

عندما بدأت مريم الشامسي التحضير لحفل زفاف ابنها، دفع الارتفاع الكبير في أسعار الذهب عائلتها إلى إعادة التفكير في كيفية شراء المجوهرات. وتقول: "لا نزال نشتري الذهب، لكننا أصبحنا أكثر حرصاً وانتقائية من ذي قبل".
وبدلاً من شراء عدة قطع ثقيلة، قللت العائلة الوزن الإجمالي لمجوهرات الزفاف. وأوضحت الشامسي: "قررنا التركيز على قطع أقل عدداً لكنها ذات مغزى وعملية"، مضيفة أن التصاميم الأخف وزناً تظل أنيقة مع إبقاء التكاليف تحت السيطرة. كما أشارت إلى أن إعادة استخدام المجوهرات المتوارثة (إرث العائلة) أصبح أمراً أكثر شيوعاً، وقالت: "يساعد ذلك في تقليل التكاليف ويضيف قيمة عاطفية لحفل الزفاف. الذهب لا يزال أساسياً في الأعراس؛ فحتى لو كانت الكمية أصغر، يظل اقتناء الذهب أمراً لا بد منه".
تعكس تجربة الشامسي تحولاً أوسع نطاقاً يشهده سوق الإمارات مع استمرار تداول أسعار الذهب بالقرب من مستويات قياسية. وتقوم العائلات بتعديل مشتريات مجوهرات الزفاف من خلال اختيار تصاميم أخف، وعيارات أقل، وشراء أكثر انتقائية، مع الحفاظ على مكانة الذهب الراسخة في تقاليد الزفاف.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
ويقول محللو السوق إن موجة ارتفاع أسعار الذهب مدفوعة بعدم اليقين الجيوسياسي العالمي وتحول هيكلي في الطلب المؤسسي. وصرح مونال ثاكر، العضو المنتدب لشركة "أشوكا جلوبال" (Ashoka Global FZCO)، أن هذا الارتفاع يعكس ما هو أكثر من مجرد تقلبات قصيرة الأجل.
وقال ثاكر لصحيفة "خليج تايمز": "ما نشهده ليس دورة سعرية معتادة. البنوك المركزية تقوم بتحول استراتيجي طويل الأمد نحو الذهب، مما يؤدي فعلياً إلى حجز المعروض وإعادة تشكيل السوق لسنوات قادمة".
ووفقاً لثاكر، فإن هذا الشراء المؤسسي المستدام أوجد حداً أدنى قوياً للأسعار، حتى مع زيادة حذر المشتريين الأفراد. وأضاف: "قد يتباطأ الطلب بالتجزئة خلال فترات الأسعار القياسية، لكن دور الذهب كأصل استراتيجي تعزز، مما خلق استقراراً في الأسعار حتى مع تعديل سلوك المستهلك".
في الإمارات، وخاصة دبي المعروفة بـ "مدينة الذهب"، أدى ارتفاع الأسعار إلى تغيير واضح في تفضيلات المستهلكين. فتقليدياً، كانت حفلات الزفاف تفضل المجوهرات ذات العيارات العالية، حيث شكل الذهب عيار 22 و21 الجزء الأكبر من أطقم العرائس.
وقال ثاكر: "في الإمارات، الطلب الثقافي على الذهب لا يزال قائماً، لكن المستهلكين أصبحوا أكثر ذكاءً. هناك تحول واضح نحو مجوهرات عيار 18 وحتى عيار 14، إلى جانب التصاميم الخفيفة والبسيطة (Minimalist) التي توازن بين التقاليد والقدرة على تحمل التكاليف".
وأضاف أن تجار المجوهرات يستجيبون لذلك بالتركيز على التصميم والحرفية بدلاً من الوزن، مؤكداً: "هذا ليس تراجعاً في الطلب، بل هو تطور مدفوع بالحساسية تجاه الأسعار والوعي بالقيمة".
وتماشياً مع هذا الرأي، قال فيجاي فاليشا، رئيس الاستثمار في شركة "سينشري فاينانشال" (Century Financial)، إن قوة الذهب لا تزال مدعومة بالتدفقات المؤسسية، والمخاطر الجيوسياسية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة.
وصرح فاليشا لصحيفة "خليج تايمز": "أسعار الذهب مدفوعة بمزيج قوي من الطلب المؤسسي والمخاطر الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة، مما يجعل الارتفاع الحالي مدعوماً هيكلياً، حتى لو رأينا فترات من الاستقرار قصير الأجل".
وبالنسبة لحفلات الزفاف، يرى فاليشا أن الأسعار المرتفعة تؤثر على سلوك الشراء بدلاً من إلغاء الطلب، وقال: "بالنسبة للأعراس، الأسعار المرتفعة لا تلغي الطلب، بل تعيد تشكيله. العائلات تمنح الأولوية للتقاليد مع تعديل كمية وتوقيت المشتريات".
وأضاف أن العديد من العائلات تختار قطعاً ثقيلة أقل، وتتجه لتصاميم أخف أو استبدال المجوهرات الموجودة لديها. وأكد فاليشا: "يظل الذهب مخزناً للقيمة وليس أصلاً للمضاربة، وفي سياق الزواج، الاستقرار يهم أكثر من تحركات الأسعار قصيرة المدى".
رغم الأسعار المرتفعة، يقول الخبراء إن حفلات الزفاف لا تزال تمثل مصدراً مرناً للطلب على الذهب في الإمارات، خاصة خلال فترات الذروة مثل مهرجان دبي للتسوق. وبينما قد تتراجع أحجام المبيعات، فإن الأهمية الثقافية للذهب تضمن استقرار الطلب.
وكما لخص فاليشا الأمر: "قد تتغير الكمية، لكن دور الذهب في حفلات الزفاف لا يختفي".