

شهد "منتدى دبي للمستقبل" هذا الأسبوع دعوات دولية حاسمة لإعادة تعريف العمل الخيري العالمي، مع تصاعد أهمية دوره في بناء مستقبل المجتمعات. وفي وقت يقترب فيه رأس المال الخيري العالمي من 2 تريليون دولار سنوياً، ركزت المناقشات في المنتدى – الذي استضافته دولة الإمارات المصنفة عالمياً ضمن الأكثر كرماً – على كيفية تحويل هذا التدفق الهائل من مجرد "مساعدة" إلى "استثمار استراتيجي" في القدرات طويلة الأمد والأنظمة القادرة على الصمود. وفي هذا السياق، سلطت مؤسسة عبد الله الغرير ($AGF$) الضوء على النموذج الإماراتي للعطاء المستقبلي، مؤكدة أن المؤسسات الخيرية أصبحت شريكاً رئيسياً في تشكيل مجتمعات مرنة ومستعدة لاقتصاد المعرفة المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
سعادة خلفان جمعة بالهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل
وقال سعادة خلفان جمعة بالهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل: "يمتلك العمل الخيري فرصة هائلة للاستفادة من أدوات وأساليب استشراف المستقبل لتضخيم تأثيره، وتحقيق رسالته الإنسانية، وتعزيز قدرته على التكيف مع التحول السريع. نحن في مؤسسة دبي للمستقبل ملتزمون بالتعاون مع الشركاء المحليين والعالميين لتصميم حلول تلبي احتياجات المجتمعات حول العالم وتطور القطاعات التي تشكل مستقبلنا المشترك."
وأكد سعادته على الدور المتنامي لدولة الإمارات في تشكيل مستقبل العمل الخيري العالمي، وهو مستقبل "مبني على قدرات الاستشراف، ومدعوم بمؤسسات قوية ومرنة، ويسير مدفوعاً بالالتزام بتوسيع الفرص للأجيال القادمة."
الدكتورة سونيا بن جعفر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبد الله الغرير
وقالت الدكتورة سونيا بن جعفر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبد الله الغرير: "أظهرت دولة الإمارات أن الكرم، عندما يتم أسسسته وتوجيهه نحو المستقبل، يصبح قوة وطنية. يجب أن ينتقل رأس المال الخيري اليوم من الإحسان إلى بناء القدرات، عبر الاستثمار في التعلم والقدرة على التكيف والإمكانات البشرية. في عالم متشرذم، يمكن للعمل الخيري الاستراتيجي أن يصبح جزءاً من البنية التحتية للثقة التي تساعد المجتمعات على الاستعداد للمستقبل، وليس مجرد الاستجابة للأحداث."
وفي صدى لهذه الرؤية، أشار سعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية للأعمال والعمل الخيري، خلال كلمته الرئيسية: "القوة الحقيقية للعمل الخيري لا تكمن في كمية ما يعطيه، بل في مدى تطلعه للمستقبل. عندما يلتقي الاستشراف بالتعاون، وتتضافر جهود الأعمال والسياسات والمجتمع، نحول الكرم إلى تصميم والإحسان إلى أنظمة تغيير. ومع ظهور مراكز جديدة للعطاء عبر أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، فهذه هي لحظتنا لتشكيل نموذج للعمل الخيري لا يُعرّف بحجمه، بل بتأثيره الدائم."
وخلصت المناقشات في المنتدى إلى أن مستقبل العمل الخيري سيعتمد بشكل حاسم على النية الاستراتيجية للمؤسسات وقدرتها على استباق التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وليس على حجم التمويل، مما يعزز أجندة دبي طويلة الأمد لاستشراف المستقبل في تموضع العمل الخيري كمحرك رئيسي للمرونة المجتمعية.