رسالة إماراتية صريحة: النعيمي يطالب إسرائيل وفلسطين بتحمل مسؤولية "سلام القلوب"

رغم التحديات الحالية، قال الدكتور النعيمي إن الإمارات ما زالت ملتزمة تماماً باتفاقيات إبراهيم
صورة: ملف KT 

صورة: ملف KT 

تاريخ النشر

قال مسؤول إماراتي رفيع إن اتفاقيات إبراهيم لا يمكن أن تحقق سلاماً دائماً إلا إذا ركزت الشخصيات العامة الإسرائيلية والفلسطينية على تغيير المواقف داخل مجتمعاتها، وحث الجانبين على تحمل مسؤولية أكبر في تشكيل الدعم الشعبي في مرحلة "ما بعد" الدبلوماسية الإقليمية.

وفي حديثه في مؤتمر اتفاقيات إبراهيم في أبوظبي، قال الدكتور علي النعيمي، عضو المجلس الوطني الاتحادي ورئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية، إن الإمارات "التزمت ببذل كل ما يلزم" لإنجاح الاتفاقية منذ توقيعها في 15 سبتمبر 2020، بل وتجاوزت ما هو مطلوب منها.

وقال: "لقد فعلت الإمارات أكثر مما قبلته الاتفاقية، وواجهنا الكثير من التحديات بسبب التزامنا. أما البلدان الآخران، كما تعلمون، فلم يفيا بالتزامهما ضمن تلك الاتفاقية. وهذا أمر مهم جداً لفهمه."

وشدد على أن اتفاقيات إبراهيم هي "اتفاق سياسي... لا علاقة له بالدين"، ومؤكداً أن الإمارات "تفي بوعودها" عندما توقع اتفاقيات دولية. وقال: "عندما نوقع اتفاقاً مع طرف ما، فإننا نحترم ذلك الاتفاق. ونلتزم به بالكامل."

"لا تأتوا وتلقوا علينا المحاضرات"

قال الدكتور النعيمي إن التحدي الرئيسي الآن لا يكمن في المفاوضات الدبلوماسية، بل في المواقف الشعبية داخل إسرائيل وفلسطين. وحث الجانبين على تحمل مسؤولية هذا العمل بدلاً من توقع أن تتوسط الإمارات في الروايات المحلية.

وقال: "ما أحث أصدقائي الإسرائيليين عليه هو العمل على ذلك. لا تأتوا وتلقوا علينا المحاضرات حول كيفية تغيير وجهة النظر العربية تجاه إسرائيل."

وأضاف: "والشيء نفسه ينطبق على الفلسطينيين. لا تأتوا إلينا وتطلبوا منا مساعدتكم أو قول أي شيء للإسرائيليين... ركزوا على شعبكم."

وأشار إلى أن التعامل المتكرر مع الوفود الإسرائيلية والفلسطينية على مدى السنوات الخمس الماضية كشف عن جزء مفقود في جهود استدامة السلام: وهو المشاركة النشطة للشخصيات العامة المحلية التي يمكن أن تؤثر على مجتمعاتها. وقال: "نحتاج إلى الإسرائيلي للعمل على الإسرائيلي. ونحتاج إلى الفلسطيني للعمل على الفلسطيني. هناك فجوة هنا لا يمكن لأحد أن يسدها سواهم."

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب

"التطبيع ليس سلاماً"

بينما أقر الدكتور النعيمي بأن اتفاقيات إبراهيم فتحت قنوات للتعاون والتبادل بين الشعوب، إلا أنه قال إن الاتفاقيات السياسية كانت مجرد نقطة البداية.

وأشار: "التطبيع ليس سلاماً. التطبيع هو قطعة من الورق صممها زعيمان. ما نحتاجه هو سلام يكسب قلب وعقل الناس في جميع أنحاء المنطقة."

وأضاف: "الفلسطينيون لن يحصلوا على حقوقهم بالحرب. سيحصلون عليها من خلال السلام. وإسرائيل لن تحصل على أمنها بالحرب، بل ستحصل عليه من خلال السلام." ودعا إلى وجود "أبطال للسلام بين الإسرائيليين، بطل للسلام بين الفلسطينيين، وبطل للسلام في جميع أنحاء المنطقة وخارجها"، قائلاً إن على هذه الشخصيات أن تتقدم، وتشارك مجتمعاتها، و"تعمل بجد" لخلق سرد إيجابي للتعايش.

"لا يجب أن نفوت الفرصة" مع انخراط ترامب الجديد

أشار الدكتور النعيمي أيضاً إلى التطورات الأخيرة في واشنطن، واصفاً النهج الناشئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الصراع، بما في ذلك موقفه من غزة والتحقيق مع جماعة الإخوان المسلمين، كفرصة للمضي قدماً.

وقال: "مع وجود قائد كهذا في البيت الأبيض، الرئيس ترامب، هناك فرصة. لا يجب أن نفوتها. إنه يريد حل المشكلة. يريد الانخراط شخصياً." وحذر، مع ذلك، من أن معارضي الاتفاقيات يعملون "لتقسيمنا، وجرنا إلى حرب دينية"، مما يجعل من الضروري لجميع الشركاء أن يظلوا مركزين وموحدين.

رؤية للسلام الإقليمي تعكس نموذج الإمارات

قال الدكتور النعيمي إن تجربة الإمارات، حيث "يشعر السكان من جميع الخلفيات بالأمان، ويشعرون بالاحترام، ويشعرون بالقبول كما هم"، تُظهر ما هو ممكن إذا تحولت المواقف العامة في كلا الجانبين.

وقال: "أعد أصدقائي الإسرائيليين والفلسطينيين، إذا عملوا من خلال هذا المسار، فسيكونون قادرين على الوصول إلى ما نتمتع به في الإمارات." وشدد على أن الهدف النهائي ليس ببساطة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل منطقة تشعر فيها جميع الدول "بالأمان، ويشعرون بالاحترام، ويشعرون بالقبول كما هم."

دعوة لأوروبا لتغيير نهجها

كما دعا الشركاء الأوروبيين إلى إعادة تقييم سياساتهم طويلة الأمد تجاه المنطقة، قائلاً إن أساليبهم ظلت دون تغيير لعقود على الرغم من الحقائق المتغيرة. وقال: "لقد كانوا يتعاملون مع هذه الصراعات بنفس الطريقة على مدى الـ 45 عاماً الماضية. لا تستخدموا نفس الأدوات عشرات المرات لحل نفس المشكلة. غيّروا. المشكلة تغيرت أيضاً."

"لا عودة" عن اتفاقيات إبراهيم

على الرغم من التحديات الحالية، أكد الدكتور النعيمي أن الإمارات تظل ملتزمة بقوة بالاتفاقيات. واختتم قائلاً: "لن نستسلم. إنه التزام. لا توجد عودة عندما يتعلق الأمر باتفاقيات إبراهيم. نحن نؤمن بأنها مستقبل المنطقة. سنستثمر فيها. ونحن ملتزمون بالعمل الجاد لتحويل المنطقة بأكملها إلى منطقة مسالمة حيث سيشعر الجميع بالأمان، ويشعرون بالاحترام، ويشعرون بالقبول كما هم."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com