دبي المركز المالي الأبرز للأثرياء الأفارقة

الأفراد ذوي الثروات العالية من القارة الأفريقية يسعون في دبي إلى تحقيق الأمن والاستقرار طويل الأمد.
دبي المركز المالي الأبرز للأثرياء الأفارقة
تاريخ النشر

مع استمرار تطور مشهد الثروة العالمية، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة، ودبي على وجه الخصوص، كأكثر من مجرد سوق استثمارية عالية العائد.

بالنسبة لأصحاب الثروات العالية في أفريقيا، أصبحت الإمارة وجهة لحفظ الثروة على المدى الطويل، والتخطيط للأجيال القادمة، وتأسيس لاستقرار المعيشة.

جاء ذلك بحسب روهيت باتشاني، الشريك المؤسس لشركة ميرلين العقارية، الذي أشار إلى تحول ملحوظ في توجهات المستثمرين من النخبة الأفريقية.

في مقابلة مع صحيفة "خليج تايمز"، قال: "نشهد تحولاً في النظرة إلى الثروة بين الأجيال الجديدة. لم يعد أثرياء أفريقيا يركزون فقط على العائد الاستثماري من دبي، بل أصبحوا ينظرون إليها كوجهة ترتبط بالأمان، والاستمرارية، والاستعداد للمستقبل. باتت دبي، بفضل الإعفاء من ضريبة أرباح رأس المال، وعروض الإقامة الجاذبة، وبنيتها التحتية المتطورة، بيئة مثالية لتخطيط الإرث. نرى عائلات تدخل في التزامات طويلة الأمد تتجاوز شراء المنازل لتشمل تأمين أصول يمكن نقلها للأجيال القادمة، في مدينة تجمع بين توفر سهولة التنقل والأمان ونمط الحياة العصري. تتحول الإمارة بسرعة إلى مركز لبناء الثروات العابرة للأجيال، لا مجرد أصل عقاري إضافي".

تتمثل قوة دبي في ما تقدّمه من المزايا الضريبية والأنظمة المُبسّطة. وبالنسبة للمستثمرين الأفارقة الذين يتجهون نحو تنويع محافظهم عالمياً، توفر الإمارات بيئة استثمارية مثالية تتميز بقوانين واضحة، وانعدام ضرائب رأس المال والميراث، إلى جانب السماح بتملك الأجانب الكامل في القطاعات الرئيسية.

أشار باتشاني إلى أن هذا الوضوح في دبي يتناقض بشكل واضح مع أسواق مثل لندن أو نيويورك، التي تعاني من عدم استقرار تنظيمي وتقلبات سياسية وأنظمة ضريبية متغيرة، ما يشكل عائقاً أمام التخطيط السلس للإرث والثروة.

في ظل المناخ العالمي المتقلب اليوم، أصبحت الثقة والاستقرار أكثر أهمية من مجرد العائد المالي بالنسبة للمستثمرين ذوي النظرة الواعية. "ما يُقدّره المستثمرون اليوم ليس فقط العائد على رأس المال، بل ضمان الحفاظ على رأس المال نفسه. ودبي توفّر هذا الضمان من خلال استقرار السياسات، ونظام مصرفي متين، وحكومة تدعم الاستثمار بشكل فعّال."

من أبرز ما يميز دبي هو بنيتها التحتية المصممة لتخطيط الثروة عبر الأجيال. فمع تفكير العائلات في المستقبل لعقود قادمة، تجد في الإمارات بيئة تُشجع على التوريث، والحفاظ على الثروة، والنمو طويل الأمد.

"علاوة على ذلك، فإن منظومة دبي مصممة لتخطيط الثروة عبر الأجيال. فبالنسبة للعائلات التي تفكر على مدى 10 أو 20 أو حتى 50 عاماً، توفّر الإمارات هيكلاً يدعم الحفاظ على الثروة، وتوريثها، ونموها، ضمن بيئة آمنة تُعزز جودة الحياة. وهذا الاستقرار طويل الأمد هو ما يميزها عن الأسواق الغربية التقليدية التي غالباً ما تكون مُشبعة."

في الوقت ذاته، تعزز دولة الإمارات ارتباطها الاقتصادي مع أفريقيا بشكل أعمق. وأشار باتشاني إلى ممر استثماري ثنائي الاتجاه يشهد نشاطاً متزايداً بين دبي والأسواق الأفريقية، قائلاً: "ما نشهده اليوم هو ترسيخ لممر استثماري تبادلي؛ حيث يدخل المستثمرون الأفارقة سوق العقارات في دبي بثقة متزايدة، ويستحوذون على أصول سكنية وعقارات فاخرة، في حين يستكشف مستثمرو الخليج فرص الزراعة في أفريقيا من خلال صفقات أراضٍ منظمة وشراكات في مجال التكنولوجيا الزراعية."

علاقة تآزر مع أفريقيا

ومع اعتماد دبي بشكل كبير على الواردات الغذائية ووفرة الأراضي الصالحة للزراعة في أفريقيا، فإن هذه العلاقة أكثر من استراتيجية، بل أصبحت علاقة تآزر.

وأضاف باتشاني: "مع اعتماد دبي على واردات الغذاء ووفرة الأراضي في أفريقيا، يُعدّ هذا الأمر مُكمّلاً طبيعياً. لم يعد هذا التدفق الرأسمالي ناشئاً، بل يتسارع، مدفوعاً بأهداف اقتصادية واستدامة مُتوافقة".

تنعكس الثقة المتنامية أيضاً في الطبيعة المتطورة للاستثمارات العقارية. إذ لا تُعتبر دبي مجرد فرصة مالية، بل قاعدةً عاطفيةً واستراتيجيةً، لا سيما لدى الأجيال الشابة.

"لم تعد دبي مجرد وجهة للاستثمار العالي العائد، بل كموطن ثانٍ على الصعيدين العاطفي والاستراتيجي. حيادها السياسي، ووضوح أنظمتها، ومستوى التعليم والرعاية الصحية المتقدم، إلى جانب نمط الحياة العائلي الجاذب، يجعل منها خياراً قوياً. وللعائلات الأفريقية التي تبحث عن تنوع جغرافي دون تصادم ثقافي، تشكل دبي وجهة مثالية. ونشهد توجهاً متزايداً من الجيل الشاب نحو اعتبار المدينة بيئة حضرية مستقبلية، لا مجرد مركز فاخر. المسألة لم تعد مجرد استثمار عقاري، بل أسلوب حياة."

المجتمعات الجاهزة للسكن مطلوبة

وقد أصبح هذا التحول محسوساً في مختلف أنحاء مشهد العقارات، حيث يتزايد الطلب ليس فقط على المواقع الرئيسية، ولكن أيضاً على المجتمعات الجاهزة للسكن وهياكل الاستثمار الخالية من المتاعب.

وأضاف باتشاني: "نلاحظ توجهاً واضحاً نحو الأصول السكنية، خصوصاً داخل المجتمعات المخططة بعناية والعلامات العقارية الفاخرة التي تجمع بين الرفاهية وجودة الحياة. مشاريع مثل دبي هيلز، كريك هاربور، وذا أويسيس تحظى باهتمام مستمر. وإلى جانب ذلك، نشهد اهتماماً متزايداً بأدوات الاستثمار المنظّمة مثل صناديق الاستثمار العقاري (REITs) والملكية الجزئية، خاصة من قِبل مكاتب العائلات التي تسعى لتنويع الأصول دون عبء تشغيلي. لم يعد نمط الحياة ميزة ثانوية، بل أصبح عنصراً رئيسياً في اتخاذ قرار الاستثمار."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com