

ريم الهاشمي
حثت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، صناع المحتوى على لعب دور فاعل في "أنسنة" الأزمات العالمية، وذلك خلال اليوم الثاني من "قمة المليار متابع" في دبي، مشددة على أن المعاناة الإنسانية يجب ألا تُختزل أبداً في إحصائيات أو تُعامل كقضية سياسية.
وخلال جلسة حوارية ركزت على العمل الإنساني والتأثير الرقمي، قالت الهاشمي إن الرسائل الحكومية التقليدية وحدها لم تعد كافية لنقل واقع النزاعات والكوارث التي تجتاح العالم. ودعت صناع المحتوى للمساعدة في سد هذه الفجوة عبر سرد قصص تجعل الأزمات تبدو واقعية، وملحة، ومن المستحيل تجاهلها.
وقالت: "أحد أكبر التحديات التي نواجهها اليوم هو أن الأزمات تستمر في الاندلاع من حولنا، لكن الطريقة التي تتحدث بها الحكومات عنها تقليدياً لا تصل دائماً للناس. نحن بحاجة للآخرين للمساعدة في سرد هذه القصص بطرق تجعل المعاناة إنسانية وغير مقبولة".
أوضحت الهاشمي أن مفهوم "جعل الخير ينتشر كالفيروس" (making kindness viral) يقع في قلب العمل الإنساني الفعال، مفسرة أن التعاطف والتضامن يحركان التفاعل المستدام بشكل أكبر بكثير من ردود الفعل العابرة. وقالت إنه عندما يتواصل الناس عاطفياً مع قصص المعاناة، فمن المرجح أن يظلوا مهتمين ويبادروا بالتحرك.
وسلطت الهاشمي الضوء على الجهود الإنسانية المستمرة، مشيرة إلى أن دولة الإمارات قدمت أكثر من 2 مليار دولار كمساعدات لغزة، وهو ما يمثل أكثر من 44% من إجمالي المساعدات الدولية. ووصفت الأزمة هناك بأنها واحدة من أصعب العمليات الإنسانية في التاريخ الحديث، مستشهدة بدعم المستشفيات، والمخابز الطارئة، وإجلاء المرضى لتلقي العلاج الطبي كجزء من الجهود المستمرة منذ 7 أكتوبر.
كما لفتت الانتباه إلى السودان، واصفة إياه بأنه "أسوأ أزمة إنسانية شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية" من حيث الحجم، محذرة من أن العديد من النزاعات تتلقى القليل من الاهتمام لمجرد أنها تقع خارج العناوين الرئيسية العالمية.
وقالت: "هناك أكثر من 200 نزاع حول العالم لا تصل أبداً إلى صدارة أحاديثنا، لكن هذا لا يجعل المعاناة فيها أقل واقعية".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع كي تي على قنوات واتساب.
أكدت الهاشمي أن الإمارات تمنح الأولوية للاستجابة الإنسانية بناءً على شدة الحاجة وجدوى الوصول، بينما تسعى بنشاط إلى عقد شراكات مع الحكومات والقطاع الخاص وصناع المحتوى لتعزيز الوعي وحشد الدعم.
ورداً على المخاوف التي طرحها بعض صناع المحتوى بشأن اتهامهم بـ "التسيس" عند التحدث عن غزة أو السودان، كانت إجابة معاليها واضحة: "عندما نتحدث عن معاناة البشر، لا يوجد شيء سياسي في ذلك. إذا كان التركيز على الواقع الإنساني، وعلى كيف تبدو الحياة حقاً في الجانب الآخر، فإن الأمر يصبح متعلقاً بالناس، وليس بالسياسة".
وشجعت صناع المحتوى على ضمان الدقة والمسؤولية في نقلهم للأخبار، ناصحة إياهم بأخذ الوقت الكافي للبحث وفهم القضايا التي يهتمون بها قبل النشر، مؤكدة أن سرد القصص بمسؤولية يساعد في قطع الطريق على المعلومات المضللة ويبني الثقة.
وقالت: "أنت لست إحصائية.. أنت تجربة حية"، مشددة على أن صناع المحتوى لديهم القدرة على ترجمة الأرقام إلى قصص إنسانية تلامس القلوب.
وفي تأملاتها حول القيادة تحت الضغط، تحدثت الهاشمي أيضاً عن الموازنة بين المسؤولية العامة والأمومة، قائلة إن تربية الأطفال في عالم رقمي سريع الحركة تأتي مع تحدياتها الخاصة. ووصفت التعاطف، والأصالة، والاستمرارية كقيم قيادية أساسية، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع.
يُذكر أن "قمة المليار متابع" تستمر من 9 إلى 11 يناير 2026، تحت شعار "محتوى هادف"، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتقام في عدة مواقع تشمل أبراج الإمارات ومركز دبي العالمي للحجمي ومتحف المستقبل، ومن المتوقع أن تجمع أكثر من 15,000 صانع محتوى ومؤثر من جميع أنحاء العالم.