رحلوا وبقيت ذكراهم.. مدارس الإمارات تحتضن حزن التلاميذ

وجه المعلمون في البلاد الطلاب خلال الحزن بعد مأساوين حديثتين تتعلقان بالطلاب
رحلوا وبقيت ذكراهم.. مدارس الإمارات تحتضن حزن التلاميذ
تاريخ النشر

بدأت الفصول الدراسية في دولة الإمارات تتحول إلى مساحات للحزن المشترك والدعم، حيث يقوم التربويون بتوجيه الطلاب عبر مراحل الحزن في أعقاب مأساتين وقعتا مؤخراً لعدد من التلاميذ.

لقد تسببت الوفاة المفاجئة لأربعة أشقاء صغار من الوافدين الهنود في حادث سيارة مأساوي في أبوظبي صباح الأحد الماضي في صدمة للعديد من المجتمعات المدرسية. وتأتي هذه الحادثة بعد مأساة أخرى لا تزال طرية في الذاكرة، وهي وفاة الطالبة الهندية عائشة مريم (17 عاماً)، التي سقطت إثر سكتة قلبية دون أي تاريخ طبي سابق في الشارقة الشهر الماضي.

لقد فتحت هذه الخسائر معاً باب النقاشات الصعبة حول كيفية تحدث المدارس مع الأطفال عن الموت، والغياب، والألم العاطفي.

اختيار الكلمات بعناية

بالنسبة لبرامود ماهاجان، مدير المدرسة الهندية بالشارقة، أصبحت هذه المسؤولية واضحة عندما توفيت الطالبة عائشة مريم. يتذكر ماهاجان زيارته لفصلها الدراسي بعد الطابور الصباحي وجلوسه على الكرسي الذي كانت تشغله، لطمأنة زملائها بالصمت بقدر الكلمات.

وقال: "تحدثت عن الأمر خلال طابور الصباح، واخترت كلماتي بعناية محاولاً أن أكون رقيقاً قدر الإمكان". وأضاف: "بعد ذلك، ذهبت إلى فصلها وجلست في المقعد الذي كانت تشغله. كان فارغاً، ولم يرغب الأطفال في الجلوس هناك. بقيت في ذلك الكرسي لمدة عشر دقائق تقريباً، فقط لأبين لهم أن الأمر على ما يرام. وببطء، ساعد ذلك، وسرعان ما شعر الطلاب بالراحة في الجلوس هناك مرة أخرى".

لم يكن هذا الفعل الهادئ يهدف إلى ملء الكرسي، بل كان اعترافاً بالفراغ الذي لم يعرف الأطفال كيف يصفونه. التقى ماهاجان لاحقاً بواحدة من زميلات عائشة، التي كانت لا تزال تكافح لاستيعاب الخسارة، متمسكة بآخر ذكرى مشتركة.

وقال: "أخبرتني أن آخر مرة رأت فيها صديقتها كانت عندما تشاركتا الغداء معاً قبل العطلة. مثل هذه اللحظات تبقى عالقة لدى الأطفال". وأكد أنه لا يوجد نص موحد للحزن، خاصة بين المراهقين الذين قد يتأرجحون بين الصمت والمشاعر الجارفة.

وأضاف: "كل طفل يعالج الخسارة بطريقته الخاصة، ودورنا هو منحهم مساحة آمنة للتحدث، أو البكاء، أو مجرد الجلوس بهدوء دون الحكم عليهم. نحن نستمع إليهم، ونطمئنهم، ونذكرهم بأنه لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للحزن". وأشار إلى أن المستشارين في المدرسة يعملون بشكل وثيق مع الطلاب، ويقدمون دعماً عاطفياً مستمراً في محاولة لاستعادة الشعور بالوضع الطبيعي.

وبالمثل، تكافح "فيزة"، وهي مقيمة في دبي، لمواساة ابنها في الصف التاسع بمدرسة الوحدة العربية، حيث كان الأطفال الذين توفوا في حادث سير يوم الأحد من طلابها. كان ابنها متحمساً لرؤية أصدقائه في اليوم الأول من العودة — ليكتشف أن أحد أقرب أصدقائه قد فارق الحياة.

وقالت لـ "خليج تايمز" في وقت سابق: "في الصباح، جاء مديرهم ومعلم إلى فصله وأبلغوا الطلاب بأن زميلهم قد توفي في حادث سيارة. بدأ العديد من الطلاب، بمن فيهم ابني، في البكاء. كانوا جميعاً أصدقاء مقربين. لكن المدرسة تعاملت مع الموقف بحساسية وألقت كلمة قوية طلبت من الأطفال الدعاء لصديقهم المتوفى".

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

من الذكرى إلى التعافي

وفي الوقت نفسه، قالت التربوية المخضرمة ليزا جونسون إن فكرة المدرسة كعائلة تصبح أكثر وضوحاً في لحظات الفقد. مستذكرة وفاة طالبة تدعى "حصة" قبل عدة سنوات، وصفت كيف ساعدت الذكرى الجماعية الطلاب على بدء التئام جراحهم.

وقالت جيرة الأكاديمية الأمريكية للبنات (AAG) سابقاً: "المدارس مثل العائلات؛ عندما يعاني أحد الأعضاء من خسارة، يشعر المجتمع بأكمله بذلك. في الأكاديمية الأمريكية للبنات، مررنا بهذا بعمق عندما فقدنا طالبة جميلة، حصة، بسبب السرطان قبل عدة سنوات. ولمساعدة الطلاب على معالجة حزنهم، دعوناهم لكتابة رسائل وذكريات في كتاب عنها وربط شرائط صفراء مع ملاحظات شخصية على شجرة ذكرى. هذه الإيماءات الصغيرة والصادقة خلقت مساحة للشفاء والتواصل".

وبعيداً عن الأفعال الرمزية، شددت جونسون على أهمية الدعم العاطفي المنظم. في الأكاديمية الأمريكية للبنات، يساعد نظام فرز الرفاهية في تحديد الطلاب الذين يعانون من ضائقة، وربطهم ببالغين موثوقين لإجراء فحوصات دورية بينما يقدم المستشارون رعاية فورية وطويلة الأمد.

"يتلقى المعلمون إرشادات حول كيفية الاستجابة بحساسية وتعديل التوقعات — مما يسمح بالمرونة في عبء العمل، والحضور، والمشاركة. كما نساعد الزملاء في الفصل على فهم كيفية إظهار الرعاية واحتواء أقرانهم دون إغراقهم بالمشاعر. تستمر المراجعات الدورية بمرور الوقت، خاصة حول الذكرى السنوية أو التواريخ الهامة، لضمان ألا يشعر الطالب أبداً بأنه منسي أو مهمل. ويعد العلاج بالفن أداة قوية للطلاب للتعبير عن حزنهم".

الاعتراف بالمشاعر أمر حيوي

بالنسبة لجيريش همناني، مدرب الحياة والمعالج بالطاقة المقيم في دبي، فإن التحدي لا يكمن فقط في دعم الحزن، بل في مساعدة الأطفال على فهم ما يشعرون به في المقام الأول. ويصف الحزن بأنه وزن غير مألوف يزعزع شعور الطفل بالأمان.

"بالنسبة للعديد من الأطفال، الحزن هو وزن 'بلا اسم'. عندما يتوفى زميل أو صديق، فإنهم يفقدون أكثر من مجرد قرين؛ يفقدون شعورهم بالقدرة على التنبؤ بالعالم. كبالغين، يجب أن نجسر هذه الفجوة برحمة من خلال شرح أن الحزن هو العبء الجسدي والعاطفي الثقيل الذي نحمله عندما لا يكون الشخص الذي نحبه موجوداً معنا".

وحذر همناني من أن الحزن غالباً ما يختبئ وراء سلوكيات قد يسيء البالغون فهمها، مما يجعل التحقق من المشاعر أمراً بالغ الأهمية.

"من الضروري مساعدة الأطفال على فهم أن الحزن لا يقتصر على البكاء. فهو غالباً ما يتنكر في شكل تهيج، أو إرهاق، أو آلام جسدية في المعدة، أو ارتباك عميق. ومن خلال التحقق من هذه الأعراض 'المخفية'، نمنع الأطفال من الشعور بأن ردود أفعالهم 'خاطئة' أو 'غريبة'".

كما حث المدارس وأولياء الأمور على تجنب استخدام المصطلحات الغامضة عند شرح الموت، خاصة للأطفال الأصغر سناً، داعياً بدلاً من ذلك إلى الصدق اللطيف والطمأنة.

"في النهاية، يجب أن نضمن أن يعرف كل طفل بالضبط إلى من يلجأ عندما يصبح ذلك 'الشعور الثقيل' غامراً. إن تحديد 'مراسي آمنة'، سواء كان والداً أو مستشاراً مدرسياً أو مدرباً، في وقت مبكر يوفر الشعور الحيوي بالأمان الذي يحتاجونه لبدء التعافي".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com