

يُعد مطار آل مكتوم الدولي – دبي ورلد سنترال (DWC) بمثابة منصة اختبار لفريق مطارات دبي لتجربة جميع مشروعات الاستدامة الخاصة بهم، بما في ذلك المركبات ذاتية القيادة، وحافلات الهيدروجين، والمعدات الأرضية المتطورة للخدمة. ووفقاً لأحد الخبراء، فإن الحلول التي تُثبت نجاحها سيتم توسيع نطاقها وتنفيذها فعلياً.
وقال سفين ديكرز، مدير الاستدامة في مطارات دبي: «يُعتبر مطار آل مكتوم الدولي مطاراً لم يُستغل بالكامل بعد، مما يتيح لنا اختبار العديد من التقنيات». وأضاف: «الواقع هو أننا سننتقل إلى المطار الجديد بحلول نهاية عام 2032، لذا فإن تركيزنا خلال السنوات القليلة المقبلة سيكون على الترويج لمطار DWC كمختبر للابتكار».
وأوضح أن مطار دبي الدولي (DXB) بدوره نفذ بالفعل العديد من مشاريع الاستدامة «المجربة والمثبتة» بما في ذلك الألواح الشمسية، واستبدال المصابيح بمصابيح LED، واستخدام برامج الذكاء الاصطناعي في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.
جاءت تصريحات ديكرز خلال جلسة حوارية ناقشت الاستدامة في قطاع الطيران، ضمن قمة العمل المناخي والطاقة المتجددة والابتكار (CARE) التي انطلقت في دبي يوم الأربعاء. تجمع القمة قادة بيئة واستدامة (ESG) وكبار الخبراء المتخصصين لمناقشة العمل المناخي، والطاقة النظيفة، واستراتيجيات الاستدامة المؤسسية.
وأضاف سفين أن مطار DWC الجديد سيكون مجهزاً لاستيعاب أي تقنيات جديدة محتملة، بما في ذلك الطائرات الكهربائية واستخدام وقود الطيران المستدام (SAF).
تحدثت في الجلسة أيضاً أليس سبنسر، المديرة التنفيذية للتعليم في معهد كامبريدج لقيادة الاستدامة، وقالت إن من المهم أن يعتمد قطاع الطيران ثقافة الاستدامة. وأوضحت: «يجب على قادة الصناعة التوقف عن النظر إلى الاستدامة على أنها عبء من حيث الالتزام أو التكلفة. فهي ليست مجرد رفاهية أو أداة علاقات عامة؛ بل يجب اعتبارها ميزة تنافسية وضرورة لضمان مستقبل مستدام للطيران».
وأشار سفين إلى أن دبي أطلقت مبادرة «تحالف الاستدامة – ون DXB» لتوحيد شركات الطيران والمطارات وأصحاب المصلحة ضمن خطة استدامة واحدة. وقال إن هذا التحالف سيساعد منظومة الطيران على التعاون وتبادل الخبرات، واختبار الابتكارات على نطاق صغير قبل نشرها وتوسيعها خلال 10 إلى 20 عاماً.
وأضاف: «نعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة للتوسع المستدام». وأوضح أن التحالف يدرس حالياً أكثر من 180 مشروعاً محتملاً لإزالة الكربون.
واتفق المتحدثون على أن من أبرز التحديات الحالية هو عدم جاهزية البنية التحتية لاعتماد حلول الاستدامة على نطاق واسع. وأوضح سفين أن سلسلة توريد وقود الطيران المستدام (SAF) محدودة، وأن توفر المواد الخام اللازمة لإنتاجه يمثل عقبة رئيسية.
لكنه أضاف أنه رغم هذه التحديات، يظل وقود الطيران المستدام أحد أكثر الحلول الواعدة لدعم استدامة القطاع، لأنه لا يتطلب سوى تعديلات بسيطة على الطائرات أو البنية التحتية الحالية.
كما شددت أليس على أهمية أن يبدأ العاملون في القطاع باكتساب مهارات جديدة، وفهم التكنولوجيا الحديثة، واعتناق ثقافة المسؤولية والابتكار، لجعل الاستدامة جزءاً أصيلاً من ثقافة صناعة الطيران بدلاً من النظر إليها كعبء.