دبي: سباق مع الزمن لإفطار مليون صائم.. قصة نجاح إنسانية

توزع الوجبات على 14 مخيمًا عماليًا، مع أكبر تجمع يقام في إفطار مجمع دبي للاستثمار
يستعد المسلمون لإفطار جماعي في رمضان. الصورة: وكالة الصحافة الفرنسية

يستعد المسلمون لإفطار جماعي في رمضان. الصورة: وكالة الصحافة الفرنسية

تاريخ النشر

قبل وقت طويل من بداية شهر رمضان المبارك، دخل رجل الأعمال المقيم في دبي، عمران كريم، بالفعل في وضع التخطيط.

بينما يستعد العديد من السكان للصيام، أو تزيين المنازل، أو الاستعداد الروحاني للشهر الفضيل، ينغمس كريم وشقيقه محمد في العمليات اللوجستية والتنسيق لاستضافة 33,000 شخص يومياً لتناول الإفطار، وهو حجم عمل يُترجم إلى مليون وجبة على مدار الشهر.

ما قد يبدو وجبة إفطار بسيطة هو في الواقع ثمرة تخطيط دقيق، وقيادة، وجهد جماعي يتم تنفيذه تحت مظلة مبادرة "Happy Happy UAE". وهي تذكير بأن رمضان يبدأ بالنسبة للبعض قبل الصيام الأول بفترة طويلة، لضمان أن يتمكن الآلاف من كسر صيامهم بكرامة كل مساء.

يقول كريم: "بالنسبة لمعظم الناس، يبدأ رمضان بالصيام، لكننا نبدأ التحضير لرمضان قبل ذلك بكثير من خلال التخطيط والاجتماعات والتأكد من عدم حدوث أي خطأ عندما يتعين عليك استضافة آلاف الأشخاص كضيوفك".

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

450 طناً من الأرز

كانت إحدى المهام الأولى والأكبر هي تأمين 450 طناً من الأرز، وهو مادة أساسية غير قابلة للتلف تم استيرادها من باكستان. الشحنة، التي طُلبت مسبقاً، موجودة حالياً في عرض البحر وسيتم تخزينها في المستودعات بمجرد وصولها إلى الإمارات. وقال: "عندما نضع هذا الطلب، نعلم أنه يحمل ثقة مليون شخص سيأكلون منه في نهاية المطاف".

إلى جانب طلب الأرز، بدأ كريم في مقابلة موردي المياه واللبن والتمور، وتم الانتهاء من كافة التفاصيل قبل أسابيع من رمضان لتجنب أي انقطاع. ويتم حالياً تعبئة المياه واللبن، بينما تُخزن التمور في مرافق مخصصة. وأضاف: "لا يمكننا تحمل نقص أي شيء، ولا يوجد مجال للخطأ بهذا النطاق الضخم".

التحضير اليومي

بينما يمكن تخزين بعض المواد، تتطلب مواد أخرى تحضيراً يومياً. يتم تقطيع اللحوم طازجة كل يوم، حيث يبدأ العمل فور انتهاء الليلة الأولى من صلاة التراويح. ثم يتم نقل اللحوم المقطعة حديثاً إلى سبعة مطابخ موزعة في دبي والشارقة وعجمان، حيث يبدأ الطهي في الصباح. كما يتم توفير الخضروات والفواكه طازجة يومياً.

يقول كريم: "هذا ليس طعاماً يمكنك تحضيره مسبقاً ونسيانه. إذا كنا نقدم الطعام في رمضان، فيجب أن يكون طازجاً، ولائقاً، ويتم تقديمه بشكل صحيح. تركيزنا هو تقديم الوجبات ساخنة وطازجة".

يتم توزيع الوجبات على 14 سكناً عمالياً، حيث يقام أكبر تجمع في إفطار مجمع دبي للاستثمار (DIP)، الذي يشهد حضور حوالي 5,000 شخص كل مساء. وتتلقى المخيمات الأخرى الطعام في وقت واحد، مما يتطلب توقيتاً وتنسيقاً دقيقاً.

"العمود الفقري الحقيقي"

خلف الكواليس، تشمل الاستعدادات أيضاً العديد من الأشخاص؛ حيث يُتوقع مشاركة حوالي 6,000 متطوع خلال شهر رمضان، للمساعدة في التحضير والتعبئة والتوزيع. ويجتمع كريم شخصياً مع المتطوعين مسبقاً للتخطيط للشهر.

ويضيف: "المتطوعون هم العمود الفقري الحقيقي لهذه العملية. الكثير منهم يأخذون إجازات من عملهم فقط لخدمة الآخرين. أريدهم أن يفهموا أن الأمر لا يتعلق بالأرقام، بل بأشخاص صاموا طوال اليوم من أجل هذه الوجبة".

بالنسبة لكريم، يعني رمضان أيضاً الابتعاد عن مسؤولياته التجارية المعتادة، حيث يقول: "خلال هذا الشهر، يتراجع كل شيء آخر. واجبي الوحيد هو التأكد من أن الناس يمكنهم كسر صيامهم بسلام".

موافقات السلطات

خطوة حاسمة أخرى هي الحصول على الموافقات من السلطات، وهي عملية تقترب الآن من الاكتمال. تم ترتيب مرافق التخزين للمياه والتمور والإمدادات الأخرى، مع تخصيص مساحة لشحنة الأرز بمجرد وصولها.

في المجمل، تتضمن العملية توزيع أكثر من 1,095 طناً من الأغذية والمشروبات، وتقديم قرابة مليون وجبة من خلال نظام مخطط له بعناية يعمل دون توقف لمدة 30 يوماً.

يختتم كريم حديثه قائلاً: "في وقت الإفطار، عندما أرى الناس يجلسون بهدوء ويكسرون صيامهم، حينها يختفي كل الإرهاق. تلك اللحظة تجعل شهور التخطيط، والليالي الطوال، وكل شيء، يبدو مستحقاً للعناء".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com