النوم الخاصة بنا، لكن المطر توقف حوالي الساعة التاسعة صباحاً. لم نركب الإبل أثناء هطول المطر".

اضطر العديد من الرحالة للتعامل مع المعدات المبللة والليالي الأرق، لكن سارة ظلت هادئة طوال التجربة.

أكثر من مجرد رحلة

بالنسبة لوالد سارة، كانت الرحلة تعني أكثر بكثير من مجرد ركوب فوق الرمال. قال الأب: "هذه ليست مجرد هواية. فالبقاء في الصحراء لعدة أيام، والعيش مع الحيوانات، والسفر بالطريقة القديمة هو تجربة حياتية".

ووصف الرحلة بأنها فرصة للعيش ببساطة، والتواصل مع الطبيعة، ولقاء أشخاص من ثقافات متنوعة.

قال شاجاهان: "أنت تعيش مع أشخاص من دول عديدة وأيضاً مع مواطنين. أنت تختبر طريقة عيش قديمة. وبطرق عديدة، تصبح رحلة روحانية".

وبينما كان إكمال الرحلة إنجازاً كبيراً بالنسبة له منذ سنوات، فإنه يرى الأمر بشكل مختلف لابنته.

وأضاف شاجاهان: "بالنسبة لي، كان إنجازاً. أما بالنسبة لها، فهذه مجرد بداية لرحلة".

بعد إكمال رحلة الـ 600 كم، عادت سارة إلى روتينها المعتاد بهدوء. وقال والدها إنها لم تهرع حتى لنشر أخبار الرحلة على وسائل التواصل الاجتماعي: "لقد فاجأني ذلك. معظم الأطفال في مثل عمرها سينشرون كل شيء".

وقالت سارة إن التجربة فتحت لها أبواباً جديدة: "أشعر أن هذه بداية لشيء جديد. أود المشاركة في سباقات الهجن في المستقبل".

قبل تسع سنوات، شاهدت سارة والدها يعود من الصحراء بعد إكمال رحلة الهجن الطويلة. آنذاك، كانت مجرد طفلة تستمع إلى قصصه وتنظر إلى صوره. اليوم، سارة هي التي عادت إلى عائلتها، متعبة، فخورة، وواثقة بهدوء.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com