دبي.. المرفأ الأخير لأحلام طفل تركي يحارب "الضمور العضلي الشوكي"

أصبحت الإمارات ثاني دولة في العالم تمنح الموافقة على علاج جيني لعلاج ضمور العضلات الشوكي لدى البالغين والأطفال
هولوس مع عائلته

هولوس مع عائلته

تاريخ النشر

بينما يقضي معظم الأطفال في سن الثالثة وقتهم في الحضانة أو اللعب مع الأصدقاء، يقضي "هولوس" أيامه في العيادات والمستشفيات التي تعلمه كيفية استخدام أطرافه. الآن، يتواجد الطفل التركي في دبي مع والديه للخضوع لعلاج قد يغير حياته للأبد.

تم تشخيص "هولوس" بمرض الضمور العضلي الشوكي (SMA)، وهي حالة وراثية نادرة تسبب ضعف العضلات اللازمة للحركة والتنفس والبلع. وإذا تُرك دون علاج، فقد يكون قاتلاً للرضع ويمكن أن يؤدي إلى إعاقات كبيرة لدى الأطفال الأكبر سناً.

وفي وقت سابق من هذا العام، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة ثاني دولة على مستوى العالم تمنح الموافقة على علاج جيني لعلاج مرض الضمور العضلي الشوكي للبالغين المؤهلين والأطفال من سن عامين فما فوق.

وقال مصطفى سير، والد هولوس: "أجرينا أبحاثنا على وسائل التواصل الاجتماعي وتحدثنا مع عائلات أخرى لديها أطفال مصابون بهذا المرض. علمنا بالعلاج الجيني في دبي وقررنا إعطاءه فرصة".

مصطفى، وهو أب لطفلين ويعمل طباخاً في تركيا، قال إن عائلته جمعت كل مدخرات حياتهم لتغطية تكاليف الرحلة والعلاج. وأضاف: "لقد بدأنا أيضاً حملة لجمع التبرعات في بلدنا. استغرق الأمر وقتاً طويلاً لجمع هذا المبلغ الضخم. لقد كانت رحلة شاقة للغاية".

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

العلاج

على الرغم من عدم وجود علاج نهائي لمرض الضمور العضلي الشوكي، إلا أن التطورات الطبية الكبيرة تسمح الآن بعلاجات يمكن أن تبطئ أو توقف تطور المرض وتحسن جودة الحياة بشكل كبير. العلاج الجيني هو علاج يُعطى لمرة واحدة، حيث يقوم بنقل جين وظيفي ليحل محل الجين المعيب الذي يسبب المرض. ويكون العلاج أكثر فاعلية عند إعطائه مبكراً - قبل سن الثانية - ولكنه يمكن أن يفيد الأطفال الأكبر سناً أيضاً.

في دبي، يتلقى هولوس العلاج في مستشفى "ميدكير رويال التخصصي"، الذي سهل إجراءات التأشيرة وترتيبات السفر للعائلة. ويتواجد مصطفى وزوجته وابنهما الأكبر رمضان (خمس سنوات) وهولوس في الإمارات منذ أكثر من شهر.

خلال هذه الفترة، خضع الطفل لفحوصات مكثفة ومراقبة طبية دقيقة. ومن المتوقع أن يتلقى العلاج الجيني خلال الأسبوعين المقبلين.

وقال مصطفى: "سيكون إجراءً جراحياً قصيراً يستغرق حوالي 30 دقيقة. سيتم إعطاء الدواء عن طريق حقنة في النخاع الشوكي تحت التخدير، وسيتم مراقبته عن كثب بعد ذلك لرصد أي آثار جانبية".

وقال الدكتور فيفيك موندادا، استشاري أمراض أعصاب الأطفال في المستشفى، إن العلاج الجيني خضع لتقييمات صارمة وموافقات تنظيمية دولية قبل إدخاله إلى الإمارات. وأضاف: "هذا يوسع نطاق الوصول إلى العلاج الجيني للمرضى الأكبر سناً والأكثر وزناً. هذا تحول حقيقي في النموذج الطبي؛ فنحن لم نعد نتحدث فقط عن إنقاذ حياة الرضع، بل عن مساعدة الأطفال الأكبر سناً والبالغين في الحفاظ على استقلاليتهم وقدرتهم على الوقوف وتحريك أذرعهم، وحتى التنفس بشكل أكثر راحة".

الحياة اليومية

لسنوات، كانت الحياة تتمحور حول العلاج بالنسبة لهولوس. فستة أيام في الأسبوع، يحضر جلسات العلاج الطبيعي، ومرة واحدة في الأسبوع يخضع للعلاج المائي. كما تتم إدارة نظامه الغذائي بعناية للتحكم في وزنه.

في المنزل، قام مصطفى بتحويل مساحة المعيشة إلى عيادة للعلاج الطبيعي. وقال: "منزلنا مليء بالمعدات والقضبان المعدنية. لذا، كلما أراد هولوس الوقوف، يجد شيئاً يمسك به. بهذه الطريقة، هو يمارس العلاج الطبيعي باستمرار دون أن يدرك ذلك".

وتذكر مصطفى كيف لاحظت زوجته لأول مرة وجود خطأ ما عندما كان هولوس يبلغ من العمر بضعة أسابيع فقط. وقال: "كان يعاني من رعشة في اليدين، ولاحقاً تأخر في الوصول إلى مراحل النمو الهامة مثل الزحف والجلوس. لكن الأطباء ظلوا يقولون إن الأمر طبيعي. ولم يتم تشخيصه بالضمور العضلي الشوكي إلا بعد عيد ميلاده الأول على يد طبيب أعصاب".

الطريق نحو المستقبل

على الرغم من الطبيعة الواعدة للعلاج الجيني، ينتظر هولوس وعائلته رحلة طويلة وشاقة. سيتطلب الأمر مراقبة مدى الحياة، بما في ذلك اختبارات منتظمة لفحص إنزيمات الكبد، ووظائف القلب، وصحة الجهاز التنفسي. كما سيتعين عليه الخضوع لاختبارات النوم كل عام. وقال مصطفى: "من الصعب التنبؤ بكيفية تطوره خلال السنوات الخمس المقبلة".

وسيكون التعليم تحدياً آخر؛ حيث قال الوالد: "في البداية، سيتعين علينا إرساله إلى مدرسة متخصصة قادرة على التعامل مع حالته البدنية، ثم سنرى كيف يتقدم".

واعترف مصطفى بأن الرحلة حتى الآن كانت صعبة للغاية، ويتمنى ألا يضطر أي شخص آخر للمرور بها. وأضاف: "مع ذلك، نحن نعمل على نشر الوعي بين أفراد عائلتنا لإجراء الفحوصات الجينية للجين المسبب لهذا المرض. نحن ممتنون لكل من أرسل لنا تمنياته الطيبة ودعا لنا. نحن على ثقة بأنه مع دعوات الجميع، سيتحسن هولوس".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com