روبل ناجي..الفنانة التي حاربت الظلام برسمة وقلم رصاص

قصة المعلمة الفائزة بجائزة المليون دولار لعام 2026 وتحويلها حياة أطفال العشوائيات عبر الفن.
روبيل ناجي (يسار)

روبيل ناجي (يسار)

تاريخ النشر

منذ ستة وعشرين عاماً، وخلال إحدى ورش العمل الفنية التي كانت تقيمها، التقت "روبل ناجي" بطفل كان سبباً في تغيير مسار حياتها. وقالت لصحيفة "خليج تايمز" على هامش القمة العالمية للحكومات 2026، حيث فازت بجائزة "أفضل معلم في العالم" من مؤسسة "جيمس للتعليم" (Gems Education) البالغة قيمتها مليون دولار أمريكي: "لم يسبق له أن رأى قلم رصاص من قبل". وأضافت: "عدتُ إلى المنزل وقلت لزوجي إنه طالما أنا على قيد الحياة، لا أريد أن أرى طفلاً آخر لم يسبق له رؤية قلم رصاص".

وهكذا بدأت رحلة تعليمية شهدت تأثير عملها على آلاف الأطفال في جميع أنحاء الهند، وخاصة من سكان المناطق العشوائية (الفقيرة). يعالج نموذجها التدريسي التحديات التي تواجهها العشوائيات في الهند — مثل الفقر، وعدم انتظام الحضور، والبنية التحتية غير الكافية، وعوائق مثل عمالة الأطفال والزواج المبكر.

من خلال تقديم جداول زمنية مرنة، ومهارات مهنية، وتعلم إبداعي باستخدام مواد معاد تدويرها، تساعد ناجي الأطفال على اكتساب الثقة، والتفكير النقدي، والنجاح الأكاديمي. وقد أدت برامجها إلى خفض معدلات التسرب الدراسي بنسبة تزيد عن 50 في المائة، وتحسين مهارات القراءة والكتابة والحساب، وتغيير مواقف المجتمع تجاه التعليم.

من خلال تقديم جداول زمنية مرنة، ومهارات مهنية، وتعلم إبداعي باستخدام مواد معاد تدويرها، تساعد الأطفال على اكتساب الثقة والتفكير النقدي والنجاح الأكاديمي. وقد خفضت برامجها معدلات التسرب بأكثر من 50 بالمائة، وحسنت محو الأمية والحساب، وغيرت مواقف المجتمع تجاه التعليم.

وقالت إن سر نجاحها كان بسيطاً وهو بناء علاقة مع طلابها. وذكرت: "عندما تعامل المعلمة الطفل كأنه ابنها، تكسر كل الحواجز وتتم معالجة جميع التحديات. لم أكن مجرد معلمة قط؛ لقد كنت صديقتهم، وكنت بمثابة أم لهم، وكنت مربيتهم، أو شخصاً يمكنهم الجلوس والدردشة معه، والرسم والتعبير بحرية. لذا فإن تلك الرابطة بين الطالب والمعلم مهمة للغاية".

“عندما تعامل المعلمة الطفل كأنه طفلها، تنهار جميع الحواجز وتتم معالجة جميع التحديات،” قالت. “لم أكن مجرد معلمة أبدًا. لقد كنت صديقتهم. لقد كنت مثل أمهم. لقد كنت معلمتهم، أو شخصًا يمكنهم الجلوس والدردشة معه، الرسم معه والتعبير بحرية. لذا فإن هذه الرابطة بين الطالب والمعلم مهمة للغاية.”

طالب لا يُنسى

قالت روبل إنها خلال سنوات تدريسها، التقت بآلاف الطلاب، الذين تمكن الكثير منهم من تغيير حياتهم بفضل التعليم. ومع ذلك، هناك طالب واحد لا يزال قريباً من قلبها.

وقالت: "في إحدى ورش العمل الخاصة بي، كان هناك طفل لا يتكلم. كان هادئاً جداً، ولفتت رسمته نظري لأنها كانت عبارة عن ورقة سوداء سادة، مع مربع صغير في المنتصف. عندما طلبت منه شرحها، بدأ بالبكاء. قال إنه عندما كان طفلاً صغيراً، كان زوج أمه يحبسه في غرفة بينما كانت والدته تعمل في بيوت الناس. كانت غرفة مظلمة بها ثقب صغير في الإسمنت بين قوالب الطوب. كان ذلك هو الضوء الوحيد الذي يراه. ومع غياب الضوء، كان يعرف أن وقت المساء قد حان وأن والدته ستعود. لقد رسم ما كان يراه في تلك الغرفة".

وقالت روبل إن الصبي الصغير لم يسبق له أن شارك هذه التجربة مع والدته، لعدم رغبته في إيذائها، لكنه شاركها معها. وأضافت: "لقد عبّر عن ذلك من خلال الفن وسألني: يا معلمة، هل ستعيدينني إلى المدرسة؟ عندها أقول إن الفن يكسر الحواجز".

أفضل هدية

قالت إنها بصفتها أماً، تدرك أهمية التعليم والأثر الذي يمكن أن يتركه على الأطفال. ومع ذلك، فإن شرارة شغفها بتعليم الأطفال جاءت من تجارب طفولتها.

وتذكرت قائلة: "بصفتي ابنة لضابط كان يسافر في جميع أنحاء البلاد كل عامين، ومعظمها إلى مدن أصغر وقرى ومناطق نائية، كنت أرى أطفالاً ليسوا في المدرسة يلعبون على جوانب الشوارع. كنت أسأل والدي: لماذا لا يذهب هؤلاء الأطفال إلى المدرسة؟ لذا فإن الشغف بالتعليم يعود إلى أيام نشأتي، والترحال في جميع أنحاء البلاد، ورؤية الكثير من الأشياء في سن مبكرة".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com