

ما كان يُفترض أن يكون لحظة فخر واحتفال في جامعة عجمان، انتهى بقلوب مفطورة لعائلة طالب شاب توفي قبل أيام قليلة من تخرجه.
كان من المقرر أن يحضر علي مجدي عمران محيسن، البالغ من العمر 22 عاماً، حفل تخرجه في 5 فبراير، لكنه فارق الحياة قبل أربعة أيام فقط، في يوم الأحد الموافق 1 فبراير.
كان علي يعد الأيام تنازلياً ليوم التخرج، تلك اللحظة التي كان يراها مكافأة لسنوات من الدراسة والتضحية. وقال والده، مجدي عمران محيسن: "كان يعد الأيام.. لم يكن يتحدث عن شيء سوى التخرج".
كان علي يستعد ليأخذ مكانه بين زملائه الذين عملوا بجد مثله للوصول إلى خط النهاية، وكانت العائلة مستعدة للاحتفال بنهاية رحلة أكاديمية طويلة. لكن هذا الحلم انقطع في يوم الأحد 1 فبراير، عندما لقى علي حتفه في حادث دراجة نارية بالشارقة. وقالت الشرطة إن الحادث وقع في فترة بعد الظهر عندما اصطدمت الدراجة التي كان يقودها بحاجز طريق على أحد الجسور، وأُعلنت وفاته في مكان الحادث.
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وما جعل هذا الفقد مؤلماً بشكل خاص هو التوقيت؛ إذ كان من المفترض أن يتسلم علي شهادته بعد أيام معدودة. وقال الأب بمرارة: "انتظر هذه اللحظة طويلاً.. من المدرسة إلى الثانوية ثم الجامعة، كان يقول كل شهر تقريباً: قريباً سأتخرج".
في المنزل، كان علي يتخيل تفاصيل الحفل؛ ارتداء ثوب التخرج، والوقوف مع زملائه، ورؤية نظرات الفخر في عيون والديه. وأضاف والده: "كان فخوراً، كان يؤمن أن هذا اليوم هو جائزته".
وبعيداً عن نجاحه الأكاديمي، تتذكر العائلة علياً كشاب ذي خلق رفيع ومسؤولية هادئة. وقال الأب إن ابنه لم يكن يوماً عبئاً عليهما، لا عاطفياً ولا مادياً. وأوضح: "لم يشتكِ قط، ولم يطلب أبداً أكثر مما يمكننا تقديمه".
كان علي حريصاً في نفقاته، ومقدراً للتضحيات التي بُذلت من أجل تعليمه، وظل صبوراً وممتناً حتى في الأوقات الصعبة، وكان يردد دائماً: "الحمد لله، أنا بخير". هذه الصفات جعلت علياً يحظى باحترام كل من عرفه، سواء في المنزل أو الحي أو الجامعة. وأكد والده: "كل من عرفه يذكره بالخير؛ أساتذته، زملاؤه، وحتى من قابله لفترة وجيزة". بالنسبة للأب، كانت هذه السمعة الطيبة أهم من الشهادة التي لم يعش ابنه ليتسلمها، قائلاً: "حسن سلوكه كان يعني لي أكثر من الشهادة".
وخلال حفل التخرج، نودي على اسم علي، وبدلاً من أن يتقدم الشاب، دُعي والده إلى المنصة لتسلم الشهادة نيابة عن ابنه. وقال الأب بكلمات مؤثرة: "لم أتخيل أبداً أن تكون هذه هي مسيرتي على المنصة.. ابني حلم بالسير على هذا المسرح، وأنا سرت عليه بدونه". خيّم الصمت على القاعة في تلك اللحظة المهيبة.
وأعربت العائلة، التي عاشت في الإمارات لأكثر من 20 عاماً، عن امتنانها للتعاطف الذي تلقته، مؤكدة أن ذلك ساعدهم على تحمل المصاب. وقال الأب: "لم نشعر يوماً أننا غرباء هنا، وفي أصعب لحظاتنا، لمسنا الإنسانية واللطف".
وخلال الحفل، أمر صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، برد كافة الرسوم الدراسية التي سددها الطالب. وأعرب الأب عن شكره لقيادة الإمارات وشعبها، داعياً للدولة بدوام الأمان والاستقرار: "أدعو الله أن تظل هذه الأرض مباركة بالسلام، وأن يغفر لابني ويجزي خيراً كل من وقف بجانبنا".
رحل علي قبل أن يحضر تخرجه، لكن عائلته تقول إنه ترك وراءه ما هو أبقى من الشهادة: ذكرى من التواضع والصبر والخلق الحسن ستظل حية طويلاً بعد انقضاء الحفل.