

فيروز ميرشانت
أمضى رجل الأعمال والمحسن الهندي المقيم في دبي، فيروز ميرشانت، ما يقرب من عقدين من الزمن في مساعدة السجناء المتعثرين بالديون على نيل حريتهم في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وهي المهمة التي شهدت إطلاق سراح أكثر من 20,000 نزيل منذ عام 2008.
وفي رمضان 2026، يواصل مبادرته هذه؛ فمنذ بداية العام الجاري، تم إطلاق سراح 497 سجيناً، مع توقعات بزيادة الحالات خلال الشهر الفضيل. وفي الوقت نفسه، يوجه ميرشانت اهتمامه نحو مرضى السرطان الذين يعانون من تكاليف العلاج المرتفعة. ومع ذلك، لا يزال برنامج إطلاق سراح السجناء محوراً أساسياً في عمله الإنساني.
يتم تنفيذ جزء كبير من جهود الإفراج بالتنسيق مع السلطات وبالشراكة مع مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وهي منظمة خيرية مقرها أبوظبي تركز على المبادرات الإنسانية والرعاية الاجتماعية.
وقال ميرشانت إن المبادرة تعمل على مدار العام، لكنها تشهد زخماً كبيراً في شهر رمضان.
وأضاف خلال مقابلة أجريت معه في مكتبه بالطابق الـ 39 في أبراج بحيرات جميرا المطلة على أفق دبي: "رمضان شهر مبارك، والجميع يعطي بطريقته الخاصة. إن كل ما أستطيع فعله هو بتوفيق من الله الذي مكنني من ذلك؛ فإذا أعطاني الوسيلة، فمن واجبي استخدامها".
ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وعند سؤاله عن حجم العمل العام الماضي، قال إنه تم إطلاق سراح 2,972 سجيناً من أكثر من 50 جنسية في أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة، مع المساهمة بمبلغ 2.4 مليون درهم لتسديد ديونهم. وفي كثير من الحالات، قام أيضاً بدفع ثمن تذاكر طيران لعودتهم إلى أوطانهم.
وقال: "هؤلاء ليسوا مجرمين عتاة، بل معظمهم ضحايا لظروفهم؛ أشخاص وقعوا في صعوبات مالية ولم يتمكنوا من سداد الديون، وهم يستحقون فرصة ثانية".
وفي العام الماضي، ساهم ميرشانت أيضاً بمليون درهم في علاج غسيل الكلى ونفقات طبية أخرى لـ 11 مريضاً من خلال جمعية دبي الخيرية، والذين لم يكن للعديد منهم أي دعم مالي آخر.
أما هذا العام، فقد بدأ تركيزه يتحول قليلاً. ففي 18 فبراير، وهو أول أيام رمضان، كان في أبوظبي للقاء مسؤولين من "جمعية رعاية مرضى السرطان" لمناقشة الدعم المالي للمرضى الذين يواجهون تكاليف علاج متزايدة.
وقال: "استقرت حالات الكلى قليلاً، لذا ينصب تركيزي الآن على السرطان إلى جانب إطلاق سراح السجناء".
وأوضح ميرشانت أن علاج السرطان يمكن أن يستنزف موارد الأسرة بسرعة كبيرة، قائلاً: "العلاج باهظ الثمن. العديد من المرضى كبار في السن أو أطفال، وبحلول الوقت الذي يتم فيه ترتيب المساعدة، تكون العائلات قد استنفدت مدخراتها في كثير من الأحيان".
ويخطط ميرشانت لتخصيص ما بين 500,000 و700,000 درهم لرعاية مرضى السرطان هذا العام، وإذا لزم الأمر، قد يزيد المبلغ إلى مليون درهم. وقال: "أنا أقف حيث تشتد الحاجة، وفي الوقت الحالي، يشمل ذلك مرضى السرطان الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج".
إلى جانب إطلاق سراح السجناء والدعم الطبي، يقوم ميرشانت أيضاً ببناء مساجد في جميع أنحاء الدولة.
وفي مكتبه، أشار إلى نموذج مصغر لمسجد مخطط له في منطقة "الفرجان" بدبي، قائلاً إنه حصل على التصريح وسيبدأ البناء قريباً. ويشكل المشروع جزءاً من خطة أوسع لبناء مسجد واحد في كل إمارة من الإمارات السبع، بقدرة استيعابية تتراوح بين 1,000 و1,200 مصلٍ.
وذكر أن مشروع مسجد في "مدينة محمد بن زايد" بالفجيرة قيد الإجراء، بينما في أم القيوين، يتم هدم مسجد قديم يعود تاريخه إلى السبعينيات لإفساح المجال لبناء هيكل أكبر.
وقال: "لقد كان حلم حياتي أن أفعل شيئاً دائماً لهذا البلد الذي أعطاني الكثير".
ميرشانت، مؤسس شركة "بيور غولد للمجوهرات" التي تدير الآن أكثر من 150 متجراً في 12 دولة، يقوم أيضاً بتدوين رحلة حياته في كتاب يخطط لإصداره في وقت لاحق من هذا العام.
وعن نشأته في ظروف متواضعة في مومباي وصولاً إلى بناء علامة تجارية دولية للمجوهرات وتكريس سنواته الأخيرة للعمل الخيري، قال إن دافعه يظل بسيطاً:
"إذا عاد شخص ما إلى منزله وإلى عائلته لأنه تم سداد دينه، فهذا يكفي. وإذا تمكن شخص ما من مواصلة علاجه لأننا تدخلنا، فهذا يكفي. والباقي في يد الله".