خبراء يحذرون من"دوران الديون" في القروض الرقمية

الخطر يتصاعد عندما تُستخدم القروض الرقمية قصيرة الأجل لتغطية النفقات الروتينية بدلاً من حالات الطوارئ الحقيقية
الصورة مستخدمة لأغراض توضيحية فقط

الصورة مستخدمة لأغراض توضيحية فقط

تاريخ النشر

حذر خبراء في دولة الإمارات من أنه على الرغم من سهولة الوصول إلى القروض الرقمية السريعة وكونها خالية من التعقيدات للعملاء، إلا أنها معرضة لخطر التحول إلى "فخ للديون" عندما يعتمد المقترضون على ائتمان جديد لسداد الالتزامات القائمة بدلاً من الاعتماد على دخل شهري مستقر.

وسلط الخبراء الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن الإقراض القائم على التطبيقات بين الفئات الأكثر عرضة للمخاطر المالية.

وقال بريجيتش كومار، كبير مسؤولي الأعمال في موقع "Paisabazaar.ae"، إن الخطر يتصاعد عندما تُستخدم القروض الرقمية قصيرة الأجل لتغطية النفقات الروتينية مثل الإيجار أو المرافق أو الرسوم الدراسية بدلاً من حالات الطوارئ الحقيقية. وأضاف: "بمجرد أن يبدأ المقترض في تدوير الائتمان قصير الأجل لإدارة التدفق النقدي، ترتفع تكلفة الائتمان بشكل حاد ويتفاقم الضغط المالي بسرعة كبيرة".

ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

وأشار كومار إلى أن الطلاب، والعاملين المستقلين (في الاقتصاد التشاركي)، وأصحاب الدخل المنخفض، معرضون للخطر بشكل خاص، حيث يمكن أن تتعارض الدفعات غير المنتظمة أو المتأخرة للرواتب مع فترات السداد القصيرة النموذجية للقروض الرقمية. ويمكن لرسوم المعالجة المرتفعة والغرامات أن تستهلك بسرعة حصة غير متناسبة من الدخل، مما يترك للمقترضين مساحة ضئيلة لتلبية الاحتياجات الأساسية. وأضاف: "بالنسبة للمقترضين ذوي الدخل المنخفض، حتى قسط واحد فائت يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من الغرامات أو الاقتراض الإضافي".

وبينما تمتلك الإمارات إطاراً تنظيمياً قوياً لإقراض المستهلكين، قال كومار إن التحديات لا تزال قائمة على مستوى التنفيذ، خاصة مع المنتجات الائتمانية السريعة القائمة على التطبيقات والموجهة للمستخدمين الأصغر سناً.

وأشار إلى أنه على الرغم من وجود قواعد للإفصاح والقدرة على تحمل التكاليف، إلا أن سرعة وبساطة الإقراض الرقمي يمكن أن تحجب التكلفة الحقيقية للاقتراض. وقال: "هناك مجال لتعزيز الضوابط حول تكرار الاقتراض، وتواصل أوضح بشأن التكاليف، وتقييمات أكثر صرامة للقدرة على تحمل التكاليف"، مضيفاً أن المصرف المركزي أظهر نهجاً تقدمياً لتطوير اللوائح جنباً إلى جنب مع تصميمات المنتجات الجديدة.

كما حذر كومار من أنه بينما دعم الإقراض الرقمي الشمول المالي، لا سيما للأفراد الجدد في النظام المصرفي، فإنه يمكن أيضاً أن ينقل المخاطر إلى المقترضين إذا كانت فحوصات القدرة على تحمل التكاليف ضعيفة. وقال: "في مثل هذه الحالات، تنتقل المخاطر بهدوء من المؤسسات إلى الأفراد الذين لديهم احتياطيات مالية محدودة ويواجهون قيود إقامة مرتبطة بالتوظيف".

وشدد على أن التعليم المالي يجب أن يلعب دوراً مركزياً في معالجة هذه المخاطر، خاصة في دولة تضم سكاناً من المغتربين الشباب والمتنوعين. وقال إن المقترضين بحاجة إلى فهم التزامات السداد والرسوم والآثار المترتبة على السجل الائتماني قبل الحصول على قروض فورية. ومع ذلك، لا تقع المسؤولية على عاتق المستهلكين وحدهم؛ حيث قال كومار: "يجب على المقرضين تصميم منتجات مسؤولة، ويجب على المنظمين فرض حواجز حماية، وينبغي للمؤسسات التعليمية إدخال الثقافة المالية العملية في وقت مبكر".

من جانبه، ركز فيجاي فاليشا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "Century Financial"، على المخاطر الهيكلية لجداول السداد القصيرة، مشيراً إلى أن القروض الرقمية السريعة غالباً ما لا تتوافق مع أنماط الدخل غير المنتظمة. وقال: "بالنسبة للطلاب والعاملين المستقلين، لا يمكن التنبؤ بالدخل دائماً، ولكن يمكن التنبؤ بالسداد. عندما يجب سداد القروض في غضون أسابيع بدلاً من شهور، فإن أي تأخير بسيط في الدخل يمكن أن يؤدي إلى رسوم تأخير ويجبر المقترضين على الحصول على ائتمان إضافي".

وحذر فاليشا من أن هذه الدورة يمكن أن يكون لها عواقب طويلة المدى تتجاوز الضغوط النقدية الفورية. وأضاف: "مع توقع تسجيل مكاتب الائتمان لمزيد من البيانات حول القروض قصيرة الأجل وخدمات 'اشترِ الآن وادفع لاحقاً' (BNPL)، فإن أي دفعة فائتة اليوم قد تحد من الوصول إلى تمويلات كبرى مثل قروض المنازل في المستقبل"، مشيراً إلى أن الراحة قصيرة الأجل يمكن أن تحمل تداعيات ائتمانية دائمة.

وتناول فارس علي، العضو المنتدب في شركة "جواب للاستشارات الاقتصادية والإدارية"، دور التنظيم والمسؤولية، قائلاً إن الإمارات حققت تقدماً ملموساً في إخضاع المقرضين الرقميين للرقابة الرسمية. وأشار إلى متطلبات المصرف المركزي بأن يكون المزودون مرخصين أو يعملون تحت إشراف مؤسسات مالية معتمدة، إلى جانب معايير حماية المستهلك.

ومع ذلك، حذر علي من أن التنظيم وحده لا يمكنه منع الضرر إذا كانت المنتجات مصممة حول تكرار الاقتراض. وقال: "يمكن للإقراض الرقمي أن يعزز الشمول المالي عندما تكون القروض قابلة للسداد من دخل متوقع وتُستخدم أحياناً. ولكن إذا كان النموذج يعتمد على فترات سداد قصيرة ورسوم عالية وإعادة اقتراض متكررة، فإنه يصبح آلية لنقل المخاطر المالية إلى الأفراد الأقل قدرة على استيعابها".

وبشأن التعليم المالي، قال علي إن الوعي يجب أن يقترن بضمانات مدمجة. وأوضح: "التعليم يساعد الناس على فهم المخاطر، لكنه لا يمكن أن يحل محل الحماية. تماماً كما يتم تعليم السائقين السلامة على الطرق، تظل أحزمة الأمان وحدود السرعة من مسؤولية المصنعين والمنظمين".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com