

يغير مفهوم جديد في دبي الطريقة التي يفكر بها الناس في التصوير الفوتوغرافي الاحترافي؛ حيث يقدم "سيلف سبيس" (self.space)، وهو استوديو للصور الشخصية الذاتية، تجربة فريدة تتيح للضيوف التقاط صور بورتريه عالية الجودة بأنفسهم دون وجود مصور في الغرفة، مع استخدام الذاء الاصطناعي لتحسين الصور النهائية.
لقد دخلتُ إلى "سيلف سبيس" بمزيج من الفضول والتشكيك. وبصفتي شخصاً غطى قصصاً لا حصر لها عن أنماط الحياة لصحيفة "خليج تايمز"، فقد رأيت نصيبي العادل من المفاهيم المبتكرة في دبي، ولكن استوديو للصور الشخصية بدون مصور؟ كان هذا أمراً يحدث لأول مرة. وما اكتشفته خلال زيارتي كان أكثر إثارة مما توقعت.
زارت "خليج تايمز" الاستوديو الجديد في دبي لترى عن كثب كيف تعمل هذه التجربة الفريدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
منذ لحظة وصولي، شعرتُ أن الأجواء مختلفة عن استوديوهات التصوير التقليدية؛ حيث تم الترحيب بي في مساحة مريحة وقُدم لي تعريف دافئ بالمفهوم.
الاستوديو، الذي يضم حالياً ثلاث غرف متميزة، مصمم مع وضع الخصوصية والراحة في الاعتبار. اخترتُ "الغرفة السوداء"، وهي مساحة مخصصة شعرتُ فيها أنها ملاذ شخصي أكثر من كونها استوديو تجاري.
كان هناك طاولة زينة مجهزة بكل ما يلزم لتعديلات المكياج وتصفيف الشعر، وعلاقة ملابس لتغيير الأزياء، بالإضافة إلى أدوات وكراسي مختلفة لاستلهام وضعيات تصوير متنوعة.
أكثر ما لفت انتباهي هو أناقة التكنولوجيا؛ حيث كانت هناك مرآة مستطيلة كبيرة تخفي الكاميرا تماماً. وبدلاً من التحديق في عدسة، لم أرَ سوى انعكاس صورتي.
بجانب المرآة، وُضعت شاشة تعرض كل صورة فوراً. وفي يدي، كان هناك جهاز تحكم صغير عن بعد بزر واحد لتشغيل الكاميرا. وكان هناك جهاز ثانٍ مطابق متاحاً إذا احتجتُ إلى مساعدة، مما يضمن عدم اضطراري لمغادرة المساحة الخاصة.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
بينما بدأت الجلسة، وجدت نفسي أقع في أنماط مألوفة؛ اتخذتُ وضعيات بزوايا أعرف أنها تنجح، وتعبيرات تدربتُ عليها. شعرتُ بذلك التوتر المعتاد الذي يأتي مع الوقوف أمام الكاميرا، حتى لو كانت تلك "الكاميرا" مخفية خلف الزجاج.
ولكن شيئاً ما تغير بعد حوالي خمس دقائق؛ فبدون وجود مصور يراقب، وبدون وجود أي شخص يحكم على الحركات أو يقترح تعديل وضعيتي، بدأتُ في الاسترخاء.
بدأ الارتباك الذاتي المستمر الذي يصاحب عادة جلسات التصوير في التلاشي. توقفتُ عن التفكير في كيف أبدو، وبدأتُ استمتع بمجرد الضغط على الزر والتجريب في الوضعيات. جربتُ زوايا لم أكن لأحاولها أبداً أمام مصور، وقمتُ بتعبيرات شعرتُ أنها حقيقية وليست مصطنعة.
عندما راجعتُ الصور على الشاشة، كنتُ مندهشة؛ فالصور التي كنتُ فيها أكثر استرخاءً وعفوية كانت بلا شك هي الأفضل، فقد التقطت شيئاً حقيقياً.
أوضح المؤسسان، ميتيا مورافيف وبيتر بوندارينكو، الفلسفة الكامنة وراء هذا النهج خلال حديثنا؛ حيث أكدا أن "سيلف سبيس" يقوم على اعتقاد أساسي وهو أنه عندما يشعر الناس بالأمان التام والسيطرة، فإنهم يسترخون، وهذا الاسترخاء يترجم إلى صور بورتريه أكثر قوة وأصالة.
وهذا الأمر له أهمية خاصة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث الخصوصية ليست مجرد تفضيل بل هي شرط أساسي للراحة والمشاركة – خاصة للعديد من النساء المسلمات اللواتي قد يترددن في المشاركة في جلسات التصوير التقليدية.
يعمل "سيلف سبيس" كشركة تكنولوجيا، وليس مجرد استوديو. يعمل المؤسسان باستمرار على تطوير كل من البرمجيات والتجربة المادية، إيماناً منهما بأن العرض يمكن أن يتطور بشكل كبير بمرور الوقت. لقد جمعوا بذكاء بين الذكاء الاصطناعي، والتصميم، ومعايير الضيافة في منتج واحد متماسك.
بعد انتهاء جلستي، ظهر رمز على الشاشة. استخدمتُه للوصول إلى معرضي الخاص عبر الإنترنت مباشرة بعد الجلسة، وكان الذكاء الاصطناعي قد قام بكل مهمة التحرير (Editing).
فريق الاستوديو لا يشاهد ولا يصل أبداً إلى صور الضيوف. هذا الضمان للخصوصية مدمج في النظام منذ الأساس، وهي تفصيلة لاقت صدى لدي كمستخدمة وصحفية على حد سواء. تقوم التكنولوجيا بتحسين درجات لون البشرة وملمسها، وتعزيز الصور بمهارة مع الحفاظ على الأصالة.
مع خطط للتوسع في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي وعالمياً في نهاية المطاف، يضع "سيلف سبيس" نفسه كفئة جديدة من التجارب. إنه لا ينافس المصورين التقليديين، بل يخلق شيئاً مختلفاً تماماً؛ مساحة حيث يتم استبدال ضغوط الأداء بحرية أن تكون على طبيعتك ببساطة.