

صور كي تي: رقية القايدي
بعد يوم واحد فقط من تدشينه رسمياً من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بدأ "حوي ند الشبا"، أول مساحة مجتمعية ضمن مبادرة "حوي دبي"، في حصد ثناء السكان الذين زاروا هذه الوجهة الفريدة. وأشاد الزوار بالمكان لتصميمه الجميل، وأجوائه العائلية، ونجاحه في إحياء روح "الفريج" الإماراتي التقليدي في إطار عصري.
في الثقافة الإماراتية، يشير "الحوي" إلى الحديقة الأمامية أو الفناء الخارجي للمنزل التقليدي، وهو مساحة فريدة كانت تجتمع فيها العائلات، وتستقبل الضيوف بالقهوة، ويلعب فيها الأطفال. ومصطلح "الحوي" مشتق من الكلمة العربية "يحتوي"، حيث كان الحوي بمثابة قلب الحياة العائلية وحياة الحي، خاصة خلال أشهر الشتاء عندما كانت العائلات تجتمع للقاءات وسرد القصص.
تم تطوير المبادرة بالتعاون بين بلدية دبي، ومؤسسة دبي للمستقبل، و"فرجان دبي"، وأطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل. تهدف المبادرة إلى إنشاء جيل جديد من المساحات المجتمعية التي تعزز الروابط الاجتماعية وتربط الماضي بالحاضر.
بالنسبة للكثيرين، أصبح المكان مفضلاً لديهم على الفور. فقد أبدت فاطمة صالح الهاشمي، وهي أم لأربعة أطفال من سكان ند الشبا، إعجابها الشديد بالتصميم والأجواء، قائلة: "المكان جميل جداً. زرناه ليلاً، وأخبرت أطفالي أنه يجب أن نعود في الصباح. أنا سعيدة جداً لأنه قريب من منزلي. أحببت المساحات المفتوحة، ومناطق اللعب مناسبة لجميع الأعمار ومصنوعة من مواد مستدامة مثل الخشب، وهو ما ألهمني لأفكار في منزلي الخاص. المكان يتمتع بسحر العالم القديم".
كما سلطت فاطمة الضوء على الجانب الاجتماعي الذي كان محورياً في "الفريج" التقليدي، وأضافت: "استمتع أطفالي بالدكان (البقالة) بالأمس، وهناك منطقة جلوس ستكون مثالية لشهر رمضان، حيث يمكننا التعرف على العائلات الأخرى في المنطقة والتجمع معاً".
يتجاوز جاذبية "حوي ند الشبا" المجتمع الإماراتي المحلي ليصل إلى السكان المقيمين الذين قدروا طابعه الفريد. كانت منال، معلمة لغة فرنسية، وزوجها سامي، الأستاذ في جامعة دبي وهو من تونس، يستكشفان المنطقة بعد توصيل ابنهما إلى المدرسة.
أما سامي فقد كان منبهراً بدوره، مشيراً إلى كيف يثير المكان شعوراً بالتقاليد رغم التطور السريع في دبي. وأوضح قائلاً: "كنا نمر فقط.. ظننت أنها حديقة عادية، ولكن عندما وصلنا قرأنا كلمة (حوي) ولم نكن نعرف معناها. ولكن حتى بدون معرفة المعنى، تشعر بروح المنطقة ونبض المكان. دبي مدينة متطورة، ولكننا هنا شعرنا بالتقاليد. المواد المستخدمة، مثل الأرضيات، تذكرك بالماضي. نحن حقاً بحاجة لمزيد من هذه الأنواع من الأماكن". وبصفته تربوياً لديه العديد من الطلاب الإماراتيين، أكد سامي على أهمية مثل هذه المبادرات في الحفاظ على الهوية الوطنية.
تم تصميم "حوي ند الشبا" بلمسة عصرية، مع دمج النباتات المحلية والمواد المستدامة المجلوبة محلياً مثل الحجر الجيري والتربة المدكوكة. ويضم عدة مناطق، منها "الدكة" وهي منطقة تجمع هادئة بالقرب من المسجد؛ و"الساحة" وهي مساحة مرنة للفعاليات؛ و"اليلسة" وهي منطقة جلوس مريحة لأولياء الأمور تطل على منطقة ألعاب الأطفال.
وقد تميز الافتتاح بسلسلة من الأنشطة المجتمعية، شملت معارض فنية، وألعاباً شعبية، وورش عمل، مما عزز دورها كمركز جديد للحياة المجتمعية في دبي.