زرقاء يفتلي..من فصول التعليم السرية إلى جائزة زايد للأخوة الإنسانية

رحلة نضال بدأت تحت الأرض وانتهت بفتح أبواب الأمل والتعليم الرقمي لـ 100 ألف فتاة أفغانية في مواجهة الحظر.
صورة: حنين دجاني

صورة: حنين دجاني

تاريخ النشر

عندما تتحدث زرقاء يفتلي عن التعليم، فإنها لا تفعل ذلك بصفتها ناشطة بعيدة عن الواقع، بل كشخص جلس يوماً ما على أرضية فصل دراسي تحت الأرض، ليتعلم في خفاء. وقالت لصحيفة "خليج تايمز": "عندما كنت طفلة، خلال الفترة من 1996 إلى 2001، كانت حركة طالبان في السلطة لأول مرة في أفغانستان. في ذلك الوقت، لم يكن لدي الحق في التعليم، وبقيت في المنزل طوال فترة وجود طالبان في أفغانستان".

وقالت إن ما صنع الفارق هو والدتها — مديرة مدرسة أنشأت بهدوء مدرسة سرية للفتيات. وتذكرت زرقاء قائلة: "كنت إحدى الطالبات اللواتي تعلمن، وكانت والدتي هي من تدرسني". تلك التجربة هي التي شكلت مسيرة عمل حياتها.

الآن، وبعد عقود من الزمن، تم اختيار زرقاء كواحدة من المكرمين بجائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2026، وهي جائزة عالمية تكرم الأفراد والمؤسسات الذين يعززون السلام والكرامة والتعايش من خلال عمل ملموس.

ولدت في الحرب، وشكلتها المقاومة

بعد سقوط طالبان، تمكنت زرقاء من تسريع تعليمها المدرسي والالتحاق في نهاية المطاف بجامعة كابول، حيث درست القانون والعلوم السياسية. لكن ندوب ذلك الحرمان المبكر بقيت معها. وقالت: "لقد كنت شاهدة على انتهاك حقوق المرأة خلال فترة طالبان في أفغانستان. كنت أفكر طوال الوقت في أنني يجب أن أكون ناشطة في مجال حقوق المرأة... يجب أن أوفر فرصة التعليم للفتيات في أفغانستان".

بدأت مسيرتها المهنية كباحثة في "مؤسسة البحث القانوني للمرأة والطفل"، واختارت البحث عمداً كوسيلة للكشف عن التحديات الاجتماعية المغفولة. وقالت: "أردت تحديد التحديات والمشكلات التي تواجهها النساء والأطفال في أفغانستان — تلك الأنواع من التحديات والمشكلات الاجتماعية التي لا يراها أحد، ولكن لها نوع من التأثير المباشر على حياة النساء والأطفال". وسرعان ما تحول ذلك البحث إلى عمل فعلي.

100 مدرسة، 100,000 فرصة للتعليم

على مدى العقدين الماضيين، شاركت زرقاء في إنشاء حوالي 100 مدرسة في جميع أنحاء أفغانستان، مما وفر إمكانية الحصول على التعليم لأكثر من 100,000 فتاة وشابة.

كما توسع عملها ليشمل دعم المنظمات التي تقودها النساء وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للفتيات والنساء اللاتي يعانين من صدمات شديدة. وقالت: "في الوقت الحالي، وبسبب الوضع الراهن، فإنهن يواجهن نوعاً حاداً من الصدمات، صدمات نفسية". وأوضحت أن بعض النجاحات الأكثر أهمية لا تقاس بالأرقام بل بالقيادة. وقالت: "هناك بعض الصديقات المقربات مني كنّ طالباتي، وكانوا متدربات في منظمتنا — لكنهن الآن في مناصب قيادية. إنهن مديرات لمنظمات مختلفة... يوفرن فرص التعليم للفتيات الموجودات داخل أفغانستان".

وهناك قصة واحدة، على وجه الخصوص، لا تزال تملأها بالفخر. حيث قالت: "إحدى المدارس، الموجودة في قرية بعيدة في إحدى المقاطعات الشمالية بأفغانستان — ولأول مرة في هذه المدرسة، تخرجت 10 فتيات صغيرات واجتزن امتحان القبول الجامعي (الكونكور). كانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تلتحق فيها 10 فتيات من هذه القرية بالجامعة".

التعليم تحت الحظر، الأمل عبر الإنترنت

اليوم، ومع حظر التعليم الحضوري للفتيات بعد المرحلة الابتدائية، تحول عمل زرقاء إلى الإنترنت. وأوضحت قائلة: "هذه المدارس الآن... هي مدارس عبر الإنترنت بسبب الوضع الأمني وأيضاً بسبب الحظر المفروض على تعليم الفتيات في أفغانستان. نريد بناء الأمل للفتيات الصغيرات الموجودات داخل أفغانستان".

وتدير منظمتها الآن برامج تعليمية بديلة عبر الإنترنت للفتيات من الصف السابع إلى الصف الثاني عشر في مقاطعات متعددة، وهي استجابة صغيرة ولكنها حيوية لما تصفه بالأزمة الهائلة. وقالت: "في الوقت الحالي، في أفغانستان، هناك 2.5 مليون فتاة محرومة من الحق في التعليم".

وقالت زرقاء إن الفوز بجائزة زايد ليس لحظة للراحة، بل هو مسؤولية. وقالت: "لقد خططت لزيادة عدد طلاب مدارسنا عبر الإنترنت"، مضيفة أنها تأمل أيضاً في تنمية البرامج التي تركز على المرأة والسلام والأمن والقيادة. وهدفها على المدى الأطول هو مساعدة الخريجات على الوصول إلى المنح الدراسية والزمالات والاعتماد في الخارج. وقالت: "أنا متأكدة من أنهن قادة المستقبل. لهذا السبب أعتقد أنه من المهم جداً بناء قدرات الجيل الشاب في أفغانستان".

زرقاء هي واحدة من عدة مكرمين لعام 2026 تم تقديرهم من قبل جائزة زايد للأخوة الإنسانية، التي تأسست في أبوظبي عام 2019 في أعقاب توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية من قبل قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر.

تكرم الجائزة الأفراد والمنظمات الذين يجسد عملهم الرحمة والتضامن والتعايش عبر الحدود.

ومن بين المكرمين المذكورين في قائمة هذا العام أيضاً "مؤسسة التعاون" (Taawon) — وهي منظمة فلسطينية غير ربحية أمضت عقوداً في دعم التعليم والثقافة وتمكين الشباب وصمود المجتمع. ومن خلال آلاف المشاريع المنفذة في جميع أنحاء فلسطين، يركز عمل "التعاون"، مثل عمل زرقاء، على الحفاظ على الكرامة والفرص في مواجهة المشقة الطويلة. ومعاً، يعكس المكرمون لعام 2026 جغرافيات مختلفة، لكن يجمعهم اقتناع مشترك: أن التعليم والرعاية والتواصل الإنساني تظل أعمالاً قوية للمقاومة — والأمل.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com