سيف بن زايد يلقي كلمة في القمة العالمية للحكومات بدبي
انتشر خطاب قوي ألقاه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خلال القمة العالمية للحكومات (WGS) بشكل واسع ولأسباب وجيهة تماماً. ففي جلسة بعنوان "الحصن المنيع"، وضع سموه رؤية شاملة لدولة الإمارات كانت ملهمة وطموحة ومتجذرة بعمق في الفخر الوطني.
إليكم ست لحظات رئيسية من الخطاب:
بدأ الشيخ سيف خطابه بتصريح قوي ضد أي محاولات لتشويه صورة الدولة، مؤكداً أن ثقة العالم في الإمارات لا تتزعزع لأن "الأرقام لا تكذب".
وكشف سموه أن الإمارات موطن لـ 240 ألف مليونير، تتجاوز ثرواتهم الجماعية 785 مليار دولار، وقد انتقل منهم 9800 مليونير إلى الدولة في عام 2025 وحده، بمعدل 26 مليونيرًا يوميًا. وهذا الأمر لا يتعلق بالمال فحسب؛ بل هو مؤشر قوي على الثقة التي يوليها الأفراد ذوو الملاءة المالية العالية لاستقرار الدولة ومستقبلها.
ويتجلى ذلك بشكل أكبر من خلال احتلال الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في 264 مؤشر تنافسية. كما سلط الضوء على الانتشار العالمي للإمارات، مشيراً إلى أن العمليات التي تديرها أيادٍ إماراتية تشرف على 460 ميناءً ووحدة عمليات في أكثر من 70 دولة، حيث توظف المواطنين المحليين وتخلق شراكات في جميع أنحاء العالم.
كشف الشيخ سيف عن استراتيجية الإمارات المتكاملة للهيمنة في مجال الذاء الاصطناعي، والتي تم هيكلتها كـ "هرم" يقوم على خمس ركائز أساسية، وأعلن أن الإمارات نجحت في استكمال هذا الهرم:
الطاقة النظيفة: وهي الأساس لكل شيء. الإمارات الأولى عالمياً في تنافسية الطاقة، والرابعة في الطاقة الشمسية المركزة، والـ 13 في الطاقة النووية.
الرقائق (Chips): وهي الأجهزة والعتاد الأساسي. تقوم الإمارات بتصميم رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة بالتعاون مع شركاء أمريكيين.
البنية التحتية: وهي العمود الفقري المادي. نجحت الإمارات في بناء بنية تحتية قوية قادرة على احتواء المشاريع الكبرى.
النماذج (Models): وهي العقل المفكر. تطور الإمارات نماذجها المحلية الخاصة مثل "K2Think" من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، والذي يُصنف بالفعل كأحد أفضل أنظمة التفكير المنطقي في فئته.
التطبيقات: وهي الاستخدام في أرض الواقع. هنا يتم دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية وخدمات القطاع الخاص لتحسين حياة الناس.
كان هذا هو الإعلان الأقوى في الخطاب؛ حيث أعلن الشيخ سيف تحول الإمارات من منتج للنفط إلى "منتج للذكاء".
والهدف من هرم الذكاء الاصطناعي هو إنشاء "مصنع ذكاء" قادر على إنتاج 100 تريليون "توكن" (وحدة ذكاء) يومياً. وفي الرقاقة الواحدة التي عرضها سموه، يوجد أكثر من 4 مليارات ترانزيستور.
وهذا طموح هائل، خاصة عند مقارنته بـ 300 تريليون توكن تنتجها البشرية جمعاء بشكل طبيعي كل يوم.
وهذا ليس مجرد حلم؛ فقد فصل الشيخ سيف البنية التحتية الضخمة التي يتم بناؤها مع شركاء عالميين: الطاقة النووية مع كوريا الجنوبية، والرقائق المصممة خصيصاً مع الولايات المتحدة، ومراكز بيانات ضخمة مع دزينة من الشركاء الآخرين. الإمارات في طريقها لامتلاك قدرة 5 جيجاوات من مراكز البيانات، مع سرعة بناء تعتبر من الأسرع في العالم، وكل ذلك متصل بشبكة ألياف تمتد من سنغافورة إلى لندن وتصل إلى 4 مليارات شخص.
الأرقام الكامنة وراء النجاح الاقتصادي للإمارات لا يمكن إنكارها. فقد أعلن الشيخ سيف أن التجارة الخارجية غير النفطية للدولة نمت بنسبة هائلة بلغت 26% في العام الماضي، لتتجاوز 3 تريليونات درهم. تم تحقيق هذا الإنجاز المذهل قبل خمس سنوات كاملة من الموعد المستهدف في عام 2030، مما يثبت مرونة وديناميكية واندفاع الاقتصاد الإماراتي الذي لا يهدأ.
بعيداً عن الأرقام، أكد الشيخ سيف على الجوهر الإنساني لدولة الإمارات؛ حيث تعتبر الدولة ثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية عالمياً. وقدم تفصيلاً للدعم الهائل المقدم لغزة، حيث تحكي الأرقام قصة التزام عميق: أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات (تمثل 46% من إجمالي المساعدات العالمية)، وبناء 6 محطات لتحلية المياه تنتج مليوني جالون من المياه، وعلاج أكثر من 870 ألف حالة طبية.
وجه الشيخ سيف رسالة قوية ومطمئنة لشعب الإمارات، معرفاً المعنى الحقيقي لـ "الحصن المنيع":
"لا تقلقوا... (أسرتكم)، (دينكم)، (صناعتكم)، (ثروتكم) في أمان... أنتم في أمان في حصن الإمارات المنيع".
هذا الوعد هو جوهر العقد الاجتماعي في الدولة، مؤكداً أن التقدم لن يكون أبداً على حساب الأمن أو العقيدة أو القيم الأسرية.
وبينما يتكون هرم الذكاء الاصطناعي من خمس ركائز، شدد الشيخ سيف على أن الأسرة المتماسكة والقيم الأخلاقية هي الركيزة الأهم على الإطلاق لبناء مجتمع صلب.
وروى قصة "ظهيرة العامري"، الأم التي جلست مع ابنها في مدرسة خيمة في العين عندما أسس الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نظام التعليم في الإمارات وطلب من الجميع الذهاب والدراسة. ابنها الآن خريج من الولايات المتحدة، ولديه أربع بنات جامعيات، وإحداهن تدرس الأمن السيبراني في أستراليا. وأوضح الشيخ سيف أن هذه القصة هي المثال المثالي لكيفية كون الأسرة الإماراتية، المبنية على التضحية والثقة في القيادة، هي الأساس الحقيقي لقوة الأمة.
ختاماً، شارك الشيخ سيف فلسفة عميقة حول الاستقرار، موضحاً أنه لا يحدث بالصدفة وأن ثمنه باهظ. وأرجع الفضل في ذلك إلى حكمة وشجاعة قيادة الإمارات، وبالأخص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، رئيس الدولة، في قيادة الأمة.
وانتهى بدعوة قوية للعمل موجهة لجميع المواطنين: "أنتم الأقدر"، معلناً ائتمان الشعب على مسؤولية حماية الوطن وأسرهم وأجيال المستقبل. لقد كانت رسالة تمكين، تذكر الجميع بأن أمن وازدهار الإمارات هو واجب مشترك.