

انطلقت النسخة الثانية من فعالية "دبي للتمور" يوم الجمعة 25 يوليو. هذا الحدث الثقافي يُجسد رؤية وطنية لدعم التراث المحلي وتعزيزه كمصدر إلهام للمجتمع. ويهدف إلى تشجيع زراعة ورعاية أشجار النخيل في المنازل والمزارع والمؤسسات، بما يضمن استدامة هذا الرمز الوطني للأجيال القادمة.
وأقيمت الفعالية في حصن الرماح على طريق دبي - العين، ونظمها "مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث"، مع تركيز على التمور نصف النضج. يستمر الحدث لمدة ثمانية أيام، ويستقبل الزوار يوميًا من العاشرة صباحًا حتى العاشرة مساءً. يجمع الحدث بين التراث والابتكار، محتفياً بالنخلة كرمز وطني متجذر في هوية وثقافة الإمارات.
قالت عنود البلوشي، رئيسة قسم الفعاليات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: "ما يميز دبي للتمور عن غيره من المهرجانات هو تركيزه على النخلة نفسها، وعلى الجانب الاجتماعيّ للنخيل أكثر من الجانب الاقتصادي. كل ما لدينا هنا يدور حول التمور، ولا توجد فواكه أو منتجات أخرى."
يضم الحدث معرضًا مصغّرًا للأدوات التقليدية المستخدمة في زراعة النخيل، مثل أدوات الحفر والتنظيف والتلقيح، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الصور توثّق أنواع التمور ومراحل جنيها.
يستطيع الزوار الاطلاع على تقنيات الزراعة القديمة التي استخدمها المزارعون الإماراتيون سابقًا، مما يجعل المكان بمثابة أرشيف ثري يصل الحاضر بجذور تاريخ الزراعة الإماراتية. هناك أيضًا منتجات مميزة مصنوعة من التمور، بالإضافة إلى مأكولات وحلويات شعبية.
ترفيه وتعلّم للأطفال
يحظى الأطفال بجزء كبير من التجربة، إذ توجد ركن مخصص لهم يتضمن نشاطات تعليمية وترفيهية تدور حول النخيل والتمور، مثل الرسم والتلوين والألعاب التفاعلية. من أبرز هذه الفعاليات لعبة "جني التمر"، التي تشرح لهم عملية الحصاد بأسلوب مرح تفاعلي. كما تروى لهم قصص مبسطة عن تاريخ النخلة.
أشارت البلوشي: "هدفنا هو رفع قيمة النخلة وتشجيع زراعتها. حتى الأطفال يأتون ويتعلمون شيئًا جديدًا. في ركن الأطفال، نعلّمهم مثلًا كيفية جني التمر، ونشغّل مبادرة "ازرع فسلتك"، حيث يأخذ الطفل علبة بها تربة وبذرة ليزرعها في البيت، وإذا ظهرت فسيلة في العام التالي يُكافأ الطفل."
شارك المزارع الإماراتي أبو عبدالله من الشارقة لأول مرة هذا العام في الحدث. يمتلك مزرعة في دبي تحوي أكثر من 1200 نخلة، وقد شارك سابقًا في فعاليات زراعية عدة في الدولة.
قال أبو عبدالله: "لدي نحو 1200 نخلة، ونحصد يوميًا ما بين 200 و500 كيلوجرام من التمور." وذكر أن بعض أنواع التمور، رغم استيرادها من الخارج، إلا أن إنتاجها في الإمارات يتفوق على جودتها الأصلية، مثل تمر المدجول الذي يُصدَّر عادة من فلسطين، أو تمر السكري من السعودية.
وأضاف أن أسعار التمور عادة تتراوح بين 10 و80 درهمًا للكيلوجرام، بينما تصل الأنواع المميزة مثل "حلوى دبي" وأم الدهن وعجوة إلى 100 درهم للكيلوجرام. يعمل أبو عبدالله في تجارة وزراعة التمور منذ عام 2007، ويربي أبناءه على هذه المهنة.
أشار كذلك إلى التحديات المرتبطة بمهنة التمور، وأهمها ارتفاع تكاليف الكهرباء والعمل، ما يؤثر على جدوى التسويق الربحي. وذكر أن بعض المزارعين يواجهون صعوبة تغطية خسائرهم بسبب تذبذب الأسعار. وللتعامل مع فائض الإنتاج، يحوّل أبو عبدالله التمور نصف النضج إلى تمور ناضجة بالكامل.
توظيف التقنية الحديثة في المسار التراثي
استحدث الحدث خاصية "الشخصية الإماراتية الافتراضية" المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لمنح الزوار تجربة معرفية ثرية عبر محتوى تفاعلي عن الحِرف التقليدية المرتبطة بالنخلة، وطرق الري والتلقيح القديمة. ويعزز ذلك تجربة الزائر بالجمع بين المعرفة والترفيه العصري.
13 مسابقة ومزاد نخيل حصري
تتضمن نسخة هذا العام 13 مسابقة، منها فئة "النخلة المنزلية - دبي والعامة" للنخيل المزروع في الساحات السكنية، وفئة للمؤسسات الحكومية، وفئة خاصة تحمل اسم "حلوى دبي" المندرجة ضمن أندر وأغلى أصناف التمور. تشمل المسابقات أيضًا منافسة أكبر عنقود لمجموعة من أنواع التمور كالخلاص، الخنيزي، وبومان، على مستوى دبي والإمارات.
هناك أيضًا مزاد النخيل الخاص الذي يُنظم بالتعاون مع "الإمارات للمزادات" لمدة سبعة أيام، ويعرض خلاله نخيل من أجود الأصناف في إطار تجاري وثقافي فريد.
تشرف لجنة من الخبراء المحليين على تقييم النتائج، برئاسة سعيد خليفة بن ثالث، وعضوية الهاي علي السبعوسي وخلفان علي السويدي وخادم المدور المهيري، تحقيقًا للشفافية والدقة.
قال عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: "حوّلنا دبي للتمور إلى مساحة مجتمعية نابضة بالتفاعل، حيث تلتقي النخلة مع الناس في حياتهم اليومية. هذا الحدث رسالة اجتماعية ووطنية تهدف لتعزيز ارتباط الناس بأرضهم وتراثهم."
وأضاف: "إطلاق مبادرات مثل فئة حلوى دبي ومزاد النخيل يرسخ حضور النخلة في تفاصيل حياتنا اليومية. فهي ليست شجرة فقط، بل رمز للكرم وهوية متجذرة في القلب."