"خشمك والسيارة".. لقطات إماراتية أصيلة تمنح شوارع الشارقة هوية فنية

حتى في الأماكن العامة، يحافظ محمد المزني على معايير أخلاقية صارمة ويحرص على احترام خصوصية من يصورهم
محمد المازمي

محمد المازمي

تاريخ النشر

بالنسبة لمحمد المازمي، المصور البالغ من العمر 35 عاماً من إمارة الشارقة، فإن ما بدأ كجلسة تصوير عائلية بسيطة تطور ليصبح ظاهرة مجتمعية متكاملة.

جلسة تصوير عفوية مع إخوته وسياراتهم عند أحد الدوارات في منطقة "الجادة"، حولت المكان إلى "ممشى" (Runway) غير رسمي يعج بعشاق السيارات في دولة الإمارات، والذين يسعون جميعاً للحصول على اللقطة المثالية من الرجل الذي يلقبونه الآن بـ "مصور الجادة".

بدأ حب المازمي للتصوير الفوتوغرافي قبل وقت طويل من أن تصبح المحركات وعوادم السيارات خلفية لأعماله؛ فقد اشتعل شغفه منذ الطفولة، متجذراً في ولعه بالحفاظ على الذكريات.

يقول المازمي: "بدأت التصوير عندما كنت صغيراً جداً. كنت أحب النظر إلى الألبومات القديمة وفكرة تجميد لحظة زمنية معينة. سمح لي والدي بتجربة الكاميرا لأول مرة عندما كنت في السابعة، ومنذ ذلك الحين وقعت في حب توثيق وحفظ المشاعر قبل أن تتلاشى الذكرى نفسها".

تطور هذا الولع المبكر إلى سعي جاد، حيث اشترى أول كاميرا احترافية له في عام 2008. ومنذ ذلك الوقت، بنى المازمي ملفاً فنياً متنوعاً، رافضاً حصر نفسه في نوع واحد من التصوير. ويضيف: "أحب جميع أنواع التصوير؛ الصور الشخصية (البورتريه)، الطبيعة، حياة الشارع، الطيور، السيارات، وحتى حفلات الزفاف والفعاليات. لكل نوع جماله الخاص".

ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

"بدأ الأمر كصدفة"

كان الانتقال إلى علامته التجارية الشهيرة الآن في تصوير السيارات غير مخطط له على الإطلاق. يوضح المازمي: "بدأ كل شيء كصدفة قبل نحو عام. كنت ذاهباً إلى منطقة الجادة لالتقاط صور لإخوتي وسياراتهم، وفوجئت بالعديد من الأشخاص الآخرين يطلبون مني تصويرهم أيضاً".

في البداية، لم يعر الأمر اهتماماً كبيراً، لكن كل شيء تغير عندما شارك مقطع فيديو لأعماله على منصة "تيك توك". كان التفاعل فورياً وهائلاً. يقول: "تلقيت ردود فعل ضخمة، وبدأ الناس يطلقون عليّ 'مصور الجادة'، ومنذ ذلك اليوم وأنا أمارس التصوير هناك".

يمثل المجتمع الذي نشأ حول عمله مصدر رضا كبير له، حيث يشير إلى أن "الاستقبال رائع والتفاعل جميل جداً". وأصبح عشاق السيارات يتابعونه الآن على "سناب شات" لمواكبة جدول مواعيده الذي يحدده بناءً على طلباتهم. ويوضح: "أقوم بوضع جدول زمني بناءً على الطلبات التي أتلقاها وأين يريد الجمهور تواجدي".

وحتى في الأماكن العامة، يلتزم المازمي بمعايير أخلاقية صارمة ويحرص بشدة على احترام خصوصية من يصورهم. يقول: "لحماية الخصوصية، لا أصوّر بشكل عشوائي. أنا أصوّر الشخص فقط إذا طلب ذلك، أو إذا كان هناك تنسيق مسبق عبر وسائل التواصل الاجتماعي". هذا النهج الأخلاقي يتيح له ليس فقط التقاط صور مذهلة للسيارات، بل أيضاً القصص الشخصية الكامنة وراءها.

واستذكر إحدى أكثر لقطاته تميزاً، وهي "صورة لشخصين يتبادلان التحية الإماراتية التقليدية (المناحرة أو خشمك) داخل سيارتهما". وتعد هذه اللقطة مثالاً قوياً على قدرته على رؤية ما وراء الآلة والتقاط العنصر الإنساني في قلب ثقافة السيارات.

وبالنظر إلى المستقبل، يلتزم المازمي بمواصلة عمله عند "الدوار"، حيث يراه امتداداً طبيعياً لشغفه الدائم بالتصوير. ويختتم قائلاً: "نعم، أريد الاستمرار في هذا النوع من التصوير. فالتوجه في التصوير يظل دائماً هو نفسه: توثيق المشاعر حتى نتمكن من العودة إليها لاحقاً".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com