رأس الخيمة تعيد بناء تاريخها بترميم برج العريبي

دائرة الآثار والمتاحف تطلق مشروعاً دقيقاً يمتد حتى 2026 لتوثيق البرج باستخدام تقنيات حديثة تجمع بين الأصالة والحفاظ المستدام.
رأس الخيمة تعيد بناء تاريخها بترميم برج العريبي
تاريخ النشر

يخضع برج العريبي التاريخي في إمارة رأس الخيمة، وهو حصن دفاعي يعود إلى القرن التاسع عشر بُني في عهد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، لأعمال ترميم شاملة تهدف إلى الحفاظ على أحد أبرز المعالم التراثية في الإمارة.

وأوضحت هالة شنخور، مديرة قسم الآثار والترميم في دائرة الآثار والمتاحف، أن البرج أدّى عدة أدوار تاريخية. وقالت: "في الأصل، بُني كمنشأة دفاعية ومجلس للحاكم المحلي، ثم استُخدم لاحقاً كمركز للشرطة قبل أن يُنقل إلى الدائرة لغرض الترميم."

بدأت الأعمال التحضيرية للمشروع العام الماضي، وشملت توثيقاً وتحليلاً شاملاً. وقالت شنخور: "بدأت أعمال الترميم الفعلية في أغسطس، ومن المتوقع أن تستمر حتى منتصف عام 2026." وأضافت: "العملية دقيقة للغاية، وتتضمن تقييم الحالة الراهنة، وتحليل المواد، وإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد مفصلة لتحديد الأضرار الهيكلية وتوجيه جهود الترميم."

يُركّز المشروع على تحقيق التوازن بين الأصالة التاريخية وتقنيات الحفظ الحديثة. وأوضحت شنخور: "نهدف إلى استخدام المواد الأصلية قدر الإمكان، مع تعزيزها بأساليب حديثة ومتوافقة لضمان بقاء الهيكل متماسكاً." وتعمل أنظمة مراقبة متطورة على تتبّع مستويات الرطوبة والتغيرات الهيكلية بمرور الوقت، لحماية أحجار البرج ومعالمه المعمارية للأجيال القادمة.

وعند اكتمال المشروع، سيُصبح برج العريبي جزءاً محورياً من المشهد الثقافي والسياحي في رأس الخيمة. وتشمل الخطط إتاحة البرج للزوار، وتنظيم جولات إرشادية، وتوفير لافتات تفسيرية تشرح تاريخ البرج وأساليب الترميم المستخدمة. وقالت شنخور: "هدفنا هو جذب المزيد من الزوار وتعزيز التقدير العام للهندسة المعمارية التاريخية في الإمارة."

يأتي مشروع الترميم هذا ضمن مبادرة أوسع للحفاظ على المواقع التراثية المنتشرة في أنحاء الإمارة. ومن المقرر أن تبدأ في العام المقبل أعمال ترميم لأبراج أخرى في المناطق الشمالية، بالتوازي مع استمرار الحفريات الأثرية التي تكشف عن قطع أثرية ورؤى جديدة حول الفترات التاريخية لتلك المنشآت.

وقالت شنخور: "كل مشروع ترميم يشكل منصة للطلاب والباحثين،" مضيفة أن الدائرة تشجع مشاركتهم في أعمال التنقيب والترميم، الأمر الذي يعزز فهم هذه المواقع وتاريخ المنطقة. وسينال الزوار فرصة التعرف على المعلومات التفصيلية من خلال لوحات عرض وشاشات تفاعلية تُجسّد الماضي الغني للبرج.

ويُعد التنقيب الأثري جزءاً أساسياً من عملية الترميم. وقالت شنخور: "يساعدنا في كشف التسلسل التاريخي للموقع، وتحديد التدخلات السابقة، وتبيان العناصر التي ينبغي الحفاظ عليها أو ترميمها." وفي بعض الحالات، أُجريت تعديلات خلال فترة استخدام البرج كمركز شرطة، مما أضعف بعض الهياكل الأصلية، ما استدعى إزالتها بحذر للحفاظ على الطابع الأصيل للبناء.

وتُعد التوعية المجتمعية والمشاركة العامة من الركائز الأساسية للمشروع. وتُظهر الصور المقارنة بين حالة البرج قبل الترميم وبعده مدى أهمية وتأثير أعمال الحفظ. وقالت شنخور: "نريد من المجتمع أن يدرك تاريخ المبنى وسبب إلحاح الحاجة أحياناً إلى الترميم لتجنّب فقدان التراث."

قرية التراث الجزيرة الحمراء

ويُكمل مشروع ترميم برج العريبي سلسلة من المبادرات التراثية طويلة الأمد في رأس الخيمة، من بينها تطوير قرية جزيرة الحمراء التراثية. فمنذ عام 2016، يجمع المشروع بين أعمال الترميم والتنقيب والمشاركة المجتمعية لإيجاد وجهة ثقافية وسياحية مع الحفاظ على البيئة التاريخية الأصيلة.

وقد تم بالفعل ترميم عدد من المنازل في القرية وفتحها أمام الزوار، لتكون نموذجاً يحتذى به في دمج الحفاظ على التراث مع التعليم والسياحة والمشاركة المجتمعية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com