

تُسرّع رأس الخيمة جهودها لتوفير مساحات خضراء عائلية مُلائمة لسكانها، حيث يجري حاليًا تطوير ثلاث حدائق عامة، وأربع حدائق أخرى في مراحل التخطيط. ومن بين هذه المبادرات حديقة رئيسية جديدة في الرفاع، من المقرر افتتاحها بنهاية هذا العام.
تبلغ مساحة حديقة الرفاع 720,374 قدماً مربعاً، ويجري بناؤها في موقع المنطقة السكنية القديمة، وستخصص أكثر من 70 في المائة من أراضيها للمساحات الخضراء.
أوضح محمد إبراهيم، الرئيس التنفيذي لشركة أركان للاستشارات الهندسية، الرؤية قائلاً: "صُممت الحديقة لتكون مفتوحة للجميع، مجانية، وآمنة للعائلات. وستضم ملاعب للأطفال، وملاعب رياضية مظللة ومفتوحة لكرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة والتنس، بالإضافة إلى منطقة تزلج ومسارات مخصصة للجري."
يضم المشروع مناطق مخصصة لشاحنات الطعام، ومساحات تجارية، ومباني خدمات مثل غرف الصلاة ودورات المياه. كما سيُوفر الموقع مواقف سيارات تتسع لنحو 100 سيارة، بما في ذلك ست محطات شحن للسيارات الكهربائية. وبدلًا من السياج التقليدي، سيُحاط المنتزه بحزام أخضر من الأشجار، مما يضمن السلامة مع الحفاظ على اتساعه.
وأضاف إبراهيم: "تماشياً مع لوائح المباني الخضراء في رأس الخيمة، تتضمن الحديقة أنظمة ري مستدامة باستخدام المياه المعالجة المعاد تدويرها، مما يضمن خضرة دائمة على مدار العام". وأضاف: "صُممت الحديقة وفقاً للرؤية البيئية للإمارة، مما يجعلها صديقة للبيئة وجاهزة للمستقبل".
بدأ البناء في شهر مايو من هذا العام تقريبًا، وحُدد توقيته للسماح للأشجار والنباتات بالتجذر قبل الافتتاح. ومن المتوقع افتتاح المشروع رسميًا بنهاية العام، بعد تطويره على مدى ثمانية أشهر بتكلفة تتراوح بين 15 و16 مليون درهم.
قدّم علي مصطفى، مدير العمليات في شركة تيرا العالمية للإنشاءات، مزيدًا من التفاصيل قائلاً: "نطوّر أكثر من 20,000 متر مربع من المساحات الخضراء، مع أماكن للجلوس ومناظر طبيعية متنوعة منتشرة في جميع أنحاء الموقع. وسيضمّ المشروع أيضًا سبعة مبانٍ خدمية، ومناطق لعربات الطعام، ومنحدرات وطرق وصول، وعشرة مرافق مصممة خصيصًا لأصحاب الهمم". وأضاف: "سيتم ريّ أشجار الحديقة ومساحاتها الخضراء باستخدام المياه المعالجة من محطة معالجة الرفاع القريبة. وسيوفر النظام حوالي 150 مترًا مكعبًا من المياه كل 24 ساعة، مما يضمن استدامة المساحات الخضراء".
أكد أحمد غانم، مدير المشاريع في تيرا، على أهمية التوازن بين الاستدامة واحتياجات المجتمع: "حرصنا على ترشيد استهلاك المياه مع الحفاظ على جمالية طبيعية خلابة. حافظ التصميم على جميع أشجار الغاف الموجودة في الموقع، وهي نوع متجذر في تراث رأس الخيمة. لم نكتفِ بإنشاء مناطق لعب وملاعب رياضية، بل خصصنا مساحات للعائلات للتجمع والاختلاط. هذه الحديقة ليست مخصصة لسكان الرفاع فحسب، بل لجميع سكان رأس الخيمة."
صُممت الحديقة لتكون صالحة للاستخدام على مدار العام، وتضم مناطق جلوس مظللة، ومناطق لعب مغطاة، ومسارات للركض، وصالات رياضية خارجية، وملاعب رياضية، ومناطق لعب للأطفال، وحديقة تزلج، وأربع قاعات للصلاة، ودورات مياه، ومنافذ بيع بالتجزئة، ومناطق جلوس عائلية، وتلة مركزية مُنسقة تُمثل نقطة مشاهدة طبيعية. كما تضم ملاعب رملية للكرة الطائرة الشاطئية، وملعبًا مطاطيًا متعدد الاستخدامات لكرة السلة والتنس وكرة القدم الصغيرة، ومنطقة على طراز سوق صغير لرواد الأعمال المحليين.
أُعطيت السلامة والراحة الأولوية القصوى من خلال نظام كاميرات مراقبة شامل، وشبكة مخاطبة عامة، ومبنى أمني مُخصص، وتصميمات مُعاكسة للحمامات وقاعات الصلاة، مما يضمن عدم اضطرار الزوار للمشي لمسافات طويلة. كما تتميز الحديقة بأسوار أصغر حول مناطق لعب الأطفال، ومناطق جلوس إضافية للآباء.
أشار غانم إلى تنسيق الحدائق بعناية فائقة، باستخدام أنواع محلية مثل أشجار الغاف والنيم والسدر، لتوفير ظلال طبيعية لمسارات الركض، ومسارات ركوب الدراجات، ومناطق الجلوس. وأضاف: "مع ازدياد نضج الحديقة، ستصبح أكثر دفئًا وخضرة للزوار. بفضل المناطق المظللة، والإضاءة المسائية، ومجموعة متنوعة من الأنشطة مثل ركوب الدراجات، والركض، والتزلج، والألعاب الخارجية، ستبقى الحديقة نابضة بالحياة حتى في أمسيات الصيف". كما تم دعم الاستدامة من خلال خط أنابيب مياه معالجة بطول 1.5 كيلومتر، مما يضمن خضرة دائمة على مدار العام.
لورين، إحدى سكان رأس الخيمة التي انتقلت إلى الرفاع، رحّبت بالمشروع قائلةً: "أعتقد أن الحديقة ستكون ملتقىً لجميع أجيال مجتمع الرفاع. أتخيل الأمهات يتجمعن في نزهات بينما يلعب أطفالهن في الملعب، والمراهقين يجتمعون لممارسة الرياضة معًا، والأزواج الأكبر سنًا يستخدمون المضمار لممارسة الرياضة، والعائلات تستمتع بالمساحات الخضراء. ستكون مساحةً ترحيبيةً للوافدين الجدد والمقيمين القدامى على حدٍ سواء".
مع اقتراب حديقة الرفاع من الانتهاء، واستمرار العمل في إنشاء حدائق إضافية، تعمل رأس الخيمة على ترسيخ مكانتها كقائدة في مجال التنمية المجتمعية المستدامة، من خلال إنشاء مساحات عامة تعمل على تعزيز نمط الحياة وقابلية العيش.