

السير تيم كلارك، رئيس طيران الإمارات، يتحدث إلى جانب توشيوكي أونوما، رئيس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، في جلسة بعنوان “ما هي الوجهة التالية للطيران” في القمة العالمية للحكومات
أفاد السير تيم كلارك، رئيس شركة طيران الإمارات، أن مطارات دبي تضع معياراً عالمياً جديداً لمستقبل الطيران من خلال الأنظمة البيومترية المتقدمة وتقنيات السفر السلسة.
وخلال مناقشة حول الخطوات التالية لـ "الطيران 2.0"، أشاد السير تيم بريادة دبي في ابتكار رحلة خالية من التلامس للمسافرين، مسلطاً الضوء على الفجوة الكبيرة بين التقدم الذي أحرزته الإمارة والتبني الأبطأ لمثل هذه التقنيات في مناطق أخرى من العالم.
وبالحديث جنباً إلى جنب مع توشيوكي أونوما، رئيس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، في جلسة بعنوان "ما هي الوجهة القادمة للطيران" ضمن القمة العالمية للحكومات، استعرض القائدان المفترق الحرج الذي يواجهه القطاع، بدءاً من العقبات التنظيمية وصولاً إلى التأثيرات المربكة لإطلاق الرحلات الفضائية التجارية.
سلط السير تيم كلارك الضوء على دور دبي الرائد في خلق تجربة مطار خالية من العوائق، مشيراً إلى أن الإمارة تطبق بنجاح أنظمة بيومترية وأنظمة عدم تلامس متطورة منذ سنوات. وصرح قائلاً: "لقد كنا نختبر هذا هنا في دبي منذ سنوات، ونحن الآن نسرع الوتيرة لنتمكن من نقل الأشخاص من وإلى دبي دون أي نوع من التدخل الفيزيائي (البشري) على الإطلاق".
وبالمقارنة وصف السير تيم تأخر الاتحاد الأوروبي في تبني أنظمة مماثلة بأن جهود الرقمنة الأخيرة هناك جاءت متأخرة عن موعدها، حيث قال: "إنه أمر كان يجب القيام به منذ وقت طويل؛ فالتقنية موجودة منذ زمن بعيد". وأشار إلى أن دولاً مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة تقوم بتنفيذ هذه الأنظمة منذ فترة، لكن نهج الاتحاد الأوروبي تسبب في تأخيرات غير ضرورية. وأوضح أن التحدي الأساسي لا يكمن في القدرة التكنولوجية، بل في غياب أنظمة أرضية منسقة واختلاف الأجندات الوطنية بين الدول الأعضاء.
كان أحد الاهتمامات الأكثر إلحاحاً التي أثيرت خلال المناقشة هو تأثير عمليات إطلاق الفضاء التجارية على الطيران المدني. وأشار السير تيم كلارك إلى حوادث وقعت مؤخراً حيث تسببت شركات الفضاء الخاصة، ولا سيما "سبيس إكس" (SpaceX)، في تعطيل الحركة الجوية عندما تعثرت بعض عمليات الإطلاق. وقال: "في كل مرة يحدث فيها خطأ في أحد هذه الأمور، وعلى الرغم من عدم وقوع خسائر بفضل الله، إلا أنه يمكن أن يربك الطيران المدني تماماً على مدى مئات الآلاف من الأميال".
من جانبه، أقر أونوما بهذا التحدي، مؤكداً على ضرورة الفحص الدقيق للتقنيات الناشئة وتأثيراتها المحتملة، وأضاف: "نحن بحاجة لتأمين المراقبة والتقدير المناسبين للتوقعات وإمكانيات هذا النوع من التكنولوجيا"، مشيراً إلى أن أصحاب المصلحة غالباً ما يقدمون وجهات نظر متحيزة يجب موازنتها بتحليل موضوعي.
وبينما اتفق القائدان على أن الصناعة لا ينبغي أن تعيق نمو المشاريع الفضائية التجارية، إلا أنهما شددا على أهمية التنسيق. وأشار السير تيم إلى أنه مع توسع المزيد من الشركات، مثل شركة "بلو أوريجين" (Blue Origin) المملوكة لجيف بيزوس، في عمليات الأقمار الصناعية بمدار الأرض المنخفض، ستزداد احتمالية حدوث صراعات في الأجواء. ومع ذلك، أعرب عن ثقته في أن تقنيات مراقبة الحركة الجوية الحالية يمكنها إدارة هذه التحديات إذا تم التنسيق بشكل صحيح عبر الحدود الدولية.
تناولت الندوة الحاجة الملحة لتحديث المجال الجوي، لا سيما في المناطق المزدحمة. وأشاد السير تيم كلارك بمنطقة الشرق الأوسط لتقدمها السريع في أنظمة إدارة المجال الجوي، واصفاً تقدم المنطقة بأنه "إعجازي" (Herculean) مقارنة بأجزاء أخرى من العالم. وقال: "في الشرق الأوسط، قاموا فعلياً بتطوير أنظمتهم بسرعة كبيرة جداً للتعامل مع ما يحدث في قطر والإمارات العربية المتحدة وفي كل مكان آخر".
وقارن ذلك بأوروبا، حيث جادل بأن هناك حاجة إلى إعادة تفكير جذرية في إدارة المجال الجوي لتقليل الازدحام وتحسين الكفاءة. ووفقاً لكلا المتحدثين، يكمن التحدي في تنسيق عمل العديد من أصحاب المصلحة الذين لديهم أولويات مختلفة عبر الحدود الوطنية.