

في دبي والإمارات الأخرى، دفعت الحوادث التي تنطوي على السكوترات والدراجات الكهربائية المدارس إلى تشديد قواعد السلامة.
بالنسبة للعديد من الأطفال، من الصعب مقاومة الإثارة التي يمنحها الانطلاق إلى المدرسة باستخدام السكوتر الكهربائي أو الدراجة الكهربائية. لكن عبر دولة الإمارات، يدرك المدارس وأولياء الأمور بشكل متزايد أن هذه الإثارة قد تأتي مع مخاطر أمنية جسيمة.
ما بدأ كوسيلة ممتعة ومريحة للتنقل أصبح بشكل متزايد مصدراً للقلق، حيث تتصدر الحوادث والوقائع الوشيكة التي يتورط فيها صغار السن عناوين الأخبار. من تغيير المسار المفاجئ على الطرق المزدحمة إلى قيادة الطلاب دون خوذات، فإن المخاطر حقيقية، وأحياناً مأساوية. وقد دفعت هذه الحوادث المدارس في دبي والإمارات الأخرى إلى تشديد قوانين السلامة.
في هذا السؤال والجواب، نتحدث مع المدارس وخبراء المرور والسلطات لمساعدة أولياء الأمور على فهم القواعد الجديدة والمخاطر واستكشاف البدائل الأكثر أماناً.
طبقت العديد من المدارس حظراً صارماً على أجهزة النقل الشخصية الآلية. على سبيل المثال، تمنع مدرسة "أكاديمية دبي الدولية – تلال الإمارات" الآن الطلاب من إحضار السكوترات الكهربائية والدراجات الهوائية والنارية الكهربائية إلى مباني المدرسة.
وجاء في تعميم وجهته المدرسة لأولياء الأمور: "شهدت دولة الإمارات زيادة ملحوظة في الحوادث الخطيرة المتعلقة بالسكوترات والدراجات الكهربائية. ورغم أن العديد من الشباب يستخدمونها بمسؤولية، إلا أن سرعة هذه الأجهزة، وقلة تدابير الحماية، وتحديات مشاركة الطرق مع حركة المرور الأخرى تمثل مستوى متزايداً من الخطر على الطلاب في سن المدرسة".
وأُبلغت العائلات أن وسائل النقل غير الآلية فقط، مثل الدراجات العادية والسكوترات التقليدية، هي المسموح بها في الحرم المدرسي من الآن، مع تشجيع الطلاب بشدة على ارتداء الخوذات والنزول عن الدراجة عند الوصول.
تختلف العقوبات من مدرسة لأخرى، لكنها مصممة لتعزيز السلامة والمسؤولية:
قد يتم مصادرة السكوتر أو الدراجة مؤقتاً أو دائماً.
قد تؤدي المخالفات المتكررة إلى منع الطالب من القدوم للمدرسة بالدراجة.
يتم الاتصال بأولياء الأمور فوراً لترتيب الاستلام الآمن للمركبة.
يواجه راكبو السكوتر الكهربائي الذين ينتهكون قواعد السلامة غرامات تتراوح بين 200 إلى 500 درهم من قبل السلطات.
أبلغت المدارس والسكان عن عدة ممارسات غير آمنة بين الدراجين الصغار:
القيادة على الأرصفة أو مناطق المشاة بدلاً من المسارات المخصصة.
القيادة دون السن القانونية، حيث يستخدم العديد من الأطفال دون سن 16 عاماً السكوترات الكهربائية.
عدم ارتداء الخوذات أو معدات الحماية، مما يزيد من خطر إصابات الرأس.
القيادة المتهورة، بما في ذلك السرعة، والترنح، أو أداء الحركات الاستعراضية.
تغيير المسار المفاجئ من الممرات إلى الطرق والعكس دون إشارة.
ركوب شخصين على سكوتر واحد، مما يخل بالتوازن والسيطرة.
وتقول "أنشال كودوري"، المقيمة في منطقة السبرينغز: "لاحظت الكثيرين، بمن فيهم طلاب المدارس الكبار، لا يلتزمون بمسار واحد. أحياناً يكونون على الرصيف، وفجأة ينتقلون إلى الطريق الرئيسي ويقودون كالدراجات النارية دون خوذات أو ملابس عاكسة". كما أشار مقيمون آخرون إلى أن الدراجين غالباً ما يعبرون ممرات المشاة فجأة دون سابق إنذار.
دفعت الحوادث المتزايدة في الإمارات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة. ففي عام 2024، توفي ما لا يقل عن 10 أشخاص وأصيب 259 آخرون في 254 حادث طريق شملت سكوترات ودراجات كهربائية. وسجلت دبي ما يصل إلى 13 حالة وفاة في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025.
وتفيد شرطة دبي بأن الانحراف المفاجئ في حركة مرور المركبات يظل السبب الرئيسي للحوادث القاتلة. ويقول "توماس إيدلمان" من "RoadSafetyUAE": "الواقع في العديد من المدارس هو أن أطفالاً دون سن 16 عاماً يتنقلون بالسكوتر الكهربائي، وهذا مخالف للقانون. كما أن معدل ارتداء الخوذات منخفض جداً".
تحدد لوائح هيئة الطرق والمواصلات (RTA) معايير واضحة:
الحد الأدنى للسن: 16 عاماً للاستخدام القانوني.
يجب على الدراجين الذين لا يحملون رخصة قيادة الحصول على تصريح.
يقتصر الاستخدام على المسارات والمناطق المخصصة.
الخوذات ومعدات الحماية إلزامية.
ويقول "بونيت إم كي فاسو"، الرئيس التنفيذي لمجموعة المدارس الهندية الثانوية: "مجموعتنا لا تسمح بالسكوترات الكهربائية للطلاب، تماشياً مع لوائح الهيئة، ولأن العديد من طلابنا دون السن القانونية، فإننا نشجع البدائل مثل حافلات المدرسة، المشي أو ركوب الدراجات العادية".
يوصي الخبراء بضرورة تحمل الوالدين للمسؤولية من خلال:
التأكد من ارتداء الأطفال للخوذات والمعدات الواقية دائماً.
الإشراف على الرحلات حتى يتقن الطفل مهارات القيادة الآمنة.
التعرف على قوانين هيئة الطرق والمواصلات وتعليمها للأطفال.
اختيار بدائل آمنة ومناسبة للعمر مثل الحافلات المدرسية.
الفحص الدوري للسكوتر (الفرامل، الإطارات، الأضواء).
نعم، ولكن بموجب سياسات صارمة. على سبيل المثال، تسمح مدرسة "دلهي الخاصة دبي" بالسكوترات وفق شروط:
الخوذات والمعدات الواقية (وسادات الركبة والمرفق) وملابس عاكسة إلزامية.
يجب أن يكون العمر 16 عاماً فأكثر مع رخصة أو تصريح صالح وموافقة كتابية من ولي الأمر.
الالتزام التام بقواعد المرور والسرعة القصوى 20 كم/ساعة خارج المدرسة.
ركن المركبات في المناطق المخصصة وتأمينها بالأقفال.
يتم التنفيذ عبر عدة مستويات:
المراقبة: يتواجد الأمن والمعلمون عند وصول الطلاب لضمان الامتثال.
التوعية: تثقيف الطلاب حول المتطلبات القانونية.
مبادرات الزملاء: إشراك الطلاب في حملات توعية وفيديوهات تروج للسلامة.
يؤكد الخبراء على خيارات خاضعة للإشراف:
الحافلات المدرسية: الوسيلة الأكثر تنظيماً وأماناً.
المشي: مثالي للطلاب المقيمين في مكان قريب تحت إشراف الوالدين.
ركوب الدراجات العادية: مشجع عليه مع ارتداء الخوذات.
السكوترات الكهربائية ممتعة لكنها تنطوي على مخاطر جسيمة للصغار. المدارس تتخذ خطوات استباقية بالحظر أو التنظيم لحماية الطلاب، ولكن يظل إشراف الوالدين والالتزام بقواعد هيئة الطرق والمواصلات أمراً حاسماً. والهدف النهائي هو ضمان تنقل آمن للطلاب مع تعليمهم المسؤولية والامتثال للقانون، وهو درس سيرافقهم إلى ما بعد سنوات الدراسة.