تبرز رأس الخيمة بثبات كوجهة مميزة وميناء توقف فريد ضمن مسارات الرحلات البحرية في الخليج العربي، حيث تضع نفسها كوجهة قائمة على الطبيعة والثقافة للمسافرين المتميزين الباحثين عن تجارب تتجاوز التوقفات الحضرية التقليدية.
ومع تزايد عدد الرحلات البحرية وإبرام شراكات طويلة الأمد، تعمل الإمارة على خلق مكانة خاصة تمزج بين الجبال والصحراء والتراث والحياة الساحلية في تجربة شاطئية واحدة.
تطورت سياحة الرحلات البحرية في رأس الخيمة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من زيارات السفن العرضية إلى برنامج موسمي أكثر تنظيماً واستراتيجية.
ووفقاً لإياد راسبي، نائب الرئيس لتطوير سياحة الوجهات في هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة، فإن هذا القطاع يلعب الآن دوراً تكميلياً ضمن الرؤية السياحية الأوسع للإمارة.
محطة الرحلات البحرية في ميناء رأس الخيمة. تصوير: هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة. وقال راسبي: "تتمتع سياحة الرحلات البحرية في رأس الخيمة بمكانة كقطاع قائم على التجربة يدعم استراتيجيتنا الأوسع للوجهة".
وأضاف: "على مدار السنوات الأخيرة، تطورت لتصبح عرضاً موسمياً أكثر تنظيماً، حيث تدرج الإمارة بشكل متزايد في المسارات الإقليمية الفاخرة التي تثمن التجارب الشاطئية الأصيلة".
ويتركز نشاط الرحلات البحرية في رأس الخيمة خلال فصل الشتاء، عادة بين شهري نوفمبر وأبريل، وهي الفترة التي تكون فيها مسارات الرحلات البحرية في الخليج أكثر نشاطاً.
وقد تم تسجيل محطة بارزة في ديسمبر 2025 مع وصول سفينة "سيلستيال ديسكفري" (Celestyal Discovery)، مما يمثل بداية شراكة لمدة ثلاث سنوات تم الإعلان عنها في معرض سوق السفر العربي 2025. وبموجب هذا الاتفاق، ستقوم السفينة برحلات أسبوعية إلى ميناء رأس الخيمة طوال الموسم الشتوي، مما يعزز بشكل كبير من بصمة الإمارة في مجال الرحلات البحرية.
رحلة بحرية في رأس الخيمة. تصوير: هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة.
أظهرت رحلات السفن البحرية نمواً مستمراً بالفعل؛ فخلال موسم 2022-2023، سجلت رأس الخيمة ست رحلات بحرية من أربع سفن فاخرة. ومع تقديم سفينة "سيلستيال ديسكفري" وزيادة التعامل مع مشغلي الرحلات الفاخرة، تظل التوقعات للمواسم القادمة إيجابية.
كما استضافت هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة مؤخراً رحلة تعريفية لعلامات تجارية رائدة في مجال الرحلات البحرية الفاخرة، بما في ذلك "ريتز كارلتون يخت كوليكشن"، "أورينت إكسبريس"، "أمان آت سي"، "لو بونانت"، "سيلفرسي"، و"في شيبس" التي تدير عدة خطوط رحلات بحرية عالمية.
ويركز نهج الإمارة على جذب سفن الرحلات البحرية الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تلبي احتياجات المسافرين في الفئات الممتازة والفاخرة، بدلاً من السفن العملاقة ذات السعة الكبيرة.
ويمكن للبنية التحتية لميناء رأس الخيمة استيعاب سفن يصل طولها إلى حوالي 214 متراً، مما يجعلها مناسبة تماماً لخطوط الرحلات البحرية الراقية التي يسعى ضيوفها إلى انغماس أعمق في الوجهة.
وعلى المستوى الإقليمي، تظهر رأس الخيمة في مسارات رحلات الخليج العربي إلى جانب وجهات مثل دبي وأبوظبي، مع تضمين العديد من المسارات أيضاً للدوحة في قطر، والبحرين وموانئ في عمان.
وتسمح هذه المسارات متعددة الوجهات للمسافرين بتجربة رأس الخيمة كوجهة أكثر هدوءاً وتوجهاً نحو الطبيعة مقارنة بالموانئ الأخرى الأكثر تركيزاً على الطابع الحضري في الرحلة الخليجية الواسعة.
وتتماشى هذه الاستراتيجية تماماً مع مكانة رأس الخيمة كوجهة للطبيعة والثقافة والمغامرة. فمن القمم الدرامية لجبل جيس إلى المناظر الطبيعية الصحراوية، والمواقع التراثية والتجارب الساحلية، تقدم الإمارة لركاب السفن البحرية تجربة متباينة مع الموانئ الأكثر تركيزاً على المدن.
وتشمل الرحلات الشاطئية الشهيرة تجارب الجبال والمغامرات في جبل جيس، والجولات الصحراوية والطبيعية، والزيارات الثقافية والتراثية، والمعالم الساحلية مثل "مزرعة السويدي لؤلؤ"، التي تسلط الضوء على التاريخ البحري للإمارة.
كما تلعب سياحة الرحلات البحرية دوراً متزايداً في التنويع الاقتصادي، مما يولد طلباً على منظمي الرحلات المحليين، وخدمات النقل، والمعالم الثقافية، ومنافذ التجزئة والأغذية والمشروبات بما يتجاوز قطاع المنتجعات. كما أنها تعزز الرؤية العالمية للإمارة من خلال الارتباط بالعلامات التجارية الدولية للرحلات البحرية.
وبالنظر للمستقبل، قال راسبي إن سياحة الرحلات البحرية ستستمر في التوسع من خلال شراكات أعمق مع مشغلي الرحلات القائمة على التجربة، وزيادة الإدراج في المسارات الإقليمية التي تعطي الأولوية للأصالة والاكتشاف.
واختتم قائلاً: "بينما نمضي قدماً نحو هدفنا المتمثل في جذب 3.5 مليون زائر بحلول عام 2030، ستظل سياحة الرحلات البحرية قناة استراتيجية للترحيب بالمسافرين ذوي القيمة العالية وعرض الهوية الفريدة لرأس الخيمة على الساحة الدولية".