

الصورة: ملف KT
أصدرت محكمة دبي حكمًا لصالح أب دنماركي في نزاع على حضانة ابنه المراهق، ومنحته الحضانة الكاملة لابنه، وأذنت له بنقله إلى الدنمارك. وجاء هذا الحكم بعد أشهر من جلسات الاستماع بشأن الحضانة، والنقل، والمطالبات المالية التي رفعتها والدة الطفل.
وفقًا لوثائق المحكمة، للزوجين، اللذين تزوجا في مصر، ولدان. وطالب الأب بأن يعيش الطفل الأصغر معه ومع شقيقه الأكبر في الدنمارك، مؤكدًا أن ذلك سيوفر لهما الاستمرارية والاستقرار، ويتيح لهما فرصًا تعليمية أفضل. كما أكد أنه حافظ على دعمه المالي للأسرة، وملتزم برعاية طفليه.
رفعت الأم دعوى قضائية في البداية للمطالبة بحضانة الابن الأصغر، بالإضافة إلى السكن والدعم المالي وسيارة وخدمة منزلية ومزايا أخرى. وأبلغت المحكمة أن زوجها هجر الأسرة لأكثر من سبع سنوات ولم يلتزم بواجباته الزوجية.
نفى الأب ادعاءاتها، وقدم سجلات تحويلات بنكية تثبت استمرار دعمه المالي. كما قدم صورًا زعم أنها تُظهر الأم على علاقة برجل آخر، مما أثار مخاوف بشأن قدرتها على توفير بيئة مناسبة للطفل. وأشار القضاة إلى أنها لم تقدم تفسيرًا مقنعًا للصور.
أكدت محكمة الأحوال الشخصية في حكمها أن الاعتبار الأسمى في قضايا الحضانة هو مصلحة الطفل. وخلص القاضي إلى أن عيشه مع والده وشقيقه في الدنمارك يضمن استقراره وبيئة أسرية داعمة. كما خوّل الحكم الأب بالاحتفاظ بجواز سفر الطفل وسجلاته التعليمية، ومنحه السلطة الكاملة على القرارات المتعلقة بالصحة والتعليم.
حُدِّثت قوانين الأسرة في الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا لتعكس التغيرات الاجتماعية. رُفِعَ سن الحضانة إلى 18 عامًا للذكور والإناث، بينما أصبح للأطفال من سن 15 عامًا فأكثر الحق في اختيار الوالد الذي يرغبون في العيش معه. كما أصبحت المحاكم تعترف بشكل متزايد بترتيبات الحضانة المشتركة، إلا في حال ثبوت عدم أهلية أحد الوالدين.
رفضت المحكمة معظم المطالبات المالية التي تقدمت بها الأم، ومنحتها فقط نفقة محدودة خلال فترة الانتظار التي تلي الطلاق، وفقاً لقانون الأسرة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
قال خبراء قانونيون إن هذه القضية تُبرز كيف تُوازن محاكم الإمارات العربية المتحدة بين مطالبات الوالدين ومصلحة الطفل الفضلى. وصرح الدكتور حسن الحايس، المستشار القانوني في مكتب عواطف محمد شوقي للمحاماة والاستشارات القانونية، والذي مثّل الأب: "درست المحكمة الأدلة بتفصيل، وخلصت إلى أن موكلنا قد أثبت التزامه الراسخ بتعليم أطفاله ورفاهيتهم. ويؤكد الحكم أن نقل الطفل إلى مكان آخر كان في مصلحة الطفل الفضلى".
يأتي هذا القرار في وقتٍ تشهد فيه قوانين الأسرة في الإمارات العربية المتحدة تطورًا ملحوظًا. وقد أكدت المحاكم مرارًا وتكرارًا أن قضايا الحضانة والانتقال لا تُحكم بناءً على خلافات الوالدين فحسب، بل على ما يخدم مصلحة الطفل. في قضايا سابقة، أُمر الآباء الذين أخرجوا أطفالهم من البلاد دون موافقتهم بإعادتهم، بينما تُعزز قوانين الأحوال الشخصية الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ هذا العام، الحماية من السفر غير المصرح به.