رحلة الأمل تعبر حدود فرنسا: درّاجة من الإمارات تقود قافلة إنسانية لمكافحة سرطان الدم لدى الأطفال

"إيمكه أبما" والتي تعيش في رأس الخيمة منذ 18 سنة. هي الدراجـة الوحيدة التي تمثل الإمارات ضمن فريق يضم 16 سيدة
الصورة: مقدمة من إيمكي أبما

الصورة: مقدمة من إيمكي أبما

تاريخ النشر

ما بدأ كتحدٍ شخصي للقوة والبقاء، تحوّل إلى رسالة أمل واحتواء ودعوة إنسانية، كل ذلك مدفوع بدراجتين وإرادة لا تلين.

تعرّف إلى إيمكه أبما، المقيمة الهولندية البالغة من العمر 48 عامًا والتي تعيش في رأس الخيمة منذ 18 سنة. هي الدراجـة الوحيدة التي تمثل الإمارات ضمن فريق يضم 16 سيدة من مختلف أنحاء العالم، تتراوح أعمارهن بين منتصف العشرينات والخمسينات، يخضن جميع مراحل جولة فرنسا للدراجات للسيدات "Tour de France Femmes"، التي انطلقت يوم السبت (26 يوليو) وتستمر حتى 3 أغسطس.

لكن هذه الجولة ليست سباقًا من أجل الميداليات أو المراكز، إذ إن إيمكه وفريقها لا يتسابقن رسميًا، بل يركبن كل مرحلة لجمع التبرعـات والتوعية لصالح مؤسسة "Cure Leukaemia"، وهي جمعية خيريـة في المملكة المتحدة تدعم الأطفال المصابين بسرطان الدم حول العالم.

وتروي إيمكه، التي تتواجد حاليًا في فرنسا، لصحيفة "خليج تايمز"، كيف ارتبط شغفها بهذه القضية بتجربتين غيرتا مجرى حياتها: فقدان ابن عم زوجها الصغير، دين كلارك، جراء اللوكيميا، وكذلك معاناة ابنتها مع مرض قلبي خلقـي خطير.

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

ابنتها، ماري، البالغة الآن 11 عامًا، شُخصت وهي بعمر السبعة أشهر بعيب قلبي خلقي حاد (Atrioventricular Septal Defect - AVSD)، وكان إنقاذ حياتها يتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا لم يتوفر حينها في الإمارات. توجهت العائلة إلى سنغافورة لأول رحلة متاحة في ليلة عيد الميلاد 2014 لإجراء العملية العاجلة هناك.

وتقول: "بفضل دعم المجتمع الإماراتي الرائع، تمكّنّا من الوصول إلى سنغافورة حيث خضعت ماري لجراحة قلب مفتوح، وهي الآن بخير وتبلغ الحادية عشرة من عمرها".

  • من اللياقة إلى الرسالة الإنسانية

بدأت رحلة إيمكه مع ركوب الدراجات قبل حوالى ثلاث سنوات كهدف شخصي للحفاظ على اللياقة. شاركت في سباقات ثلاثية محلية (ترايثلون)، وتأهلت لاحقًا لبطولة العالم لجولة غراند فوندو (UCI Gran Fondo World Championships) في أسكتلندا من خلال سباق "سبينيز دبي 92".

سريعًا ما تطور شغفها من مجرد ممارسة للرياضة إلى رسالة أرحب ذات أثر إنساني: "شعرت أن بإمكاني الاستفادة أكثر من القوة التي أكتسبها، أردت التركيز على الشمول والدعم، خصوصًا تشجيع مزيد من النساء والعائلات والأطفال على دخول عالم الدراجات".

قادها ذلك إلى الانضمام لفريق "Ride For Unity"، وهو حركة عالمية تستخدم الدراجات كوسيلة لجسر الفوارق وتعزيز التواصل الإنساني. من خلال تلك المبادرة، استعادت التواصل مع أنجيلا بانـون، زميلة سابقة بالدراجات مقيمة سابقًا في رأس الخيمة، والتي عرّفتها بجولة خيرية لصالح "Cure Leukaemia" فوجدت نفسها فورًا جزءًا من الرسالة.

  • تسلق القمم من أجل الهدف

استعدادًا لهذا التحدي، أنجزت إيمكه واحدًا من أصعب اختبارات القدرة في عالم الدراجات: تسلّقت جبل جيس، أعلى قمة في الإمارات، سبع مرات في يوم واحد، بإجمالي ارتفاع بلغ 8,848 مترًا (مكافئ لارتفاع جبل إيفرست). هذا الإنجاز ألهم طلاب الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة لإنتاج مقطع فيديو مؤثر يوثق مهمتها.

تثني إيمكه على دعم عائلتها، وبالأخص زوجها بول كلارك، المدير العام في رأس الخيمة، الذي يشاركها شغف النشاطات الرياضية (هو مولع بالقيادة الصحراوية). وتضيف: "رحلتنا أصبحت عائلية، حيث يساندني زوجي وابنتي خلال كل مراحل الجولة، ونقيم جميعًا في مقطورة (كامبر فان) وننتقل سويا، في تحول جميل للدعم والمشاركة العائلية".

وتقول: "هكذا أظهر لابنتي أن القوة تأخذ أشكالًا عديدة، وأن المجتمع، والحب، والإصرار بوسعه أن يخلق الأثر والتغيير".

بوصفها المديرة المحلية لمبادرة Ride For Unity في الإمارات، تؤكد إيمكه أن ركوب الدراجة لم يعد مجرّد رياضة، إنما نمط حياة وسرد ورسالة تضامن: "البحث العلمي لإيجاد علاج لسرطان الدم لدى الأطفال أمر ملحّ. لقد منحتني ركوبتي للدراجة صوتًا أقوى لنقل هذه الرسالة – وهدفًا لم أكن أتوقعه يومًا فوق دراجة".

تعود إيمكه إلى رأس الخيمة في 5 أغسطس، لكنها تأمل أن يكون ما زرعته من شغف وإرادة ورغبة في التغيير قد ألهم المجتمع لدعم هذه القضية الإنسانية النبيلة، ولتشجيع أجيال جديدة من النساء والأطفال على خوض دروب الحياة بكل شجاعة وأمل عبر الرياضة والعمل الخيري.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com