

محمد الهاشمي
حوّل مواطن إماراتي مزرعة منزله إلى ما يشبه "مخزناً مجتمعياً"، يوفر الخضروات الطازجة، والورقيات، والاحتياجات الأخرى لجيرانه ولكل محتاج. وبفضل كرم محمد الهاشمي، أصبح الناس، بمن فيهم المساعدون المنزليون للجيران، يزورون حديقته لقطف المنتجات الطازجة. ويقول الهاشمي إن هدفه هو أن يمتلك حديقة تخدم الحي بأكمله.
بدأت رحلة محمد الهاشمي مع الزراعة منذ أكثر من عقدين من الزمان، وهي متجذرة بعمق في تراث عائلته وشغفه الشخصي بالخضرة. ومنذ انتقاله إلى منزله الحالي في عام 2000، عمل الهاشمي على زراعة حديقة مزدهرة تطورت لتصبح مورداً حيوياً للمجتمع، حيث تقدم المنتجات الطازجة لمنزله وللجيران وللمارة على حد سواء.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع كي تي على قنوات واتساب.
يعود حب الهاشمي للزراعة إلى والده، الذي كان مولعاً بها وتوفي عندما كان محمد في الثامنة من عمره فقط. وعلى الرغم من أنه لم يفهم في البداية سر انجذابه للخضروات والنباتات، إلا أن تجاربه الخاصة ساعدته في إدراك وجود صلة عميقة ليس فقط مع النباتات، بل مع التربة والمياه التي تغذيها.
واستذكر قائلاً: "عندما انتقلت إلى المنزل في عام 2000، كانت لدي مساحة فارغة داخل البيت. زرعت العشب، ثم الجرجير، والروكا، واللفت، والشمندر، والخس. كانت رؤيتها وهي تنمو شيئاً غريباً ورائعاً.. لقد استمتعت بذلك كثيراً".
وسعياً منه لتحسين حصاده، اتخذ الهاشمي خطوة محورية في صيف عام 2000 ببناء بيت بلاستيكي (محمية) بنفسه، مستعيناً بإرشادات مزارع محلي. تم بناء الهيكل باستخدام إطارات حديدية وبلاستيك ومروحة.
وأوضح: "هذا البيت البلاستيكي خلق بيئة محمية حيث يمكننا التحكم في درجة الحرارة والرطوبة. حافظنا على درجة الحرارة بين 20 إلى 23 درجة مئوية، مما ساعد الخضروات على النمو بشكل أفضل وأسرع". كما استورد تربة حمراء، وأنشأ خزاناً للمياه تحت الأرض لتبريد مياه الري، ونظام مروحة لتنظيم تدفق الهواء، مما ضمن ظروف نمو مثالية على مدار العام.
وعلى مر السنين، وسع الهاشمي تنوع محاصيله، مجرباً أنواعاً متعددة من الخضروات. وأكد على أهمية زراعة النباتات من البذور بدلاً من الشتلات المشتراة من الأسواق، مشيراً إلى أن العديد من الشتلات التي تباع تجارياً تضعف بسرعة بعد نقلها.
وقال: "معظم الشتلات في السوق لا تنمو بشكل جيد لأنها تُربى بطريقة مختلفة هناك. أنصح الناس بزارعة البذور بأنفسهم، حتى يتمكنوا من رعاية النباتات منذ بداية دورة حياتها".
وحول تحضير التربة للزراعة، قال الهاشمي إنه يخلط التربة الحمراء مع الطين الطبيعي لتعزيز الاحتفاظ بالمياه والخصوبة. ويستخدم فقط سماد الأبقار والدواجن المعالج حرارياً كمخصبات، ويتجنب المركبات الكيميائية، وأحياناً يستعين بالأسمدة العضوية القائمة على الأسماك.
اليوم، مزرعة الهاشمي مزروعة بالكامل بشتلاته الخاصة التي أنتجها في الموقع. وقد أصبحت حديقته بمثابة "مخزن عام"، حيث يقطف الجيران، بما في ذلك المساعدون المنزليون، الأعشاب والخضروات الطازجة بحرية، مثل البقدونس والكزبرة والريحان والفلفل.
وقال: "يأتي الجيران لقطع ما يحتاجونه للطبخ".
كما يقدم الهاشمي ورش عمل ويشارك معرفته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشر مقاطع فيديو تعليمية حول اختيار البذور والزراعة وتحضير التربة والصيانة. وقد جذبت هذه الجهود متطوعين حريصين على التعلم والمساعدة في الحديقة، بما في ذلك طلاب من المدارس ورياض الأطفال المحلية.
وأضاف: "أقيم ورش عمل لتعليم الناس كيفية تهوية التربة، ونقل الشتلات، وتقليم النباتات".
وسلط الهاشمي الضوء على التحديات التي يواجهها مزارعو المنازل، مثل الآفات والطقس القاسي والبذور الرديئة. كما حذر من أن العديد من البذور التي تباع في السوق تكون منتهية الصلاحية أو ذات جودة إنبات منخفضة، مما يسبب الإحباط للمبتدئين.
وأشار إلى أن "معظم البذور التي كانت تباع كانت قديمة، ولكن الآن تتوفر علامات تجارية أفضل من أوروبا ودول أخرى. إن زراعة البذور المناسبة بالطريقة الصحيحة هي مفتاح النجاح".
وبالنظر إلى المستقبل، يأمل الهاشمي في توسيع نطاق وصول مزرعته، لتكون حديقة تخدم الحي بأكمله. وتتمثل رؤيته في تمكين المجتمع من خلال الزراعة المستدامة والتعليم والموارد المشتركة.
وختم حديثه قائلاً: "هدفي هو أن تكون هناك حديقة للحي بأكمله. إذا تعلمنا جميعاً كيف نزرع ونشارك، فيمكننا خلق بيئة أكثر خضرة وصحة للجميع".