

ديفيد هيرد
تم تكريم ديفيد هيرد، مهندس البترول الراحل الذي قضى ستة عقود في توثيق التنمية المبكرة لدولة الإمارات، بـ "جائزة أبوظبي" يوم الأربعاء. تسلّمت زوجته، المؤرخة والمؤلفة فروك هيرد باي ، الجائزة نيابة عنه في قصر الحصن من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،
توفي هيرد، الذي وُلد في ويلز، يوم الجمعة 18 أكتوبر 2024 عن عمر يناهز 85 عاماً، ودُفن في مسقط رأسه.
وصل هيرد إلى المنطقة لأول مرة في عام 1963، قبل أربع سنوات من قيام اتحاد الإمارات. وعلى الرغم من تدريبه في الفيزياء والجغرافيا، إلا أن شركة النفط حولته إلى مهندس بترول، وأمضى فترات طويلة في العمل في أبوظبي والصحراء. وقد وصفه زملاؤه بالهدوء والثبات والالتزام الشديد بعمله.
في محادثة حصرية مع صحيفة "الخليج تايمز"، قالت فروك إنها وزوجها عاشا خلال السنوات التي سبقت تشكيل دولة الإمارات. وقد وصلت هي إلى المنطقة عام 1967، أيضاً قبل قيام الاتحاد. وعندما طُلب منها تذكّر يوم تأسيس دولة الإمارات في عام 1971، أشارت إلى أنها كانت في اليمن في ذلك الوقت لإجراء بحث أكاديمي، لكنها تتذكر بوضوح الإعدادات، بما في ذلك بروفات العرض وشعور الترقب.
وأوضحت أن ديفيد وهي كانا مؤرخين في الممارسة العملية قبل أن يصبحا مؤلفين، حيث كانا يراقبان التغييرات من حولهما ويوثقان ما شاهدوه. وأشارت أيضاً إلى أنهما قد يكونان الزوجين الوحيدين اللذين حصل فيهما الزوج والزوجة على جائزة أبوظبي.
ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع الخليج تايمز على قنوات واتساب.
بعد تقاعده من العمل الصناعي، حول هيرد تركيزه إلى البحث. وقد تمكن من الوصول إلى وثائق الامتيازات النادرة التي كانت بحوزة المساهمين الأجانب، بما في ذلك تقارير أُرسلت من أبوظبي إلى لندن بدءاً من ثلاثينيات القرن الماضي. وعلى مدى عقدين من الزمان، قام بتحليل وتنظيم آلاف الصفحات من المواد، وأنتج تاريخاً متعدد المجلدات لا يزال يُعد مرجعاً أساسياً للطلاب والباحثين. وقد نُشر المجلد الأخير قبل شهر واحد من وفاته، وكان لا يزال يضع اللمسات الأخيرة على فهرسه في أسابيعه الأخيرة.
في فيديو تكريم عُرض خلال الحفل، قالت فروك إن الزوجين أمضيا ساعات طويلة في العمل على الأرشيف. وأضافت: "كان العمل شاقاً والساعات طويلة، لكنها كانت حياة جيدة." وأكدت أن ديفيد كان ينوي الاستمرار في الكتابة لأطول فترة ممكنة.
وقال زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لرئيس الدولة، في فيديو الحفل إن هيرد "كان حريصاً دائماً على الحفاظ على تراث هذا البلد وتاريخ المنطقة".
وقال براد باور، أمين المكتبة الأكاديمي المساعد للأرشيف في جامعة نيويورك أبوظبي، إن مجموعة هيرد هي واحدة من أهم التبرعات الأرشيفية في الإمارات. وأضاف: "من المحتمل أنه كان أول شخص يصل إلى بعض أرشيفات البترول البريطانية. المواد التي جمعها يستخدمها الآن الطلاب والباحثون وكل من يبحث في تلك الفترة." تشمل المجموعة حوالي 200 مجلد وما يقرب من 140 صندوقاً من الوثائق، ولا يزال العمل جارياً على معالجتها وإتاحتها للجمهور.
وقالت فروك، التي سبق أن حصلت على جائزة أبوظبي لعملها المنشور حول التطور السياسي في الإمارات، إن التكريم يحمل معنى عميقاً. واختتمت: "إنه لأمر رائع أن نرى مدى تقدير المجتمع لما حاولنا القيام به. لقد كان لنا شرف مشاهدة هذه التغييرات ومساعدة الآخرين على فهمها."