دبي تتبنى نهجاً حقوقياً لدعم الطلاب أصحاب الهمم

أدخلت هيئة المعرفة والتنمية البشرية إرشادات ومعايير جديدة لاستخدام تقارير التقييم الخارجي للطلاب من أصحاب الهمم
دبي تتبنى نهجاً حقوقياً لدعم الطلاب أصحاب الهمم
تاريخ النشر

بدأ أولياء أمور الطلاب في مدارس دبي الخاصة مؤخراً في تلقي نوع جديد من التعاميم في بريدهم الإلكتروني؛ وهو تعميم يعكس تحولاً عميقاً في كيفية فهم ودعم الاختلافات التعليمية في الإمارة.

أدخلت هيئة المعرفة والتنمية البشرية إرشادات ومعايير جديدة لاستخدام تقارير التقييم الخارجي للطلاب من أصحاب الهمم، مما دفع المدارس إلى توضيح متى تكون هذه التقييمات مطلوبة، وكيف يتم تنفيذها، وكيفية تطبيق توصياتها عملياً في الفصول الدراسية.1

وفي جوهر هذه الإرشادات، يوجد توجه للابتعاد عن "المسميات" والقيود. حيث أكدت الهيئة في أحد أدلتها للمستخدمين أن المدارس تعيد التفكير في الافتراضات القديمة حول الإعاقة.

وجاء في الدليل: "في دبي، تبتعد المدارس عن النظر إلى الإعاقة من منظور طبي بحت، وتتبنى بدلاً من ذلك نهجاً أكثر شمولاً قائماً على الحقوق. وهذا يعني أن الاختلافات في التعلم أو التطور أو السلوك تُعتبر جزءاً من التنوع البشري الطبيعي، وليست مشكلات يجب 'إصلاحها'".

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع كي تي على قنوات واتساب.

كيف تسير العملية بالنسبة للعائلات؟

عادةً ما تبدأ الرحلة نحو التقييم الخارجي من داخل الفصل الدراسي، عندما يلاحظ المعلم تحدياً تعليمياً لا يمكن فهمه بالكامل من خلال الملاحظة وحدها. تبدأ المدارس أولاً بتجربة تقييمات داخلية واستراتيجيات دعم إضافية قبل المراجعة الرسمية للحاجة إلى تقييم خارجي، مع إشراك أولياء الأمور في النقاش.

إذا تمت التوصية بالتقييم، تلتزم المدارس بشرح الغرض منه، وما يتضمنه، وأي تكاليف مرتبطة به. وبعد الإحالة وتقييم المتخصصين، تُدرج نتائج التقرير مباشرة في خطة التعليم الفردية (IEP) الخاصة بالطالب أو خطة الدعم. ويجب تدريب المعلمين على تطبيق هذه التوصيات، بينما يتلقى أولياء الأمور تحديثات منتظمة واجتماعات لمراجعة التقدم.

كما تنظم الهيئة هذا الشهر جلسات تعريفية عبر الإنترنت لأولياء الأمور، حيث تقوم فرقها بشرح الإرشادات والإجابة على الاستفسارات، وهي خطوة رحب بها المدارس والأهالي الساعون للوضوح.

ولفهم كيفية استخدام هذه التقييمات على أرض الواقع، تحدثت صحيفة "خليج تايمز" مع مديرين وتربويين في دبي، أكد الكثير منهم أن التقييمات الخارجية لا تهدف لتصنيف الأطفال، بل لفهمهم بشكل أفضل.

ما وراء ملاحظات الفصل الدراسي

في مدرسة أمباسادور ، قالت المديرة شيلا مينون إن التقييمات الخارجية توفر رؤى لا تستطيع ملاحظات المعلم وحدها التقاطها. وأضافت: "يستفيد بعض الطلاب من التقييمات الخارجية عندما لا تُفهم احتياجاتهم التعليمية بالكامل عبر الملاحظة الصفية فقط. توفر هذه التقييمات رؤية موضوعية وعميقة للقدرات المعرفية للطفل، ونقاط القوة في التعلم، ومجالات الصعوبة، مما يساعد في تحديد احتياجات تعليمية محددة أو قدرات استثنائية، وبالتالي دعم نهج تعليمي أكثر فعالية وشمولاً".

ويرى التربويون أن هذا الوضوح يسمح للمدارس بالانتقال من التمييز العام بين الطلاب إلى دعم دقيق متمحور حول الطالب نفسه.

تحويل التوصيات إلى أفعال

في مدرسة ريجنت الدولية التابعة لمجموعة "فورتيس للتعليم"، أوضح المدير ديفيد ويليامز أن تقارير التقييم لا قيمة لها إلا إذا تم دمج توصياتها بنشاط في الممارسة التدريسية. وقال: "تُوجه التوصيات استراتيجيات الفصل المستهدفة، والتعديلات المعقولة، والتدخلات المركزة التي تتماشى مع الملف الشخصي للطالب. وهذا يمكّن المعلمين وطاقم الدعم من تقديم دعم متجاوب وفعال".

وأضاف أن العملية لا تنتهي بالتقرير: "بعد التقييم الخارجي، تُدمج التوصيات في خطة التعليم الفردية وتُشارك مع الموظفين المعنيين. يعمل 'مركز الإنجاز' لدينا عن كثب مع المعلمين والعائلات والمتخصصين الخارجيين لضمان تنفيذ الاستراتيجيات باستمرار، مع مراجعة التقدم بانتظام لإجراء التعديلات اللازمة".

تخصيص التعلم لا خفض التوقعات

في مدرسة "جي آي آي إس" دبي ، أكدت رئيسة المعلمات أنجم علي أن نتائج التقييم الخارجي تساعد غالباً في رفع سقف التوقعات للطلاب بدلاً من الحد منها. وقالت: "تسمح النتائج للمعلمين بتفصيل التعليم والتعديلات واستراتيجيات الدعم بما يناسب احتياجات الطالب المحددة، مما يضمن أن يكون التعلم متاحاً ومليئاً بالتحدي المناسب في آن واحد، ويحسن الأداء العام للطالب".

مساعدة الطلاب على التعلم معاً

قالت أديتي تيواري، معلمة اللغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية في مدرسة جوهرة دبي الخاصة ، إن توصيات التقييم تساعد في سد فجوات التعلم دون عزل الطلاب. وأوضحت: "تتم مشاركة الاستراتيجيات مع المعلمين لدعم التعلم المستقل لكل طالب، وفي بعض الحالات يتم تخصيص جلسات التدخل بحيث عندما يجلس الطلاب في الفصل، يعملون بمستوى متقارب ويتقدمون معاً".

دعم كل متعلم

في مدرسة سبرينغديلز دبي ، أشار المدير ديفيد جونز إلى أن التقييمات الخارجية تساعد المدارس على الاستجابة مبكراً وبشكل مناسب للاحتياجات الفردية. وقال: "تساعد المعلمين في تحديد من يحتاج لدعم إضافي، ومن يحتاج لاستراتيجيات مختلفة، ومن يحتاج لتحديات أكبر، سواء كان ذلك عبر دعم القراءة المستهدف أو التدخلات لمجموعات صغيرة أو إثراء الموهوبين، مما يضمن التقدم لكل طفل".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com