

تحولت رحلة تسوق روتينية إلى لحظة متوترة ولكنها دافئة في النهاية للمقيم في دبي "أوتافيو سوكول" وزوجته مساء الأربعاء، حيث ساعدا في لم شمل طفلتين صغيرتين مفقودتين بوالديهما.
وكانت طفلتان، تبلغان من العمر ست سنوات، قد فُقدتا في منطقة "دبي هيلز" مساء الرابع من فبراير لعدة ساعات. وضجت مجموعات "واتساب" وصفحات التواصل الاجتماعي بالخبر بينما نزل السكان إلى الشوارع، محولين الخوف إلى استجابة مجتمعية جماعية. وتم العثور عليهما لاحقاً، وأكدت شرطة دبي سلامة الفتاتين اللتين غادرتا "حيهما السكني بمفردهما".
ما حدث في الساعات التي تلت اختفائهما وحتى العثور عليهما، كان تجسيداً للتضامن بين الجيران. حيث بحثت العائلات معاً، وتبادلت المستجدات، واهتم الجميع ببعضهم البعض حتى زالت حالة عدم اليقين، وكانت هناك عائلة واحدة في قلب كل هذا.
وقال سوكول لصحيفة "خليج تايمز" يوم الخميس، وهو يروي تفاصيل الحادثة: "كان أمراً سريالياً للغاية، لأنه لم يكن لدي الكثير من الوقت بين سماع الخبر ورؤية الطفلة".
كان الزوجان في مركز تجاري محلي حوالي الساعة الثامنة مساءً، يتجولان في أحد المتاجر، عندما لاحظت زوجة سوكول طفلتين صغيرتين تبدوان مشتتتين بالقرب من صندوق الدفع (الكاشير).
وأضاف الوافد البرازيلي: "كانت هناك طفلتان تبدوان مشوشتين قليلاً. كانتا بالقرب من الصندوق، وكانت زوجتي غابرييلا تشير إليّ وتقول: انظر إلى هاتين الطفلتين، يبدو أنهما بمفردهما. من أين كل هذه الأموال؟ كان لديهما الكثير من النقود المبعثرة على الأرض وكانتا تقومان بعدّها".
كان سوكول منشغلاً بهاتفه يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، عندما رأى منشوراً في مجموعة "واتساب" الخاصة بأولياء أمور المدرسة حول أطفال مفقودين.
وتابع: "فتحت واتساب، وكانت مجموعة أولياء الأمور. فجأة نظرت إلى الصورة ورأيت أطفالاً مفقودين، فقلت في نفسي: واو، هذا أمر غير معتاد في دبي، فهي مكان آمن للغاية. نظرت إلى الصورة، ثم إلى الطفلة التي كانت أمامنا، وبدا الشبه كبيراً جداً. أردت التأكد من أنني لا أتخيل، هل هذه هي الطفلة نفسها؟ ثم قالت زوجتي: نعم، هذه هي الحقيقة. تأكدنا من الطفلة الثانية، وفجأة وجدنا أنفسنا في قلب هذا الموقف".
نسق الزوجان على الفور مع طاقم المتجر وإدارة المول لضمان سلامة الطفلتين وإبلاغ السلطات. وقال سوكول: "طلبنا من مدير المتجر الاتصال بالشرطة فوراً. كنت أطابق الوجوه مع الصورة. اقتربنا منهما بهدوء. كان موظفو المتجر متعاونين للغاية، وقد لاحظوا أيضاً شيئاً غريباً بشأن الطفلتين لأنهما بقيتا في المحل لمدة ساعتين".
ويبدو أن الطفلتين كانتا تستعدان للنوم في الخارج، حيث قامتا بشراء خيمة واختارتا بعض الحقائب. اقترب الزوجان منهما بهدوء، وتولت الزوجة الحديث لطمأنتهما.
وقال: "قمنا بتهدئتهما فقط. وصورنا مقطع فيديو قصيراً للطفلتين وهما تقولان إنهما بخير، وأرسلناه لوالديهما لطمأنتهما، فلك أن تتخيل المحنة التي مر بها الأهل".
اتصل الزوجان البرازيليان بالوالدين مباشرة وانتظرا مع الطفلتين حتى وصول السلطات. وأضاف: "بقينا مع الأطفال حتى وصلوا. وأصرت زوجتي أيضاً على البقاء حتى وصول الشرطة والتحقق من الوثائق قبل ترك كل شيء. وعندما وصل الوالدان، كما يمكنكم أن تتخيلوا، كانا متأثرين وعاطفيين للغاية".
وباعتباره أباً لطفلين، تأمل سوكول في التجربة وتأثيرها قائلاً: "هذا شيء يمكن أن يحدث لأي واحد منا. لقد رأيت مواقف كهذه تحدث لعائلتي من قبل، وهو أمر يجعلك تشعر بالتواضع. ترى نفسك حقاً في موقف تبدو فيه كل مشكلة في حياتك صغيرة جداً. فقدان طفل هو اللحظة التي ينهار فيها عالمك بالكامل. يمكنني حقاً أن أشعر بالوالدين لأن هذا سيبقى محفوراً في ذاكرتهما. إنها تجربة مؤثرة جداً تجعلك تضع كل شيء في منظوره الصحيح".
كما أشاد بدبي لسلامتها وشبكاتها المجتمعية، قائلاً: "دبي مكان رائع، ونحن ممتنون للغاية لدولة الإمارات لتوفير هذا المكان الآمن حيث يمكننا الاعتماد على مثل هذه الشبكات، ومجرد معرفة أن هذا الفريق وهذا المجتمع يمكن أن يكونا موجودين من أجلنا في حال حدث شيء لأطفالنا، هو أمر مثير للإعجاب حقاً".