في خطوة تترجم الرؤية الحكيمة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي، أعلنت بلدية دبي عن إطلاق فعالية "سوق رمضان" في قلب شارع البلدية القديم بمنطقة الراس التاريخية في ديرة. وتأتي هذه المبادرة تزامناً مع انطلاق موسم "الوُلفة" الذي يهدف إلى تمتين النسيج الأسري والاحتفاء بالقيم الإماراتية الأصيلة، مرسخاً مكانة دبي كحاضنة عالمية للتسامح والتعايش الإنساني.
ويبدأ السوق باستقبال زواره اعتباراً من يوم السبت 17 يناير ويستمر حتى 15 فبراير المقبل، ليتحول المكان إلى تظاهرة مجتمعية وثقافية متكاملة تدمج بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل. وتنسجم هذه الفعالية مع مستهدفات "خطة دبي الحضرية 2040" الرامية إلى بث الروح في الأسواق التاريخية والارتقاء بجودة الحياة، مع التركيز على صون الهوية المعمارية والتراثية التي تميز إمارة دبي على خارطة التراث العمراني العالمي.
منصة اقتصادية وتراثية شاملة
لا يقتصر "سوق رمضان" على كونه وجهة للتسوق فحسب، بل يمثل منصة حيوية لدعم التجار ورواد الأعمال وأصحاب المشاريع الوطنية، مع لفتة إنسانية بارزة تتمثل في تمكين أصحاب الهمم وإشراكهم في هذا الحراك الاقتصادي. وقد نجحت بلدية دبي في إعادة تصميم شارع البلدية القديم بلمسات معاصرة تحافظ على الهوية البصرية للمكان، حيث تتوزع المساحات المنظمة لتعرض أرقى المنتجات المحلية المرتبطة بالشهر الفضيل، من "المخاوير" والملابس التراثية، إلى التمور والدخون والعطور والبهارات، مما يوفر تجربة تسوق استثنائية تلبي احتياجات العائلات استعداداً لرمضان.
أجواء احتفالية وتجربة ترفيهية
ويزخر السوق ببرنامج حافل يمزج بين الترفيه والتعليم الثقافي، حيث تحتضن ساحات الفعالية عروضاً حية للفنون الشعبية الإماراتية، وورش عمل تعليمية، وأنشطة مخصصة للأطفال بروح رمضانية، بالإضافة إلى مسابقات تحتفي بمناسبة "النصف من شعبان". ولإضفاء نكهة تقليدية على الرحلة، يضم السوق ركناً للمأكولات يشارك فيه أكثر من 10 مطاعم تقدم تشكيلة واسعة من الأطباق الشعبية التي تعكس كرم الضيافة الإماراتية.
إحياء الذاكرة الحية للمكان
وفي سياق هذه الانطلاقة، أكد عاصم القاسم، مدير إدارة التراث العمراني والآثار في بلدية دبي، أن الفعالية تعد جسراً يربط الأجيال بإرث الأجداد، مشيراً إلى أن الهدف هو تنشيط الأسواق التاريخية التي تعد ذاكرة حية لتطور الإمارة. وأوضح القاسم أن البلدية تسعى من خلال هذا السوق إلى تقديم تجربة سياحية تراثية راقية تدعم الاقتصاد المحلي، وتدفع بالزوار من سكان وسياح لاكتشاف عمق العادات والتقاليد في أجواء مليئة بالبهجة، مؤكداً حرص الدائرة على توفير مرافق خدمية متطورة تضمن رفاهية مرتادي المنطقة.
تسهيلات لوجستية وتصميم جمالي
وسعياً لتوفير أقصى درجات الراحة للجمهور، وفرت بلدية دبي خدمة "العبرات المجانية" التي تنقل الزوار بين ضفتي الخور (بر دبي وديرة) طيلة أيام الفعالية من الساعة العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساءً، مما يسهل عملية الوصول ويجعل من زيارة السوق رحلة سياحية متكاملة. ويستقبل الموقع زواره بمدخل جمالي يفتح الطريق نحو مناطق متنوعة تشمل ركن الحرفيين الحي، وساحة الفعاليات التي تتضمن شاشات تعرض قصصاً من تراث دبي وتلاوات رمضانية تضفي سكينة على المكان.
تأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة المبادرات الاستراتيجية التي تنظمها بلدية دبي لتعزيز الحراك السياحي والتجاري في الإمارة، وتشجيع الإقبال على المرافق العامة والمناطق التراثية، بما يضمن استدامة الموروث الثقافي وجعله جزءاً نابضاً من الحياة اليومية المعاصرة.